Ahzab Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Tuayb — Fethu'r-Rahmân
تعيلب
──────────────────────────────────────────────────
بسم الله الرحمان الرحيم ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما 1 واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا 2 وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا 3﴾ ينادي الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم – ليستديم التقوى ويثبت عليها ، وينهاه عن مطاوعة الكافرين – المستعلنين بتكذيبهم وكفرهم – والمنافقين الذي يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام ، إن ربك المعبود بحق كان ولا يزال محيط العلم بكل معلوم ، حكيم التدبير في كل شأن ، ويأمره ربه بالتزام منهاج الوحي الذي أنزل إليه من لدن البر الرحيم ، فإن المعبود بحق يعلم أعمالكم ، وأعمال الكافرين والمنافقين مهما كبر مكرهم ، وطم كيدهم ) . . وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال( {[3592]} ، واتخذ الله الكبير المتعال وكيلا في كافة شئونك ، فبحسبك هو ، يكفيك ويحفظك ، ويتولى كل أمر لمن توكل عليه[ والإظهار في مقام الإضمار- ذكر الاسم الجليل ولم يذكر الضمير- للتعظيم ، ولتستقل الجملة استقلال المثل ]{[3593]} . أخرج ابن جرير عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : إن أهل مكة منهم الوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة دعوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرجع عن قوله على أن يعطوه شطر أموالهم- وفي رواية : ويزوجه شيبة بنته- وخوفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه ، فنزلت . وذكر الثعلبي والواحدي –بغير إسناد- أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه- عليه الصلاة والسلام- في زمان الموادعة التي كانت بينه صلى الله تعالى عليه وسلم وبينهم وقام معهم عبد الله بن أبي ، ومعتب ابن قشير ، والجد بن قيس ، فقالوا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ارفض ذكر آلهتنا وقل : إنها تشفع وتنفع وندعك وربك ، فشق ذلك على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين وهموا بقتلهم فنزلت . [ وقيل : متعلق كل من التقوى والإطاعة مغاير للآخر على ما روى الواحدي والثعلبي ، والمعنى : اتق الله تعالى في نقض العهد ، لما أن المؤمنين قد هموا بما يقتضيه ، بخلاف الإطاعة المنهي عنها- إطاعة الكافرين والمنافقين- فإنها مما لم يهم بما يقتضيها أحد أصلا ، فكان الاهتمام بالأمر أتم من الاهتمام بذلك النهي . ]{[3594]} . يقول ابن كثير- في معنى قوله المولى تبارك اسمه- ﴿يا أيها النبي اتق الله . .﴾ : هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى ، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا ، فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى . اه مما أورد القرطبي : قوله تعالى : ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ ضمت[ أي ] لأنه نداء مفرد ، والتنبيه لازم لها ، و﴿النبي﴾ نعت لأي عند النحويين . . . ﴿ولا تطع الكافرين﴾ من أهل مكة ، يعني أبا سفيان وأبا الأعور ، وعكرمة ، ﴿والمنافقين﴾ من أهل المدينة ، يعني عبد الله بن أبي وطعمة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فيما نهيت عنه . . . ﴿وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾ أي كافيا لك ما تخافه منهم ، و﴿بالله﴾ في موضع رفع لأنه الفاعل ، ﴿وكيلا﴾ نصب على البيان أو الحال . يقول النحاس : ودل بقوله : ﴿إن الله كان عليما حكيما﴾ على أنه كان يميل إليهم استدعاء لهم إلى الاسلام ، أي لو علم الله عز وجل أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنه ، لأنه حكيم ، ثم قيل : الخطاب له ولأمته . اه
══════════════════════════════════════════════════════════════════════