Enam Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Emîr Abdülazîz — eş-Şâmil
أمير عبد العزيز
قوله تعالى : ﴿الحمد لله الذي خلق السموت والأرض وجعل الظلمت والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ . الحمد معناه الثناء . ومنه معنى التعجب والتعظيم للممدوح والخضوع من المادح . فهو أعم من الشكر الذي لا يكون إلا في مقابلة الصنيع{[1114]} . فقد بدأ الله هذه السورة بالحمد على نفسه الكريمة تقديسا لذاته وتعظيما لجلاله وترسيخا للحقيقة الكبرى وهي الألوهية ليرسو في الأذهان والقلوب أن التعظيم الأكبر إنما يكون لله وحده دون أحد من خلقه . قوله : ﴿الذي خلق السموت والأرض﴾ الله تعالى حقيق بالمدح الكامل ودوام الثناء لما امتن به على الكون من أنعم وخوارق وعجائب تدير الرأس وتثير الدهش وتبعث على البهر الغامر . ومن جملة ذلك كله خلق السموات والأرض ، على هذه الكيفية الدقيقة الرتيبة المنتظمة . السموات العظام الطباق العلى وما فيهن من أجرام وأنجم وكواكب تمور في أفلاكها الدائرة مورا . وذلك في حركة دائبة مقدورة لا تهدأ إلا أن تحين ساعة الفناء . لا جرم أن ما بثه الله في السموات من خلائق وأشياء كاثرة مبثوثة في أرجاء هذا الكون المعمور ينطق بعظمة الخالق المبدع المقتدر . الخالق البارئ المتفرد بالألوهية ، المتعالي على الكائنات . وكذلك الأرض وما فيها من عجائب التركيب المنسجم ، ما بين سهول منبسطة رداح ، وجبال رواسي شامخات ، وأبحر هادرة مائجة تثير الهول والوجوم ، وأنهر جارية منسابة عذاب تشق بطون السهول والوهاد من الأرض . إلى غير ذلك من عجائب المناخ واختلاف المواسم بطقوسها وفصولها المتفاوتة المتكاملة التي تسير وفق نظام فلكي مقدر لا يند ولا يتخلف ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾ . قوله : ﴿وجعل الظلمت والنور﴾ معطوف على ﴿خلق السموت﴾ وهو من جملة الإشعار بعلة الحمد . والظلمات مفعولة لقوله : ﴿وجعل﴾ وهو يتعدى إلى مفعول واحد ، بمعنى خلق{[1115]} . والجعل هنا بمعنى الخلق . وقد اختلفوا في معنى الظلمات والنور . فقد قيل : المراد بالظلمات سواد الليل . وبالنور ضياء النهار . وهو قول أكثر المفسرين . وقيل : معناه : الكفر والإيمان . وقيل : الضلال والهدى . والصحيح أن اللفظ يعم ذلك كله . وقد أفرد النور لشرفه . فهو واحد لا يتعدد ، لأنه الحق . وجمع الظلمات وهي كثيرة وذلك كقوله : ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ . قوله : ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ يعدلون ، أي يشركون به غيره . من العدل وهو التسوية . عدل الشيء بالشيء إذا ساواه به . أي يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه . فقد جعلوا لله عدلا وشريكا وهو سبحانه الذي خلق الأشياء كلها وقيل : يعدلون ، من العدل وهو العدول . أي الانصراف عن الإيمان بالله وحده . وقوله ﴿ثم﴾ في أول الآية ، تفيد الاستبعاد . أي استبعاد عدولهم عن الإيمان بالله وعن طاعته وحده بعد وضوح الدلائل على كمال قدرته . أو استبعاد أن يعدلوا بالله غيره من المخاليق الذين اتخذوهم شركاء مع الله . وقيل : ﴿ثم﴾ ، هنا تفيد التوبيخ والتقبيح لهؤلاء الكافرين الضالين الذين يجعلون لله شريكا وهو الذي خلق كل شيء . فإنه بعد أن تبين لكل ذي لب وبصيرة أن الله خالق الأشياء جميعا ، وأن نعمه على الكون لا تحصى عددا . فإنه مع ذلك كله يتخذ الظالمون المشركون عدلا يعبدونه من دون الله .
══════════════════════════════════════════════════════════════════════