Araf Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Şehhâte — Tefsîr

عبد الله شحاته

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد : آلمص . هذه فواتح لبعض السور القرآنية ، وقد افتتح الله تعالى بعض السور بالنداء مثل : ( يا أيها المزمل ) ( يا أيها المدثر ) ( يا أيها النبي اتق الله ) ، ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله . . ) . وبعض السور بدئت بالقسم ، مثل : ( والشمس وضحاها ) ( والضحى والليل إذا سجى . . ) ( والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين . . ) . ( والذاريات ذروا . . ) ومثل : ( والصافات صفا . . ) ( والطور ) ، ( والنجم ) ، ( والفجر ) ، ( والليل ) ، ( والعاديات ) ، ( والعصر ) وبعض السور بدئت بالثناء وإثبات الحمد لله . كما في سورة الفاتحة ، ( الحمد لله رب العالمين ) وكما في سورة الأنعام : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور وكما في سورة الكهف : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب . . ) . حروف المعجم : افتتح الله تعالى بعض السور القرآنية بالحروف المقطعة وهي حروف المعجم . فبعض السور بدأ بحرف واحد مثل ن ، ق ، ص . وبعض السور بدأ بحرفين مثل : حم ، طه ، يس . وبعض السور بدأ بثلاثة أحرف مثل : ألم ، طسم ، الر . وبعض السور بدأ بأربعة أحرف مثل المص ، المر . وبعض السور بدأ بخمسة أحرف مثل : حم عسق ، كهيعص . وليس لهذه الحروف معان مستقلة في اللغة العربية فهي لا تكون جملة مفيدة مستقلة . وقد تكلم العلماء عن معانيها في كتاب الله تعالى ، وأشهر آراء العلماء تنقسم إلى قسمين . القسم الأول : هي حروف استأثر الله تعالى بمعرفة معناها . القسم الثاني : هي حروف لها معنى وتعددت آراء العلماء في تحديد هذا المعنى . فمنهم من قال هي أسماء للسورة ، ومنهم من قال : هي حروف تشير إلى أسماء الله تعالى أو صفاته . ومنهم من قال هي دليل على انتهاء سورة وبداية أخرى ، ومنهم من قال : حروف للتحدي والإعجاز وبيان أن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل هذا القرآن مع أنه مكون من حروف عربية يتخاطبون بها ، فدل ذلك على أنه ليس من صنع بشر وإنما تنزيل من حكيم حميد وأصحاب هذا الرأي يرون أن الحروف المقطعة في فواتح السور مجموعها – بعد حذف المكرر منها – هو 14 حرفا ، ومجموع حروف المعجم في اللغة العربية هو 28 حرفا . فكأن الحق سبحانه يقول : لقد جعلت من نصف الحروف فواتح للسور في هذا الكتاب ، وتركت لكم النصف الثاني ؛ لتصنعوا منه كتابا مثله إن استطعتم . ولاحظ أصحاب هذا الرأي أن فواتح السور حوت من كل جنس من الحروف نصفه ، فقد حوت نصف الحروف المهموسة ، ونصف الحروف المجهورة ، ونصف الشديدة ، ونصف الرخوة ، ونصف المطبقة ، ونصف المنفتحة ، وهو لون آخر من ألوان الإعجاز لهذا الكتاب الكريم . رجوع إلى القرآن الكريم : وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم ، وتتبعنا هذه السور الكريمة ، التي بدئت بحروف الهجاء ؛ رأينا أنها في الأعم تحدثت عن نزول القرآن الكريم وإعجازه ، فدل ذلك على أن هذه الحروف قد ذكرت في بداية هذه السور ؛ إشارة إلى التحدي والإعجاز . اقرأ إن شئت : ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه . البقرة . آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق . . . آل عمران . آلمص كتاب أنزل إليك . . . الأعراف . آلر تلك آيات الكتاب الحكيم . يونس . آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير . هود . آلر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . يوسف . المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق . الرعد . الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور . . . إبراهيم . الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين . الحجر . طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى . طه . طسم تلك آيات الكتاب المبين . الشعراء . طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون . القصص . طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين . النمل . آلم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين . لقمان . ص والقرآن ذي الذكر . ص . حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم . غافر . حم تنزيل من الرحمن الرحيم . فصلت . حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . الزخرف . حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . الدخان . ق والقرآن المجيد . ق . أسباب النزول : وإذا نظرنا إلى الأسباب العامة لنزول هذه الآيات ، وإلى الجو الذي نزلت فيه رأينا أنها كلها سور مكية ، ما عدا البقرة وآل عمران وكلها نزلت تجادل كفار مكة وتصرفهم عن عنادهم ، وتأخذ بأيديهم وألبابهم إلى مواطن الإعجاز في هذا الكتاب الخالد الذي أنزله الله على نبيه ؛ هداية لهم ونورا لحياتهم ونظاما لسلوكهم ، ولكنهم صموا آذانهم عن سماعه وقالوا : أساطير الأولين ، وادعوا أنه حديث مفترى ، وأنهم لو شاءوا لقالوا مثله ، إلى غير ذلك مما كانوا يحاولون به صرف الناس عن القرآن والصد عنه ، فبدئت هذه السور بهذا الأسلوب ؛ تأثيرا في قلوبهم ولفتا لأنظارهم . ولا يخفى أن المفاجأة بالغريب الذي لم يؤلف ، لها في إرهاف الأسماع وتنبيه الأذهان ما لا يحتاج إلى بيان . سر الإعجاز : ولا يبعد أن يكون الإعجاز في هذه الحرف هو اشتمالها على جميع الوجوه التي ذكرها العلماء في معانيها . فهي بداية للسور ، وهي إشارة إلى أسماء الله تعالى أو صفاته ، وهي لون من التنبيه الذي يقرع الأذهان ويلفت الغافلين . وهي مما أقسم الله به ؛ لبيان شرف القرآن وفضله . وهي مما استأثر الله بحقيقة المراد منه ، فكل ما ذكره العلماء اجتهاد محمود ؛ لإدراك أسرارها أو حكمة الابتداء بها . ولا يزال الله يتفضل على عباده صباح مساء بفهم كتابه واستنباط معانيه ، سئل الإمام على رضى الله عنه : هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء ؟ فقال : لا إلا فهما يعطيه الله لرجل في القرآن . وصدق الله العظيم : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا . ( الكهف : 109 ) . التفسير : المص . هذه الأحرف بداية لسورة الأعراف ، وهي مما استأثر الله تعالى بعلمه . ويجوز أن تكون بداية للسورة ، بمثابة الجرس الذي يقرع فيتنبه التلاميذ إلى دخول المدرسة . أو هي حروف للتحدي والإعجاز ، أو هي إشارة إلى أسماء الله تعالى أو صفاته ، أو هي اسم خاص بسورة الأعراف والله تعالى أعلم .

══════════════════════════════════════════════════════════════════════

Tefsir yükleniyor…