Nebe Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ } * { عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ } * { ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } * { كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ } * { ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ } * { أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَٰداً } * { وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً } * { وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً } * { وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } * { وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً } * { وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً } * { وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً } * { وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً } * { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً } * { لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً } * { وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً } قوله تعالى: { عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ } أصله: عَنْ مَا، على أنه حرف جر دخل على " ما " الاستفهامية. والمراد: تفخيم القصة بهذا الاستفهام، كأنه قيل: عن أي شيء يتساءلون. وأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف " ما " ، كقولهم: فِيمَ وبِمَ.
قرأ عكرمة وعيسى بن عمر: " عَمَّا يتساءلون " بإثبات الألف، وأنشدوا لحسان:
على ما قَامَ يَشْتمني لَئِيمٌ
كخنزيرٍ تمرَّغ في رَمَادِ
وقد سبق ذلك فيما مضى.
قال المفسرون: لما بُعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جعل كفار قريش بمكة يتساءلون بينهم: ما الذي أتى به محمد؟ ويختصمون فيه، فنزلت هذه الآية.
ثم ذكر تساءلهم عَمَّ هو فقال: { عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ } أي: الخبر العظيم الشأن.
وهو القرآن، في قول مجاهد ومقاتل.
والبعث، في قول قتادة.
وقيل: هو أمر محمد صلى الله عليه وسلم.
{ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } إن قلنا: هو القرآن، فاختلافهم فيه ظاهر، فمنهم من قال: شعر، ومنهم من قال: كهانة، ومنهم من قال: أساطير الأولين.
وإن قلنا: هو البعث، فاختلافهم فيه تصديق بعضهم به، وتكذيب بعض حين أُخبروا به.
وقيل: تصديق المؤمنين وتكذيب الكافرين.
وإن قلنا: هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلافهم فيه ظاهر.
قوله تعالى: { كَلاَّ } ردعٌ للمتسائلين على وجه الاستهزاء والتكذيب.
ثم توعدهم بقوله: { سَيَعْلَمُونَ } والمعنى: سوف يعلمون عاقبة استهزائهم وتكذيبهم، أو سوف يعلمون أن ما يتساءلون عنه [ويضحكون] منه حق لا محالة.
ثم كرّر ذلك توكيداً فقال: { ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ }.
وقرأتُ على الشيخين أبي البقاء اللغوي وأبي عمرو الياسري: " ستعلمون " بالتاء فيهما، [من طريق التغلبي] عن ابن ذكوان.
ثم دلهم على كمال قدرته على إيجاد ما أراد من البعث وغيره بقوله: { أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَٰداً } أي: فراشاً، { وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً } للأرض؛ لئلا تميد بهم، { وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً } ذكراناً وإناثاً.
{ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } قال ابن قتيبة: راحة لأبدانكم. وقد فسرناه في الفرقان.
{ وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً } ساتراً بظلمته، كما يستر الثوب لابسه.
{ وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً } أي: وقت معاشٍ تتقلبون فيه لحوائجكم ومكاسبكم.
{ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً } يريد: السماوات السبع. ويعني بشدتها: إتقانها وإحكامها، وأن مرور الدهور لا يؤثر فيها كما يؤثر في الأبنية المتعارفة.
{ وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً } أي: وقّاداً، يجمع النور والحرارة. يعني: الشمس.
{ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ } وهي السماوات، في قول أبي بن كعب، والحسن، وسعيد بن جبير.
والرياح، في قول ابن عباس وعكرمة.
قال زيد بن أسلم: هي الجنوب.
قال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
و " مِنْ " بمعنى الباء، تقديره: بالمعصرات، سُمّيت بذلك؛ لأن الرياح تستدرّ المطر.
والسحاب، في قول أبي العالية، والضحاك، والربيع، وابن عباس في رواية الوالبي، قالوا: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولمّا تمطر، كالمرأة المعصر، وهي التي دنا حيضها.
قال أبو النجم:
..........................
قدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنَا إعْصَارَهَا
وقد ذكرنا في سورة الحجر عند قوله:
{ وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ
} [الحجر: 22] ما له ارتباط بهذه الآية، فاعلم ذلك.
وقوله: { مَآءً ثَجَّاجاً } قال مقاتل: يريد: مطراً كثيراً منصبّاً يتبع بعضه بعضاً. يقال: ثَجَّه وثَجّ بنفسه.
{ لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً } مما يأكله الناس، { وَنَبَاتاً } يأكله الناس والأنعام.
وقال الزجاج: كل ما حُصد فهو حَب، وكل ما أكلته الماشية من الكلأ فهو نبات.
وقيل: الحب: اللؤلؤ، والنبات: العشب.
قال عكرمة: ما أنزل الله من السماء قطراً إلا أنبت به في البحر لؤلؤاً، وفي البرّ عُشباً.
{ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً } مُلتفّة.
قال صاحب الكشاف: لا واحد له، [كالأوزاع] والأخياف. وقيل: الواحد: لف. وقال صاحب الإقليد: أنشدني الحسن [بن] علي الطوسي:
جَنَّةٌ لِفٌّ وعَيْشٌ مُغْدِقٌ
ونَدامَى كُلُّهُمْ بيضٌ زُهُرُ
وزعم ابن قتيبة أنه لَفَّاء ولُفٌّ، ثم ألْفَافٌ، وما أظنه واجداً له نظيراً من نحو: خُضْر وأخْضَار، وحُمْر وأحْمَار، ولو قيل: هو جمع مُلتفَّة، بتقدير حذف الزوائد، لكان قولاً وجيهاً. هذا آخر قول صاحب الكشاف.
والذي حكاه عن ابن قتيبة قد ذكره جماعة، منهم: أبو عبيدة، وأبو العباس.