Mücadele Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Tuayb — Fethu'r-Rahmân
تعيلب
──────────────────────────────────────────────────
بسم الله الرحمان الرحيم ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ( 1 )﴾ . ﴿تجادلك﴾ تحاجك وتناظرك ، وتقابل الحجة بالحجة . ﴿تحاوركما﴾ تراددكما في الكلام ، أو كلامكما المردد . تحققوا أني سمعت قول المرأة التي كانت تحاجك يا محمد في شأن زوجها ، وما كان بينه وبينها ، وشكواها إليّ وجدها وبلاءها ، وشدت كربها إن فرق بينه وبينها ؛ وربكم المعبود يسمع تراددكما في سؤالها وجوابك ؛ إن الله ذا الجلال بالغ سمعه كل مسموع ، وبصره جل وعلا لا يغيب عن مرئي . [ والذي في البخاري من هذا عن عائشة قالت : الحمد الله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عز وجل : ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ ]{[6357]} . وقال الماوردي : هي خولة بنت ثعلبة ، وقيل : بنت خويلد ، وليس هذا بمختلف ، لأن أحدهما أبوها والآخر جدها فنسبت إلى كل واحد منهما ؛ وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت . [ وروى الحسن{[6358]} : أنها قالت : يا رسول الله ! قد نسخ الله سنن الجاهلة وإن زوجي ظاهر مني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أوحى إلي في هذا شيء ) فقالت : يا رسول الله ! أوحى إليك في كل شيء وطوى عنك هذا ؟ فقال : ( هو ما قلت لك ) فقالت : إلى الله أشكو لا إلى رسوله ؛ فأنزل الله : ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله﴾ الآية . ] ألا ما أعظم فضل الله تعالى ، وأجزل عطاءه ، وما أحكم شرعه ! امرأة تظهر بثها ، وتذكر همها وغمها ، وحزنها أن تفارق زوجها ، من أجل كلمة قالها ، فيستجيب الملك المهيمن ويفرج كربها ، وتبقى آيات الله تعالى مسجلة شرفها ، وسماحة الإسلام الذي صان حقها ، ورفع ذكرها ! . فهل يعلم الذين يفترون على ديننا – سفها بغير علم- أن الله شرع لنا أقوم منهاج وأكرم سبيل ؟ وهل تعتبر النساء اللائي يخدعن عن الحق ، ويصرفن عن الرشد ، ويزخرف لهن القول أن الانفلات من الدين تحرير للمرأة ؟ ! ألا فليحذرن الأبالسة ، وخداع المضلين ، وليستقمن على صراط الله البر الرحيم ، فإنه عز الدنيا وسعادة الآخرة ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾{[6359]} . مما أورد ابن حاتم{[6360]} -بسنده- عن جرير بن حازم قال : سمعت أبا زيد يحدث قال : لقيت امرأة عمر ؛ يقال لها خولة بنت ثعلبة ، وهو يسير مع الناس ، فاستوقفته فوقف لها ودنا منها وأصغى{[6361]} إليها رأسه حتى قضت حاجتها وانصرفت ؛ فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ! حبست رجالات قريش على هذه العجوز ! قال : ويحك ! أو تدري من هذه ؟ قال : لا ! قال : هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات ! هذه خولة بنت ثعلبة ، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها حتى تقضي حاجتها إلا أن تحضر صلاة فأصليها ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها . وأورد القرطبي قريبا من هذا قال : وقد مر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته- والناس معه- على حمار ، فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت : يا عمر ! قد كنت تدعى عميرا ، ثم قيل لك عمر ، ثم قيل لك أمير المؤمنين ؛ فاتق الله يا عمر ؛ فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت ، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب ؛ وهو واقف يسمع كلامها ؛ فقيل له : يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف ؟ ! فقال : والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زالت إلا للصلاة المكتوبة ، أتدرون من هذه العجوز ؟ هي خولة بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات ، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر ؟ ! .
══════════════════════════════════════════════════════════════════════