Hacc Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Ebû Hayyân — en-Nehru'l-Mâd

أبو حيان الأندلسي

﴿بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ \ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ الآية هذه السورة مكية إلا هذان خصمان إلى تمام ثلاث آيات قاله ابن عباس: \ ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر حال الأشقياء والسعداء وذكر الفزع الأكبر وهو ما يهول يوم القيامة وكان مشركو مكة قد أنكروا المعاد وكذبوه بسبب تأخر العذاب عنهم فنزلت هذه السورة تحذيراً لهم وتخويفاً لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدة هولها وذكر ما أعد لمنكريها وتنبيههم على البعث بتطويرهم في خلقهم وبهمود الأرض واهتزازها بعد بالنبات والظاهر أن قوله: يا أيها الناس عام ونبه تعالى على سبب اتقائه وهو ما يؤول إليه من أهوال الساعة وهو على حذف مضاف أي اتقوا عذاب ربكم والزلزلة الحركة المزعجة وهي عند النفخة الأولى وأضيفت إلى الساعة لأنها من أشراطها والمصدر مضاف إلى الفاعل والمحذوف المفعول وهو الأرض ويدل عليه قوله:﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1]، وشىء هنا يدل على إطلاقه على المعدوم لأن الزلزلة لم تقع بعد وذكر تعالى أهول الصفات في قوله يوم ترونها الآية، لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها بعقولهم ليكون ذلك حاملاً على تقواه تعالى إذ لا نجاة من تلك الشدائد إلا بالتقوى وروي أن هاتين الآيتين نزلتا ليلاً في غزوة بني المصطلق وقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير أكثر باكياً من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدراً وكانوا بين حزين وباك ومفكر رضوان الله عليهم والناصب ليوم تذهل والظاهر أن الضمير المنصوب في ترونها عائد على الزلزلة لأنها المحدث عنها ويدل على ذلك وجود هول المرضعة ووضع الحمل هذا إذا أريد الحقيقة وهي الأصل ويكون ذلك في الدنيا وقيل الضمير يعود على الساعة فيكون الذهول والوضع عبارة عن شدة الهول في ذلك اليوم ولا ذهول ولا وضع هناك كقولهم: يوم يشيب فيه الوليد وبجاء بلفظ مرضعة دون مرضع لأنه أريد به الفعل لا النسب بمعنى ذات رضاع وقال الشاعر:

| *كمرضعة أولاد أخرى وضيعت* | | *بني بطنها هذا الضلال عن القصد* |

والظاهر أن ما في قوله عما أرضعت بمعنى الذي والعائد محذوف أي أرضعته ويقويه تعدى وتضع إلى المفعول به في قوله حملها لا إلى المصدر. ﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ﴾ قرىء: سكارى وهو جمع سكران كعجلان وعجالى وقرىء: سكرى والصحيح أنه جمع حكى سيبويه رجل سكر فيجمع على سكرى كزمن وزمنى أثبت أنهم سكارى على طريق التشبيه ثم نفى عنهم الحقيقة وهي السكر من الخمر وذلك لما هم فيه من الحيرة وتخليط العقل وجاء هذا الاستدراك بالاخبار عن عذاب الله أنه شديد لما تقدم ما هو بالنسبة إلى العذاب كالحالة الهينة اللينة وهو الذهول والوضع ورؤية الناس أشباه السكارى فكأنه قيل هذه أحوال هينة.

| | | | | |

| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |

﴿وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ليس بهين ولا لين لأن لكن لا بد أن تقع بين متنافيين بوجه ما. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ﴾ الآية، أي في قدرته وصفاته قيل نزلت في أبي جهل وقيل في النضر وكان جدلاً بقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ولا يقدر الله على إحياء من بلي وصار تراباً والآية عامة في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله تعالى وما لا يجوز من الصفات والأفعال ولا يرجع إلى علم ولا برهان ولا لصفة والظاهر أن قوله: ﴿كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ﴾ هو من الجن كقوله: وان يدعون إلا شيطاناً مريداً والظاهر أن الضمير في عليه عائد على من لأنه المحدث عنه وفي أنه وتولاه وفي فإِنه عائد عليه أيضاً والفاعل من تولى ضمير من وكذلك الهاء في يضله قال الزمخشري: في أنه من تولاه فإِنه يضله ويهديه من فتح ولأن الأول فاعل كتب يعني به مفعولاً لم يسم فاعله قال: والثاني عطف عليه " انتهى " هذا لا يجوز لأنك إذا جعلت فإِنه عطفاً على أنه بقيت أنه بلا استيفاء خبر لأن من تولاه من فيه مبتدأة وان قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى تستقل خبراً لأنه وان جعلتها شرطية فلا جواب لها إذ جعلت فإِنه عطفاً على وأنه ومثل قول الزمخشري: قال ابن عطية: وانه في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله وانه الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها وهذا خطأ لما بيناه الظاهر أن ذلك من إسناد كتب إلى الجملة إسناداً لفظياً أي كتب عليه هذا الكلام كما تقول كتب ان الله يأمر بالعدل \ قال الزمخشري: أو على تقدير قيل أو على أن كتب فيه معنى القول " انتهى " أما الأول وهو على تقدير قيل يعني فيكون عليه في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله لكتب والجملة من أنه من تولاه في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله لقيل مقدرة وهذا لا يجوز عند البصريين لأن الفاعل عندهم لا يكون جملة فلا يكون ذلك مفعولاً لم يسم فاعله وأما الثاني فلا يجوز أيضاً على مذهب البصريين لأنه لا تكسر أن بعدما هو بمعنى القول صريحة فاعرفه \ ولما ذكر تعالى من يجادل في قدرة الله بغير علم وكان جدالهم في الحشر والمعاد ذكر دليلين واضحين على ذلك أحدهما في نفس الانسان وابتداء خلقه وتطوره في مراتب سبع وهي التراب والنطفة والعلقة والمضغة والاخراج طفلاً وبلوغ الأشد والتوفي ورذالة العمر والثاني في الأرض التي يشاهدون تنقلها من حال إلى حال فإِذا اعتبر العاقل بذلك ثبت عنده وعلم أنه واقع لا محالة \ العلقة قطعة من الدم الجامد والمضغة اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ \ والمخلقة المسواة الملساء لا نقص ولا عيب يقال خلق السواك والعود سواه وملسه من قولهم صخرة خلقاء أي ملساء.

| | | | | |

| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |

﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بهذا التدريج قدرتنا وأن من قدر على البشر أولاً من تراب ثم من نطفة ثانياً ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على أن يجعل النطفة علقة وبينهما تباين ظاهر ثم يجعل العلقة مضغة قدر على إعادة ما أبداه بل هذا أدخل في القدرة. ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو وقت الوضع وما لم يشأ إقراره مجته الأرحام وأسقطته ومعنى يخرجكم يخرج كل واحد منكم كقولك: الرجال يشبعهم رغيف أي يشبع كل واحد منهم رغيف واللام في: ﴿لِتَبْلُغُوۤاْ﴾ يتعلق بمحذوف تقديره يستمر عمركم لتبلغوا والأشد تقدم الكلام عليه في يوسف. ﴿وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ﴾ أي يستوفي أجله أي بعد الأشد وقبل الهرم وهو أرذل العمر والخرف لكيلا يتعلق بيرد وكي ناصبة بنفسها أي ليصير نساء بحيث إذا اكتسب علماً في شىء لم ينشب أن ينساه ويزل عنه علمه حتى يسأل عنه من ساعته. ﴿وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً﴾ هذا هو الدليل الثاني الذي تضمنته والدليل الأول الآية ولما كان الدليل الأول بعض مراتب الخلقة فيه غير مرئي قال: إن كنتم في ريب من البعث فإِنا خلقناكم فلم يحل في جميع رتبه على الرؤية ولما كان هذا الدليل الثاني مشاهداً للابصار أحال على الرؤية فقال: وترى الأرض أي أيها السامع أو المجادل هامدة أي يابسة لا نداوة فيها ولا رطوبة في شىء منها ولظهوره تكرر هذا الدليل في القرآن \ والماء ماء المطر والأنهار والعيون والسواقي واهتزازها تخلخلها واضطراب بعض أجسامها لأجل خروج هذا النبات. ﴿وَرَبَتْ﴾ أي زدات وانتفخت. ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي صنف. ﴿بَهِيجٍ﴾ أي رائق للعين حسن المنظر. ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وتطورهم في تلك المراتب من احياء الأرض…

Tefsir yükleniyor…