Hud Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Tuayb — Fethu'r-Rahmân
تعيلب
──────────────────────────────────────────────────
﴿أُحْكِمَتْ ءاياته﴾ نظمت نظما رصينا محكماً لا يقع في نقض ولا خلل ، كالبناء المحكم المرصف . ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة ، من «حكم » بضم الكاف ، إذا صار حكيماً : أي جعلت حكيمة ، كقوله تعالى : ﴿آيات الكتاب الحكيم﴾ [ يونس : 1 ] وقيل : منعت من الفساد ، من قولهم : أحكمت الدابة إذا وضعت عليها الحكمة لتمنعها من الجماح . قال جرير : أبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُم *إنِّي أخَافُ عَلَيْكُمُ أنْ أغْضَبَا وعن قتادة : أُحكمت من الباطل ﴿ثُمّ فُصّلَتْ﴾ كما تفصل القلائد بالفرائد ، من دلائل التوحيد ، والأحكام ، والمواعظ ، والقصص . أو جعلت فصولاً ، سورة سورة ، وآية آية . وفرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة . أو فصل فيها ما يحتاج إليه العباد : أي بين ولخص . وقرئ : «أحكمت آياته ثم فصلت » أي أحكمتها أنا ثم فصلتها . وعن عكرمة والضحاك : ثم فصلت ، أي فرّقت بين الحق والباطل . فإن قلت : ما معنى ثم ؟ قلت : ليس معناها التراخي في الوقت ، ولكن في الحال ، كما تقول : هي محكمة أحسن الإحكام ، ثم مفصلة أحسن التفصيل . وفلان كريم الأصل ، ثم كريم الفعل ، وكتاب : خبر مبتدأ محذوف وأحكمت : صفة له . وقوله : ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة ثانية . ويجوز أن يكون خبراً بعد خبر ، وأن يكون صلة لأحكمت وفصلت ، أي : من عنده إحكامها وتفصيلها ، وفيه طباق حسن ؛ لأنَّ المعنى : أحكمها حكيم وفصلها : أي بينها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور .
══════════════════════════════════════════════════════════════════════