İhlas Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } * { ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ } * { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } * { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } قال الله تعالى: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } قال الزجاج: هو كناية عن ذكر الله تعالى. والمعنى: الذي سألتم تبيين نسبته: هو الله. و " أحد " مرفوع على معنى: هو أحد. المعنى: هو الله هو أحد. ويجوز أن يكون " هو " [للأمر]، كما تقول: هو زيد قائم، أي: الأمر زيد قائم. فالمعنى: الأمر الله أحد.
قرأتُ على الشيخين أبي البقاء اللغوي وأبي عمرو الياسري لأبي عمرو من رواية أبي خلاد عن اليزيدي عنه: " أحدُ الله " بضم الدال وصلتها باسم الله من غير تنوين ولالتقاء ساكنين.
{ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ } قال بعض المفسرين: الصمد: الذي يُصْمَدُ إليه في الحوائج. ويروى هذا مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يقال: صَمَدْتُ صَمْدَه؛ إذا قَصَدْتَ قَصْدَهُ.
وقال الزجاج: الصَّمَد: السيد الذي ينتهي إليه السُّؤدد.
قال الشاعر:
لقدْ بَكَّرَ النَّاعِي بخَيْرَي بني أسد
بعمرو بن ميمونٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَد
قال غيره: ومعنى هذا: أن السؤدد قد انتهى إليه، فلا سيد فوقه.
وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي: الصَّمَد: الذي لا جوف له.
قال ابن قتيبة: كأن الدال في هذا التفسير مبدلة عن تاء.
وحكى الزجاج والخطابي: أن الصَّمد: الباقي بعد فَنَاء خلقه.
قوله تعالى: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } تكذيب لليهود والنصارى في قولهم: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله.
والمعنى: " لم يلد "؛ لأنه لا يجانس حتى يكونه له صاحبة من جنسه فيتوالدان، ويدل عليه قوله في موضع آخر:
{ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ
} [الأنعام: 101]، " ولم يولد "؛ لأن كل مولود محدث وجسم، وهو تعالى منزه عن ذلك.
{ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } قرأ حمزة: " كُفْواً " بسكون الفاء. وقرأ حفص: بالتثقيل وقلب الهمزة واواً، الباقون: بالتثقيل والهمز. وقد ذكرنا أنها لغات فيما مضى.
قال أبي بن كعب: المعنى: لم يكن له مثل ولا عديل.
قال مجاهد: لم يكن له صاحبة.
قال قتادة: لا يكافئه أحد من خلقه.
وفيه تقديم وتأخير، تقديره: لم يكن له أحد كفواً، لكنه راعى رؤوس الآي.
قرأتُ على أبي الحسن علي بن أبي بكر، أخبركم أبو الوقت فأقرَّ به.
وأخبرنا أحمد بن عبدالله العطار قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا الداودي، أخبرنا السرخسي، أخبرنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" قال الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي [فقوله]: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحد ".