Hacc Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } * { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ } أمر الله سبحانه وتعالى الناس بالتقوى، ثم عقَّبه بذكر الساعة [وأهوالها] مبالغة في إثارة دواعيهم إلى التمسك بأسباب التقوى، فقال: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ }.

اختلف العلماء في وقت هذه الزلزلة؛ فقال الحسن: يوم القيامة.

وقد روي عن عمران بن حصين:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: { إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } وقال: تدرون أي يوم ذلك؟ فإنه يوم ينادي الرب عز وجل آدم [عليه السلام]: ابعث بعثاً إلى النار … "

فذكر الحديث، وهو:

ما أخبرنا به الشيخ أبو المجد محمد بن الحسين القزويني بقراءتي عليه قال: أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن أسعد الطوسي قراءةً عليه، قال: حدثنا الإمام أبو محمد [الحسين] بن مسعود البغوي، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر التاجر، حدثنا إبراهيم بن عبدالله الكوفي العبسي، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم! قم فابعث بعث النار، قال: فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، وما بعث النار يا رب؟ قال: فيقول: من كل ألف، تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فحينئذ يشيب المولود، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد. قال: فيقولون: وأيّنا ذلك الواحد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسعمائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج، ومنكم واحد، قال: فقال الناس: الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، والله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، والله إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، قال: فكبر الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، والشعرة السوداء في الثور الأبيض "

هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري عن إسحاق بن [نصر]، عن أبي أسامة، عن الأعمش. وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع وعن أبي كريب، عن [أبي] معاوية، كلاهما عن الأعمش.

وقال علقمة والشعبي: هذه الزلزلة تكون قبل القيامة، وهي من أشراط الساعة.

وقد روى أبو العالية عن أبيّ بن كعب قال: ست آيات قبل القيامة، بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت، ففزع الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن، واختلطت الدواب والطير [والوحش]، فماج بعضهم في بعض، فقالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحور فإذا هي نار تأجج، فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض إلى الأرض السابعة، والسماء إلى السماء السابعة، فينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فماتوا.

قوله تعالى: { يَوْمَ تَرَوْنَهَا } منصوب بـ { تَذْهَلُ } ، والضمير للزلزلة، يقال: ذَهَلَ عن كذا يَذْهَلُ ذُهُولاً؛ إذا تَرَكَه أو شَغَلَهُ عنه شَاغِل، ومنه قول عبدالله بن رواحة:

ضَرْباً يُزيلُ الهامَ عنْ مَقيلِه

ويُذْهِلُ الخليلَ عنْ خَليله

وقرأ أبو عمران الجوني: " تُذهِلُ " بضم التاء وكسر الهاء. { كُلُّ } بالنصب.

قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فِطَام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام، وهو قوله: { وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا }.

[قال صاحب الكشاف]: فإن قلت: لم قيل: مُرضعة دون مُرضع؟

قلتُ: المرضعة هي التي في حال الإرضاع مُلْقِمَةٌ ثدْيَها الصبي، والمُرْضِعُ التي شأنها أن تُرْضِعَ وإن لم تُباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقيل: مُرْضِعةٌ، ليدل على أنّ ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يَلْحَقُها من الدهشة.

قوله تعالى: { عَمَّآ أَرْضَعَتْ } أي: عن إرضاعها، أو عن الذي أرْضَعَتْه، وهو الطفل.

قال المفسرون: وهذا يدل على أن الزلزلة تكون في الدنيا؛ لأن يوم البعث لا حُبْلَى فيه ولا مُرْضِعَة.

قلتُ: ومعنى الكلام على القول الآخر: يوم ترون أماراتها وتشاهدون علامتها، تَذْهَلُ المراضع وتضع الحوامل، أو يكون ذلك خارجاً مخرج التمثيل، على معنى: لو وُجِدَ في ذلك اليوم مُرْضِعةٌ لذَهَلَتْ، أو حاملٌ لوَضَعَتْ.

قوله تعالى: { وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ } أي: تراهم لِمَا عَرَاهم من أهوال القيامة وشدائدها، كأنهم سُكارى لشدة اضطرابهم وقلقهم، { وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ } على التحقيق.

وقال ابن جريج: وترى الناس سُكارى من الخوف، وما هم بسُكارى من الشراب.

وقرأ عكرمة: " وتُرى الناس " بضم التاء، على معنى: تظنّهم.

قال الفراء: لهذه القراءة وجه جيد.

وقرأ حمزة والكسائي: " سَكْرى وما هم بسَكْرى ".

قال أبو علي: يجوز أن تجمع سكران على " سَكْرى ".

قال: حكى سيبويه: رجلٌ سَكِرٌ، وقد جمعوا هذا البناء على فَعْلَى، فقالوا: هَرِمٌ وهَرْمَى، وزَمِنٌ وزَمْنَى، وضَمِنٌ وضَمْنَى؛ لأنه من باب الأدواء والأمراض التي يُصاب بها، ففعْلى من هذا الجمع، وإن كان كعطْشى فليس يراد بها المفرد، إنما يراد بها تأنيث الجمع.

ومن قرأ: " سكَارى " فحجته: أنه لفظ يختص به الجمع، وليس بمشترك للجمع والواحد، كقولهم: سَكْرى، ونظيره قولهم: أُسَارَى وكُسَالى، فجاء الأول منه مضموماً، وإن كان الأكثر من هذا الجمع مفتوح الأول، نحو: حَذَارى.

Tefsir yükleniyor…