Nisa Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Tuayb — Fethu'r-Rahmân

تعيلب

──────────────────────────────────────────────────

يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا( 1 ) . - لما كانت هذه السورة مشتملة على تكاليف كثيرة من التعطيف على الأولاد والنساء والأيتام ، وإيصال حقوقهم إليهم ، وحفظ أموالهم عليهم ، ومن الأمر بالطهارة والصلاة والجهاد والدية ، ومن تحريم المحارم وتحليل غيرهن ، إلى غير ذلك من السياسات ومكارم الأخلاق التي يناط بها صلاح المعاش والمعاد ، افتتح السورة ببعث المكلفين على التقوى . ومن غرائب القرآن أن فيه سورتين صدرهما ( يأيها الناس ) إحداهما في النصف الأول ، وهي الرابعة من سوره ، والأخرى في النصف الثاني ، وهي أيضا الرابعة من سوره ؛ ثم التي في النصف الأول مصدرة بذكر المبدأ : ﴿اتقوا ربكم الذي خلقكم﴾ ، والتي في النصف الثاني مصدرة بذكر المعاد : ( . . إن زلزلة الساعة شيء عظيم )( {[1297]} ) ؛ ثم إنه تعالى علل الأمر بالتقوى بأنه خلقنا من نفس واحدة ، أما القيد الأول وهو أنه خلقنا فلا شك أنه علة لوجوب الانقياد لتكاليفه ، والخشوع لأوامره ونواهيه ، لأن المخلوقية هي العبودية ، ومن شأن العبد امتثال أمر مولاه ، في كل ما يأمره وينهاه ، وأيضا الإيجاد غاية الإحسان ، فيجب مقابلتها بغاية الإذعان ، . . . ، وأما القيد الثاني وهو خصوص أنه خلقنا من نفس واحدة ، فإنما يوجب علينا الطاعة لأن خلق أشخاص غير محصورة من إنسان واحد مع تغاير أشكالهم وتباين أمزجتهم واختلاف أخلاقهم دليل ظاهر وبرهان باهرعلى وجود مدبر مختار ، وحكيم قدير ؛ ولو كان ذلك بالطبيعة أو لعلة موجبة كان كلهم على حد واحد ونسبة واحدة ؛ ثم في هذا القيد فوائد أخر ، منها : أنه يأمر عقبه بالإحسان إلى اليتامى والنسوان ، وكونهم متفرعين من أصل واحد ، . . . أعون على هذا المعنى ، . . ، ومنها أنه إخبار عن الغيب فيكون معجزا للنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لم يقرأ كتابا ؛ وأجمع المفسرون على أن المراد بالنفس الواحدة ههنا : هو آدم عليه السلام ( {[1298]} ) ؛ ﴿وخلق منها زوجها﴾ وخلق الله من النفس الواحدة والشخص الواحد الذي هو آدم عليه السلام الزوج الثاني( {[1299]} ) له وهي حواء ؛ عن قتادة : ﴿وخلق منها زوجها﴾ يعني حواء ، خلقت من آدم من ضلع من أضلاعه ؛ ﴿وبث منهما رجالا ونساء﴾ ونشر الله تعالى وفرق من آدم وحواء وخلق منهما رجالا كثيرا ونساء كثيرات ؛ ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به الأرحام﴾ قال الضحاك : واتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به( {[1300]} ) ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن بروها وصلوها ؛ ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾ أي : هو مراقب لجميع أحوالهم وأعمالهم ، كما قال : ( . . والله على كل شيء شهيد ) ( {[1301]} ) ، وفي الحديث الصحيح : " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تراه فإنه يراك " وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب ، ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب واحد وأم واحدة ، ليعطف بعضهم على بعض ، ويحثهم على ضعفائهم ، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه أولئك النفر من مضر وهم مجتابو النمار ، أي من عريهم وفقرهم قام فخطب الناس بعد صلاة الظهر فقال في خطبته : ﴿يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ حتى ختم الآية ، ثم قال : ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد . . ) ( {[1302]} ) ثم حضهم على الصدقة ، فقال : " تصدق ( {[1303]} ) رجل من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره " وذكر تمام الحديث ( {[1304]} ) .

══════════════════════════════════════════════════════════════════════

Tefsir yükleniyor…