Fatır Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Emîr Abdülazîz — eş-Şâmil

أمير عبد العزيز

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ذلك ثناء من الله عز وجل على نفسه ؛ فهو الخالق المعبود الجدير بالشكر الكامل ، وهو سبحانه ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿فَاطِرِ﴾ مجرور على أنه صفة لاسم الله تعالى . أو على البدل منه{[3835]} و ﴿فَاطِرِ﴾ من الفطر أي الابتداء والاختراع{[3836]} . قال ابن عباس : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها ؛ أي بدأتها . والمراد : أن الله وحده جدير بالعبادة والشكر الكاملين ؛ فهو سبحانه بديع السماوات والأرض وخالقهما وما فيهما وما بينهما . وما ينبغي لأحد من دون الله أن تذعن له القلوب وتخرَّ له النواصي . وهو سبحانه : ﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً﴾ ﴿رُسُلاً﴾ مفعول ثان ؛ أي جعل الله الملائكة رسلا إلى أنبيائه ، أو لينيط بهم من الوجائب والمسؤوليات ما يبادرون بفعله سراعا ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ أي أصحاب أجنحة يطيرون بها سراعا خفافا ليبلغوا ما أمروا به ، أو ليفعلوا ما يكلّفهم الله بفعله . قوله : ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ هذه الأسماء في موضع زجر على الوصف ؛ لأجنحة ، وهي غير منصرفة لأنها صفات ، ولكونها معدولة من جهة اللفظ والمعنى . أما العدل من جهة اللفظ : فإن ﴿مثنى﴾ معدول عن اثنين . ﴿وثلاث﴾ ، معدول عن ثلاثة . ﴿ورباع﴾ معدول عن أربعة . وأما العدل من جهة المعنى : فلأنه يقتضي التكرار ؛ فمثنى عن اثنتين اثنتين ، و ﴿وثلاث﴾ عن ثلاثة ثلاثة ، و ﴿رباع﴾ عن أربعة أربعة{[3837]} والمعنى ، أن من الملائكة من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة . ومنهم من له أربعة أجنحة . ومنهم من له أكثر من ذلك . وهم يهبطون بها من السماء إلى الأرض ، ويعرجون من الأرض إلى السماء . قوله : ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ والمراد زيادته خَلْقَ هذا الملك من الأجنحة على الآخر ما يشاء . ونقصانه عن الآخر ما يريد . والله له الخلْقُ والأمر والسلطان . وهو قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الله قادر على فعل ما يشاء أو خلْق ما يشاء من الملائكة أو غيرهم . فهو الخلاّقُ المقتدر ، لا راد لحكمه أو قضائه{[3838]} .

══════════════════════════════════════════════════════════════════════

Tefsir yükleniyor…