İhlas Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Tuayb — Fethu'r-Rahmân

تعيلب

──────────────────────────────────────────────────

بسم الله الرحمان الرحيم ﴿قل هو الله أحد ( 1 ) الله الصمد ( 2 ) لم يلد ولم يولد ( 3 ) ولم يكن له كفوا أحد ( 4 )﴾ . المعبود بحق إله واحد ، لا إله غيره ، ولا معبود سواه ؛ بهذا بعث النبي الخاتم ، وأرسل كل رسول سبق ، وإلى هذا دعا ودعوا صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ، وبهذا التوحيد والتمجيد لهجت ألسنتهم ، وعكفت على هذا الذكر أممهم ، وصدق نبينا محمد الذي لا ينطق عن الهوى ، إذ علمنا الحق والهدى : " أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله " ؛ فأول أولي العزم من المرسلين نوح عليه السلام كان أول ندائه إلى من بعث إليهم : ﴿. . يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره . . .﴾{[14488]} ؛ وهود عليه السلام- وقد أرسل بعد نوح- ﴿. . قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره . .﴾{[14489]} ، وبعث الله ﴿. . إلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره . .﴾{[14490]} ، وأبطل إبراهيم عليه السلام ما اتخذ قومه من أوثان ، ثم نادى على التوحيد ، وشهد بذلك الكتاب المجيد في الآية الكريمة : ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾{[14491]} ، ونودي موسى عليه السلام : ﴿إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني . .﴾{[14492]} ، وكثير من الآيات جاء الأمر فيها بالتوحيد واضحا بينا ، منها الآية الكريمة : ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو . .﴾{[14493]} ، ومنها : ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله . .﴾{[14494]} ، ﴿. . وما من إله إلا إله واحد . .﴾{[14495]} ، ﴿. . وما أمروا إلا ليعبدوا إلها وحدا لا إله هو . . .﴾{[14496]} ، حتى لقد تكرر وصف العلي الأعلى بصفة الوحدانية- صريحا- في ثلاثين آية ؛ والإقرار بالتوحيد والنطق بالشهادتين أول قواعد الإسلام ، وبها تعصم الأموال والدماء ، وفي الحديث : " فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام . . . " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " خرجه مسلم . [ ﴿قل هو الله أحد( 1 )﴾ المشهور أن ﴿هو﴾ ضمير الشأن ، ومحله الرفع على الابتداء ، خبره الجملة بعده{[14497]} ، ومثلها لا يكون لها رابط ؛ لأنها عين المبتدأ في المعنى ، والسر في تصديرها به التنبيه من أول الأمر على فخامة مضمونها ، مع ما فيه من زيادة التحقيق والتقرير ، فإن الضمير لا يفهم منه من أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر جليل ، فيبقى الذهن مترقبا لما أمامه مما يفسره ويزيل إبهامه ، فيتمكن عند وروده له فضل تمكن . . . {[14498]} وجوز أن يكون ﴿هو﴾ ضمير المسئول عنه ، أو المطلوب صفته . . فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده ، والبخاري في تاريخه ، والترمذي ، والبغوي في معجمه . . والحاكم وصححه . . عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ! انسب لنا ربك ، فأنزل الله تعالى : ﴿قل هو الله أحد﴾ السورة ]{[14499]} . قال الأزهري : لا يوصف شيء بالأحدية غير الله تعالى . . . وقال غيره : الفرق بين الواحد والأحد من ثلاثة أوجه : أحدها : أن الواحد يدخل في الأحد ، والأحد لا يدخل فيه . وثانيها : أنك إذا قلت : فلان لا يقاومه واحد ، جاز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان . وثالثها : أن الواحد يستعمل في الإثبات ، كقولك : رأيت رجلا واحدا ؛ والأحد يستعمل في النفي نحو : ما رأيت أحدا ، فيفيد العموم . قلت : ولعل وجه تخصيص الله بالأحد هو هذا المعنى . . . ومن هنا قال بعضهم : إن الأحد يدل على جميع المعاني السلبية ككونه ليس بجوهر ولا عرض ولا متحيز ، وغير ذلك ، كما أن اسم ﴿الله﴾ يدل على مجامع الصفات . . فتبين أن قوله : ﴿قل هو الله أحد﴾ يدل على الذات والصفات جميعا{[14500]} .

══════════════════════════════════════════════════════════════════════

Tefsir yükleniyor…