Kureyş Sûresi 1. Âyet Tefsiri — İbnü'l-Kayyim — Bedâiu't-Tefsîr
ابن قيم الجوزية
(فصل) قَوْلُ أشْعِيا أيْضًا لِمَكَّةَ شَرَّفَها اللَّهُ تَعالى: إنِّي أُعْطِي البادِيَةَ كَرامَةَ لُبْنانَ، وبِها الكَنْزُ مالٌ. قالَ: وهُما الشّامُ وبَيْتُ المَقْدِسِ، يُرِيدُ أجْعَلُ الكَرامَةَ الَّتِي كانَتْ هُناكَ بِالوَحْيِ، وظُهُورِ الأنْبِياءِ لِلْبِدايَةِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وبِالحَجِّ. ثُمَّ قالَ: وتَشُقُّ البادِيَةَ مِياهٌ وسَواقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وتَكُونُ بِالفَيافِي والأماكِنِ العِطاشِ يَنابِيعُ ومِياهٌ، ويَصِيرُ هُناكَ مَحَجَّةٌ وطَرِيقُ الحَرَمِ، لا يَمُرُّ بِهِ أنْجاسُ الأُمَمِ، والجاهِلُ بِهِ لا يَصِلُ هُناكَ، ولا يَكُونُ بِها سِباعٌ ولا أُسُدٌ، ويَكُونُ هُناكَ مَمَرُّ المُخْلِصِينَ. قَوْلُ أشْعِيا في كِتابِهِ أيْضًا عَنْ الحَرَمِ: إنَّ الذِّئْبَ والحَمَلَ فِيهِ يَرْتَعانِ مَعًا، إشارَةً إلى أمْنِهِ الَّذِي يَخُصُّهُ اللَّهُ بِهِ دُونَ بِقاعِ الأرْضِ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ البَلَدَ الأمِينَ، وقالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ووَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾. وَقالَ يُعَدِّدُ نِعَمَهُ عَلى أهْلِهِ: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ .