Furkan Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Emîr Abdülazîz — eş-Şâmil
أمير عبد العزيز
بسم الله الرحمان الرحيم قوله تعالى : ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( 1 ) الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذوا ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ( 2 )﴾ ( تبارك ) ، يعني تمجد وتعظم وتقدس ، وهو من البركة ؛ أي التزايد في الخير . فالمعنى : تزايد خيره وعطاؤه وكثر . وهي كلمة يعظم الله فيها نفسه ؛ فهو ( الذي نزل الفرقان ) ( الفرقان ) مصدر فرّق بين الشيئين إذا فصل بينهما . وسمي القرآن بالفرقان ؛ لأنه يفصل بين الحق والباطل ، وبين الحلال والحرام . وقيل : لأنه لم ينزل جملة واحدة بل نزل مفرقا على نجوم ، مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال كقوله : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) . قوله : ( على عبده ) أي نبيه محمد ( ص ) . وهذه صفة مدح وثناء من الله على رسوله عليه الصلاة والسلام . وذلك بإضافته إلى العبودية لله . لا جرم أن أشرف أوصاف المرء كونه مذعنا لله بالعبودية وهي الخضوع لأمره والاستسلام لجلاله العظيم . ويشهد بهذه الحقيقة ثناء الله على رسوله في أكرم حالاته وأقدس ساعاته المباركات لما أسري به إلى السماء ، وهو قول تكريما له وتبجيلا ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) وغير ذلك من مثله من الآيات كثير . قوله : ( ليكون للعالمين نذيرا ) الضمير في ( ليكون ) عائد على ( عبده ) . وقيل على ( الفرقان ) . والأول أظهر لاستناد الفعل إليه ؛ فهو ( ص ) نذير للعالمين ؛ أي منذر لهم أو مخوف يبلغهم رسالة ربه ويدعوهم إلى عبادته وحده ، ويخوفهم بطشه وانتقامه ، ويتلو عليهم آيات الله البينات ذات الدلالات الواضحات والإعجاز المستبين . والمراد بالعالمين عموم الإنس والجن ؛ فإن محمدا ( ص ) مرسل من ربه إلى الثقلين كافة . وهذه إحدى خصائصه عليه الصلاة والسلام .
══════════════════════════════════════════════════════════════════════