Mücadele Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Şehhâte — Tefsîr

عبد الله شحاته

أحكام الظهار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) } /م1 المفردات : سمع : أجاب وقبل ، كما يقال : سمع الله لمن حمده . التي تجادلك في زوجها : هي خولة بنت ثعلبة بن مالك الخزرجية . تجادلك : تراجعك الكلام في أمره ، وفيما صدر منه في شأنها . وتشتكي إلى الله : تبث إليه ما انطوت عليه نفسها من غم وهم ، وتضرع إليه أن يزيل كربها . وزوجها : هو أوس بن الصامت ، أخو عبادة بن الصامت . السمع : صفة تدرك بها الأصوات ، أثبتها الله تعالى لنفسه . تحاوركما : تراجعكما في الكلام ، من حار إذا رجع . التفسير : 1- ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ . بهذه البداية الرائعة تبدأ سورة المجادلة ، وتسمى المجادلة بفتح الدال ، والمجادلة بكسرها ، وكلاهما جائز . والمجادلة بكسر الدال هي خولة بنت ثعلبة ، وزوجها هو أوس بن الصامت ، أخو عبادة بن الصامت الصحابي الجليل . وكان أوس بن الصامت قد كبرت سنه وساءت خلقه ، فدخل على زوجته يوما فراجعته في شيء ، فغضب ، وقال لها : أنت علي كظهر أمي ، وكان هذا أول ظهار في الإسلام ، وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه ، فندم أوس من ساعته ، وجاءت زوجته خولة بنت ثعلبة للنبي صلى الله عليه وسلم تشكو حالها وتقول : يا رسول الله ، إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ ، لي مال وجمال وعشيرة ، فانتظر حتى ذهب مالي ، وولّى جمالي ، وتفرق أهلي فظاهر مني ، وقال لي : أنت علي كظهر أمي ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله ، تجمعني بها وإياه فحدثني بها ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ، ما أُراك إلا قد حرمت عليه " . قالت : يا رسول الله ، إني أنجبت منه أولادا ، كان بطني لهم وعاء ، وكان ثديي لهم سقاء ، وكان حجري لهم كفاء ، وإن ضممتهم إلى جاعوا ، وإن ضمهم إليه جاعوا . وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك خراب بيتي وتشرد أولادي وضياع زوجي ، اللهم فأنزل على لسان نبيك ، وما برحت حتى ظُلل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن فيها ، فقال صلى الله عليه وسلم : " يا خولة ، أبشري " ، قالت : خيرا ، فقرأ عليها هذه الآيات الأربع من أول سورة المجادلة . ونلحظ استجابة السماء ، واستجابة الله العلي القدير ، مالك الملك والملكوت ، ذي العزة والجبروت ، لامرأة من عوام الناس ، ونزول القرآن بشأنها ، واستماع الله لشكواها ، وحوارها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومعنى الآية : لقد استجاب الله أو سمع قول المجادلة خولة بنت ثعلبة التي جاءت إليك تجادلك في شأن زوجها الذي ظاهر منها ، وقال لها ، حرمت علي كما حرمت علي أمي ، وجعلت تجادلك ، وترد عليك ، وتقول إن زوجها لن يذكر طلاقا ، وإنما ذكر الظهار فقط ، ثم اتجهت بشكواها إلى الله وهو سبحانه يسمع تحاورها معك أيها الرسول ، وترديدها للشكوى ، إن الله سَمِيعٌ . لكل شيء مهما كان خفيا أو هامسا ، بَصِيرٌ . بكل شيء مهما كان دقيقا ، فسبحانه وتعالى من سميع بصير . أخرج البخاري والنسائي ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت ، ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عز وجل : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ . والآية بعد ذلك وقبله ، رسالة موجهة إلى كل قلب : ما أقرب الله إليك وأنت لا تشعر قربه ، وما أحبك إليه وأنت لا تشعر حبه ، إنه يسمعك ويراك ، ويعلم متقلبك ومثواك ، ألا تستحيي منه حق الحياء ، بأن تحفظ السمع وما وعى ، والبطن وما حوى ، وأن تذكر الموت والبلى . والآية موجهة إلى كل زوج وزوجة : حافظوا على بيوتكم ، وعلى أولادكم ، وعلى استقراركم ، وعلى عش الزوجية هادئا هانئا بالمودة والرحمة ، والألفة والتضحية ، والصبر والوفاء ، فبهذه الصفات تربى الأسر ، وتنشأ الذرية في كنف العطف والرعاية ، ونجد شبابا صالحا وفتيات صالحات ، يساهمون جميعا في مجتمع سليم وأمة كريمة ، لتكون بحق : خير أمة أخرجت للناس . . . ( آل عمران : 110 ) .

══════════════════════════════════════════════════════════════════════

Tefsir yükleniyor…