İnşirah Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Şehhâte — Tefsîr

عبد الله شحاته

بسم الله الرحمان الرحيم ﴿ألم نشرح لك صدرك 1 ووضعنا عنك وزرك 2 الذي أنقض ظهرك 3 ورفعنا لك ذكرك 4 فإنّ مع العسر يسرا 5 إنّ مع العسر يسرا 6 فإذا فرغت فانصب 7 وإلى ربك فارغب 8﴾ المفردات : ألم نشرح : ألم نفسح بالحكمة والنبوة ، والاستفهام للتقرير ، كأنه قيل : قد شرحنا لك صدرك . التفسير : 1- ألم نشرح لك صدرك . الاستفهام هنا للتقرير ، فقد عدّد الله تعالى عليه بعض النعم في سورة الضحى ، ثم أتم تعديد النعم في سورة الشرح . والمعنى : قد شرحنا صدرك ، أي وسّعناه ونورناه بالإيمان والرضا والسرور ، وإذهاب الضيق والآلام . قال تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه . . . ( الزمر : 22 ) . وقد كان صلى الله عليه وسلم في ألم وحزن من تكذيب قومه لرسالته ، وإعراضهم عن دعوته . قال تعالى : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون* فسبّح بحمد ربك وكن من الساجدين . ( الحجر : 97 ، 98 ) . كانوا يقولون : ساحر وكاذب ومجنون ، وكانت يد الله تمسح على صدره ، فتهون عليه ما يلقاه في سبيل الدعوة ، وتدعوه أن يذكر اسم الله في الشدة ، وأن يلجأ إليه داعيا متبتلا . قال تعالى : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا . ( الكهف : 6 ) . وقال تعالى : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذّبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون . ( الأنعام : 33 ) . وقيل : المراد بالشرح هنا : توسيع الصدر حسيا حين كان يرضع من حليمة السعدية ، فأخذه ملكان فأضجعاه وشقا صدره ، وأخرجا منه حظ الشيطان وملآه بالإيمان . وقد ورد ذلك في صحيح مسلم ، وفي كتب السنة أن ذلك الشرح الحسّي تكرر وعمر النبي صلى الله عليه وسلم عشرون سنة وأشهر ، كما وقع ذلك ليلة الإسراء والمعراج ، والجمهور على أن شرح الصدر هو تنويره بالحكمة ، وتوسيعه لتلقي ما يوحى إليه . وليس هناك ما يمنع من أن يراد من شرح الصدر الشرح الحسّي ، ويكون وسيلة لتطهير قلبه وتخليصه من أي أثر للشيطان ، ويكون هذا الشرح الحسي وسيلة للشرح المعنوي ، وهو تحمّل أعباء الرسالة ، والصبر على الأداء ، واحتمال تكذيب القوم ، مع الصبر وانتظار الفرج ، وقد أشار إلى شيء من ذلك الإمام ابن كثير حيث قال : ألم نشرح لك صدرك . يعني : شرحنا لك صدرك ، أي نوّرناه وجعلناه فسيحا رحيبا واسعا . وقيل : المراد بقوله : لم نشرح لك صدرك . شرح صدره ليلة الإسراء ، وهذا وإن كان واقعا ، لكن لا منافاة ، فإن من جملة شرح صدره صلى الله عليه وسلم ، الذي فعل بصدره ليلة الإسراء ، ما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضا . اه . والخلاصة : إن الله جمع له بين الشرح الحسّي من جهة ، ثم أودع في صدره من الهدى والإيمان والفضائل والحكمة ما لم يعطه لأحد سواه .

══════════════════════════════════════════════════════════════════════

Tefsir yükleniyor…