Nur Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Tuayb — Fethu'r-Rahmân
تعيلب
──────────────────────────────────────────────────
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ { سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { 1 ) } ﴿سورة﴾ يوصف بها في اللغة ما ارتفع وأحاط ، وهي في القرآن الكريم : جملة من كلام الله تعالى ، وطائفة من آياته الحكيمة المتلوة . ﴿فرضناها﴾ أصل الفرض : القطع والتقدير ، وقد يراد بها هنا : فصلناها ونزلنا فيها فرائض ، وأمرنا فيها بالحلال ، ونهينا عن الحرام ، وألزمناكم ذلك . ﴿آيات﴾ علامات على الحق ودلالات على الهدى والرشد . ﴿بينات﴾ واضحات ومبينات . ﴿لعلكم تذكرون﴾ لتتذكروا بهذه الآيات . هذه السورة المباركة أنزلناها كما أنزلنا سائر سور القرآن العزيز فتلقوها بالتقديس واستقيموا على شرعتنا ومنهاجنا الذي ارتضيناه لكم ولمن يجيء بعدكم إلى يوم الدين . مما يقول صاحب تفسير القرآن العظيم في معنى : ﴿سورة أنزلناها﴾ فيه تنبيه على الاعتناء بها ، ولا ينفي ما عداها . اه . كما أورد الألوسي : ﴿سورة﴾ خبر مبتدأ محذوف ، أي هذه السورة . . وقوله تعالى : ﴿أنزلناها﴾ مع ما عطف عليه صفات لها مؤكدة . . وقوله تعالى : { وفرضناها إما على تقدير مضاف ، أي فرضنا أحكامها ، وإما على اعتبار المجاز في إسناد ما للمدلول للدال لملابسة بينهما تشبه الظرفية . ا ه . ومما قال أبو جعفر الطبري : يعني بقوله تعالى ذكره : ﴿سورة أنزلناها﴾ : وهذه السورة أنزلناها ، وإنما قلنا معنى ذلك كذلك لأن العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذ لم تكن جوابا . . . وأما قوله : ﴿وفرضناها﴾ . . عن مجاهد في قوله : ﴿وفرضناها﴾ قال : الأمر بالحلال والنهي عن الحرام ، . . . وقد يحتمل ذلك إذا قرئ بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد ، وهو أن يوجه إلى معناه : وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة . . ﴿وفرضناها﴾ بتخفيف الراء بمعنى : أوجبنا ما فيها من الأحكام عليكم وألزمناكموه وبينا ذلك لكم . اه . ﴿وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون﴾ وأنزلنا في هذه السورة علامات على الحق ، ودلالات على الهدى والرشد موضحات مفسرات مبينات لتتذكروا بها ، وتستقيموا على طريقها ، وربما يكون تكرار الفعل ﴿أنزلنا﴾ لإبراز كمال العناية بشأنها . مما نقل صاحب روح المعاني : إنه تعالى ذكر في أول السورة أنواعا من الأحكام والحدود ، وفي آخرها دلائل التوحيد ، فقوله تعالى : ﴿فرضناها﴾ إشارة إلى الأحكام المبينة أولا ، وقوله سبحانه ﴿وأنزلنا فيها آيات بينات﴾ إشارة إلى ما في وسطها وآخرها من دلائل التوحيد ، ويؤيده قوله عز وجل ﴿لعلكم تذكرون﴾ فإن الأحكام لم تكن معلومة حتى يتذكرونها . . اه . ومما قال صاحب جامع البيان : ﴿بينات﴾ يعني واضحات لمن تأملها وفكر فيها بعقل أنها من عند الله ، فإنها الحق المبين ، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم اه .
══════════════════════════════════════════════════════════════════════