Tahrim Sûresi 1. Âyet Tefsiri — İbnü'l-Kayyim — Bedâiu't-Tefsîr

ابن قيم الجوزية

(فائدة: في أن الطلاق ليس بتحريم) قال ابن القيم - بعد كلام -: ويدل على أن الطلاق ليس بتحريم أن الله تعالى أباحه ولم يبح قط تحريم الحلال، والتحريم ليس إلى العبد إنما إليه الأسباب والتحليل والتحريم يتبعها فهو كالعتق سواء وقد قال تعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ثم فرض تحلة اليمين في تحريم الحلال وقد طلق ﷺ حفصة ولم يكن ذلك تحريما لها ولو كان الطلاق تحريما لشرعت فيه الكفارة كما شرعت في تحريم الحلال وكما شرعت في الظهار الذي هو تحريم. [فصل: حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَيَّنَهُ عَنْ رَبِّهِ تَبارَكَ وتَعالى فِيمَن حَرَّمَ أمَتَهُ أوْ زَوْجَتَهُ أوْ مَتاعَهُ] قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاةَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ ثَبَتَ في " الصَّحِيحَيْنِ ": «أنَّهُ ﷺ شَرِبَ عَسَلًا مِن بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فاحْتالَتْ عَلَيْهِ عائشة وحَفْصَةُ حَتّى قالَ لَنْ أعُودَ لَهُ». وفي لَفْظٍ: (وَقَدْ حَلَفَتْ). وَفِي " سُنَنِ النَّسائِيِّ ": عَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَتْ لَهُ أمَةٌ يَطَؤُها، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عائشة وحفصة حَتّى حَرَّمَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾». وَفِي " صَحِيحِ مسلم ": عَنِ (ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «إذا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ فَهي يَمِينٌ يُكَفِّرُها، وقالَ: (لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)» وَفِي " جامِعِ التِّرْمِذِيِّ ": عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: «آلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نِسائِهِ وحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرامَ حَلالًا، وجَعَلَ في اليَمِينِ كَفّارَةً» هَكَذا رَواهُ مسلمة بن علقمة، عَنْ داود، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مسروق، عَنْ عائشة، ورَواهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وغَيْرُهُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وهو أصَحُّ، انْتَهى كَلامُ أبي عيسى. وَقَوْلُها: جَعَلَ الحَرامَ حَلالًا، أيْ جَعَلَ الشَّيْءَ الَّذِي حَرَّمَهُ وهو العَسَلُ، أوِ الجارِيَةُ، حَلالًا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ إيّاهُ. وَقالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عبد الله بن هبيرة، عَنْ (قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قالَ: سَألْتُ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ، وابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَمَّنْ قالَ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلَيَّ حَرامٌ، فَقالا جَمِيعًا: كَفّارَةُ يَمِينٍ). وَقالَ عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، عَنِ (ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ في التَّحْرِيمِ: هي يَمِينٌ يُكَفِّرُها). قالَ ابْنُ حَزْمٍ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ، وعائشة أُمِّ المُؤْمِنِينَ. وقالَ الحَجّاجُ بْنُ مِنهالٍ، حَدَّثَنا (جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ قالَ: «سَألْتُ نافِعًا مَوْلى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الحَرامِ أطَلاقٌ هُوَ؟ قالَ: لا، أوَلَيْسَ قَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جارِيَتَهُ، فَأمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، أنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ، ولَمْ يُحَرِّمْها عَلَيْهِ». وَقالَ عبد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، وأيُّوبَ السَّخْتِيانِيِّ، كِلاهُما عَنْ عكرمة، أنَّ (عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: هي يَمِينٌ يَعْنِي التَّحْرِيمَ). وَقالَ إسْماعِيلُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنا المقدمي، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَّةَ، عَنْ نافع، عَنِ (ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: الحَرامُ يَمِينٌ). وَفِي " صَحِيحِ البُخارِيِّ ": عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَقُولُ: إذا حَرَّمَ امْرَأتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقالَ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَقِيلَ هَذا رِوايَةٌ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقِيلَ إنَّما أرادَ أنَّهُ لَيْسَ بِطَلاقٍ، وفِيهِ كَفّارَةُ يَمِينٍ، ولِهَذا احْتَجَّ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهَذا الثّانِي أظْهَرُ، وهَذِهِ المَسْألَةُ فِيها عِشْرُونَ مَذْهَبًا لِلنّاسِ، ونَحْنُ نَذْكُرُها، ونَذْكُرُ وُجُوهَها، ومَآخِذَها، والرّاجِحَ مِنها، بِعَوْنِ اللَّهِ تَعالى وتَوْفِيقِهِ. أحَدُها: أنَّ التَّحْرِيمَ لَغْوٌ لا شَيْءَ فِيهِ، لا في الزَّوْجَةِ، ولا في غَيْرِها، لا طَلاقَ، ولا إيلاءَ، ولا يَمِينَ، ولا ظِهارَ، رَوى وكِيعٌ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مسروق: (ما أُبالِي حَرَّمْتُ امْرَأتِي أوْ قَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ) وَذَكَرَ عبد الرزاق عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ صالح بن مسلم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ (قالَ في تَحْرِيمِ المَرْأةِ: لَهي أهْوَنُ عَلَيَّ مِن نَعْلِي) وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عبد الكريم، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ قالَ: ما أُبالِي حَرَّمْتُها، يَعْنِي امْرَأتَهُ، أوْ حَرَّمْتُ ماءَ النَّهْرِ. وَقالَ قتادة: سَألَ رَجُلٌ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيَّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ - وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧-٨] وَأنْتَ رَجُلٌ تَلْعَبُ، فاذْهَبْ فالعَبْ، هَذا قَوْلُ أهْلِ الظّاهِرِ كُلِّهِمْ. المَذْهَبُ الثّانِي: أنَّ التَّحْرِيمَ في الزَّوْجَةِ طَلاقٌ ثَلاثٌ. قالَ ابْنُ حَزْمٍ قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وابْنُ عُمَرَ وهو قَوْلُ الحسن ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، ورُوِيَ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ. قُلْتُ: الثابت عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ وابْنِ عُمَرَ ما رَواهُ هو مِن طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أبي هبيرة عَنْ قبيصة، أنَّهُ سَألَ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ، وابْنَ عُمَرَ، عَمَّنْ قالَ لِامْرَأتِهِ. أنْتِ عَلَيَّ حَرامٌ، فَقالا جَمِيعًا: كَفّارَةُ يَمِينٍ، ولَمْ يَصِحَّ عَنْهُما خِلافُ ذَلِكَ، وأمّا عَلِيٌّ، فَقَدْ رَوى أبو محمد ابن حزم مِن طَرِيقِ يَحْيى القَطّانِ، حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: يَقُولُ رِجالٌ في الحَرامِ، هي حَرامٌ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، ولا واللَّهِ ما قالَ ذَلِكَ علي، وإنَّما قالَ علي: (ما أنا بِمُحِلِّها، ولا بِمُحَرِّمِها عَلَيْكَ، إنْ شِئْتَ فَتَقَدَّمْ، وإنْ شِئْتَ فَتَأخَّرْ) وَأمّا الحسن، فَقَدْ رَوى أبو محمد مِن طَرِيقِ قتادة عَنْهُ أنَّهُ قالَ: (كُلُّ حَلالٍ عَلَيَّ حَرامٌ فَهو يَمِينٌ) ولَعَلَّ أبا محمد غَلِطَ عَلى علي وزيد، وابْنِ عُمَرَ، مِن مَسْألَةِ الخَلِيَّةِ والبَرِيَّةِ والبَتَّةِ، فَإنَّ أحمد حَكى عَنْهم أنَّها ثَلاثٌ. وَقالَ هو عَنْ علي وابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ، فَوَهِمَ أبو محمد وحَكاهُ فِي: أنْتِ عَلَيَّ حَرامٌ وهو وهْمٌ ظاهِرٌ، فَإنَّهم فَرَّقُوا بَيْنَ التَّحْرِيمِ فَأفْتَوْا فِيهِ بِأنَّهُ…

Tefsir yükleniyor…