Adiyat Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً } * { فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً } * { فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً } * { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } * { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } * { إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } * { وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ } * { وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } * { أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ } * { وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ } * { إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ } قال مقاتل: بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سريةً إلى حيّين من كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري، فأبطأ عنه خبرها، فجعل اليهود والمنافقون إذا رأوا رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تناجوا، فيظن الرجل أنه قد قُتِلَ أخوه أو أبوه أو عمه، فيجدُ من ذلك [أمراً عظيماً]، فنزلت: { وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً } ، فأخبر الله تعالى كيف فعل بهم.

قال ابن عباس وجمهور المفسرين واللغويين: هي الخيل في سبيل الله تعدو فَتَضْبَح.

والضَّبْحُ: صوت أنفاسها إذا عَدَوْن، ليس بصهيل ولا حمحمة.

وعن ابن عباس أنه حكاه فقال: أح أح.

وانتصاب " ضَبْحاً " على: يَضْبَحْنَ ضبحاً، أو على الحال، أي: ضابحات.

ويروى عن علي وابن مسعود والسدي في آخرين: أنها الإبل في الحج.

قال علي عليه السلام: والعاديات من عرفة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى.

قال الشعبي: تمارى علي وابن عباس في قوله: { وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً } فقال ابن عباس: هي الخيل، ألا تراه [يقول]: { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } فهل تُثيره إلا بحوافرها، وهل تَضْبَحُ الإبل، إنما تَضْبَحُ الخيل؟ فقال علي: ليست كما قلت، لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا إلا فرسٌ أبلق للمقداد بن الأسود.

وفي رواية أخرى: وفرسٌ لمرثد بن أبي مرثد الغنوي.

وفي رواية أخرى: [فرسٌ] للمقداد، وفرس للزبير.

وقال بعضهم: من قال: هي الإبل؟ قال: ضبحاً يعني: ضبعاً تمد أعناقها في السير. وضَبَحَت وضَبَعَت بمعنًى واحد. قالت صفية بنت عبدالمطلب:

ألا والعادياتِ غَداةَ جَمْعٍ

بأيديها إذا سَطَعَ الغُبَار

قال صاحب الكشاف: إن صحت الرواية -[يعني]: عن علي عليه السلام- فقد استعير الضبح للإبل، [كما استعير] المشافر والحافر للإنسان.

قال: وقيل: الضَّبْحُ لا يكون إلا للفرس والكلب والثعلب.

وقيل: الضَّبْحُ بمعنى الضبع، يقال: ضَبَحَت الإبل وضَبَعَت؛ إذا مدَّت أضباعها في السير، وليس بثبت.

قوله تعالى: { فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً } قال جمهور المفسرين واللغويين: هي الخيل إذا [جَرَت] فأصابت بحوافرها الحجارة، تُوري النار بقدحها. وتسمى تلك النار: نار الحباحب، وهو شيخ من جاهلية مضر من أبخل الناس، وكان لا يُوقد ناراً حتى ينام كل ذي عين، فإذا ناموا أوقد نويرة تخمد مرّة وتلوح أخرى، فإن استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد، فشبّهت العرب هذه النار بناره؛ لأنه لا يُنتفع بها.

وانتصب " قَدْحاً " بما انتصب به " ضَبْحاً ".

وقال قتادة: هي الخيل تُهَيِّجُ الحربَ ونارَ العداوة بين أصحابها وفرسانها.

وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هي نيران المجاهدين إذا أُشعلت وأُكثرت إرهاباً.

وقال عكرمة: هي الألسنة، أُظْهِرَتْ بها الحجج، وأُقيمت بها الدلائل، وأُوضح بها الحق.

وقال محمد بن كعب [القرظي]: هي نيران الحجيج.

قوله تعالى: { فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً } وهي الخيل، تُغير على العدو عند الصباح.

وقال علي وابن مسعود رضي الله عنهما: هي الإبل حين تغدو صبحاً من مزدلفة إلى منى.

والإغارة: سُرعة السير، ومنه: أشْرِقْ ثبير كيما نغير.

{ فَأَثَرْنَ بِهِ } وقرأ أبو حيوة: " فَأَثَّرْنَ " بتشديد الثاء، من التأثير.

" به " أي: بِعَدْوِهِنَّ، ودلّ عليه: " والعاديات " ، أو بمكان عدوهن. وفي الكلام دليل عليه.

{ نَقْعاً } أي: غباراً، ومنه الحديث:

" أن جبريلَ أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وعلى ثناياه النَّقْع ".

{ فَوَسَطْنَ بِهِ } وقرأ قتادة: " فوسَّطْن " بتشديد السين، تقول: وسَطت المكان ووسّطته -بالتشديد-، وتوسّطته؛ إذا صرت في وسطه.

وقوله: { جَمْعاً } يحتمل وجهين من الإعراب:

أحدهما: أن يكون مفعولاً، على معنى: فوسطن بِعَدْوِهِنَّ، أو بمكان عَدْوِهِنَّ جَمْعاً من جموع الأعداء، أو فوسطن بعدوهنَّ جَمْعاً، يعني: مزدلفة. وهو قول ابن مسعود.

الثاني: أن يكون حالاً، على معنى: فوسطن به جميعاً.

وقال صاحب الكشاف: " فأثرن به نقعاً " أي: فهيّجن بذلك الوقت غباراً، فوسطن بذلك الوقت، أو بالنقع، [أي: وسطن] النقع الجمع. أو فوسطن متلبسات به جَمْعاً من جموع الأعداء.

ويجوز أن يراد بالنقع: الصياح، كقوله عليه السلام: " ما لم يكن نقع ولا لقلقة ". أي: فهيجن في [المُغَار] عليهم صياحاً وجلبة.

قوله تعالى: { إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } هذا جواب القسم. والإنسان: اسم جنس.

وقال الضحاك: نزلت في الوليد بن المغيرة.

وفي الحديث [عن] النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" الكَنُود: الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده ".

وقال ابن عباس: هو الكفور الجحود. يقال: كَنَدَ النعمة كُنُوداً؛ إذا كَفَرَها.

وقال الحسن وابن سيرين: لوَّامٌ لربه، يَعُدُّ المصائب وينسى النعم.

وقيل: هو البخيل، في لغة بني مالك.

ومن عجيب ما سمعت بإسناد لا يحضرني الآن: أن بعض الأعراب أرسل ابناً له، حين سمع بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم يسمع ما يقول، فجاء والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: { وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً } فرجع إلى أبيه فقال: ما سمعته يقول يا بني؟ فقال: سمعته يُقسم على ربه بخيلٍ تضبح خواصرها، فتقدح الحصا [بسنابكها]، فتغير على الأحياء غَلَساً، فتثير قَسْطَلَ القَتَام، فتتوسط بالفارس الجمع، وغضون القصة: إن الإنسان لربه لمعاند، فقال: هذا الكلام بعينه يا بني، قال: بل معناه.

قوله تعالى: { وَإِنَّهُ } يعني: الإنسان. وقيل: الله عز وجل.

{ عَلَىٰ ذَلِكَ } إشارة إلى كنود الإنسان { لَشَهِيدٌ }. والقولان عن ابن عباس.

فإن قلنا: تعود الكناية إلى الله -وهو قول أكثر المفسرين-؛ فهو تهديد.

وإن قلنا: تعود إلى الإنسان -وهو قول ابن كيسان، وهو أجود في نظري؛ لما فيه من اتحاد الضمائر وانتظامها في سمط واحد-، فشهادته على ذلك: ظهور أثره عليه، وعلمه من نفسه صحة ما نُسب إليه.

وهو المال. والمعنى: لأجل حُبِّ المال.

{ لَشَدِيدٌ } بخيل، مُمسك. يقال: فلان شديد ومُتَشدّد؛ إذا كان بخيلاً مُمْسِكاً. وأنشدوا قول طرفة:

أرى الموتَ يَعتامُ الكرامَ ويَصْطَفِي

عقيلةَ مالِ الفَاحِشِ المتَشَدِّد

وقيل: [وإنه] لحب المال لشديد قوي مُطيق، وهو في شكر نعمة الله ضعيف.

وقال الفراء: كان موضع الحب: أن يكون بعد " لشديد " ، وأن يضاف شديد إليه، فيقال: وإنه لشديد الحب للخير، فلمّا تقدّم " الحبُّ " قبل " شديد " حُذف من آخره؛ لما جرى ذكره في أوله، ولرؤوس الآيات.

{ أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ } أي: أُثير وأخرج { مَا فِي ٱلْقُبُورِ }.

{ وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ } أُبرز ما فيها من الخير والشر، كأنه حين أُبرز وأُظهر صار حاصلاً موجوداً.

وقيل: مُيِّزَ بين خيره وشره.

وأصل التحصيل: التمييز، ومنه حصّلت الدراهم؛ إذا ميّزتها من زُيُوفها. قال لبيد:

وكلُّ امرئٍ يوماً سَيَعْلَمُ أمرَهُ

إذا كُشِفَتْ عند الإلهِ…

Tefsir yükleniyor…