Maide Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Tuayb — Fethu'r-Rahmân
تعيلب
──────────────────────────────────────────────────
يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد( 1 ) ﴿أوفوا﴾ أتموا ، أدوا وافيا . ﴿العقود﴾ ما تعاقدتم وتواثقتم عليه . ﴿بهيمة﴾ ما استبهم من الحيوان . ﴿الأنعام﴾ الإبل والبقر والغنم . ﴿مُحلى الصيد﴾ مستحلين صيده . ﴿حُرم﴾ محرمون أو على حال الإحرام . قال أبو ميسرة : المائدة من آخر ما نزل ليس فيها منسوخ ، وفيها ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها ؛ وهي : ﴿المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع﴾ ، ﴿وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام﴾ ، ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ ، ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ ، ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ وتمام الطهور ﴿وإذا قمتم إلى الصلاة﴾ ، ﴿والسارق والسارقة﴾ ، ﴿. . لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله : ﴿عزيز ذو انتقام﴾ و ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ ؛ وقوله تعالى : ﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت . .﴾ الآية : . . وفريضة تاسعة عشرة وهي قوله جل وعز : ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ ليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هذه السورة ، أما ما جاء في سورة( الجمعة ) فمخصوص بالجمعة ؛ وهو في هذه السورة عام لجميع الصلوات . ﴿يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ قال ابن عباس : . . ﴿أوفوا بالعقود﴾ يعني : ما أحل وما حُرم ، وما فُرض وما حُد في القرآن كله ، فلا تغدروا ولا تنكثوا ، ثم شدد ذلك فقال : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ( {[1655]} ) . قال ابن زيد في قوله : ﴿يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ قال : عقد العهد وعقد اليمين وعقد الحلف وعقد الشركة وعقد النكاح ، قال : هذه العقود خمس ؛ وقال ابن جرير : يأيها الذين آمنوا أقروا بوحدانية الله وأذعنوا له بالعبودية ، وسلموا له الألوهية ، وصدقوا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم في نبوته وفيما جاءهم به من عند ربهم من شرائع دينه ﴿أوفوا بالعقود﴾ يعني أوفوا بالعهود التي عاهدتموها ربكم ، والعقود التي عاقدتموها إياه وأوجبتم بها على أنفسكم حقوقا ، وألزمتم أنفسكم بها لله فروضا فأتموها بالوفاء والكمال والتمام منكم لله بما ألزمكم بها ، ولمن عاقدتموه منكم أوجبتموه له على أنفسكم ، ولا تنكثوها فتنقضوها بعد توكيدها . قال الزجاج : أوفوا بعقد الله عليكم ، وبعقدكم بعضكم على بعض ؛ والعقد الذي يجب الوفاء به ما وافق كتاب الله وسنة رسول الله ، فإن خالفهما فهو رد لا يحب الوفاء به ولا يحل ؛ ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ البهيمة : اسم لكل ذي أربع ، سميت بذلك لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها وعقلها ؛ والأنعام : اسم( {[1656]} ) للإبل والبقر والغنم ؛ ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ إلا ما يقرأ( {[1657]} ) عليكم تحريمه في القرآن العظيم ، كقول المولى سبحانه : ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ وفي السنة كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه : " كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " ؛ ﴿أحلت﴾ جعلها الله تعالى حلالا ، وفيه إبطال لافتراء المفترين الذين كانوا يحرمون البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، والذين كانوا يقولون : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ؛ وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ؛ وقد أزهق الحق إفكهم ، وأسقط الكتاب العزيز كذبهم ، فقال مولانا سبحانه : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) ( {[1658]} ) ؟ ! ﴿غير محلي الصيد وأنتم حرم﴾ أي لا محلين الصيد( {[1659]} ) في حالة الإحرام ، وفي الحرم( {[1660]} ) ؛ و ﴿حرم﴾ قيل : مفرد يستوي فيه الواحد والجمع ، كما يقال : قوم جنب ؛ قال الجوهري : رجل حرام أي مُحِْرم ، والجمع : حُرُم ؛ ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ المولى الذي لا رب غيره ولا إله سواه حكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه ، يشرع ما يشاء كما يشاء ، لا معقب لحكمه . عن قتادة : يُحكِم ما أراد في خلقه ، وبين لعباده ، وفرض فرائضه ، وحد حدوده ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته ؛ - فأوفوا أيها المؤمنون بما عقد عليكم من تحليل ما أحل لكم ، وتحريم ما حرم عليكم ، وغير ذلك من عقود ، فلا تنكثوها ولا تنتقضوها-( {[1661]} ) .
══════════════════════════════════════════════════════════════════════