Asr Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ وَٱلْعَصْرِ } * { إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ } * { إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ } قال ابن عباس: العصر: الدهر. واختاره الفراء وابن قتيبة.
أقسم الله به؛ لما فيه من الآيات والعبر، ومروره على نظام بديع لا ينخرم.
وقال [الحسن]: العصر: ما بين زوال الشمس وغروبها.
قال الزجاج: والعصر الدهر، والعصر اليوم، والعصر الليلة.
قال الشاعر:
ولنْ يَلَبَثَ العَصْرانِ يومٌ وليلةٌ
إذا طَلَبَا أن يُدْرِكَا ما تَيَمَّمَا
وقال آخر:
وأَمْطُلُهُ العَصْرَيْن حتى يَمَلَّنِي
ويرضَى بنصفِ الدَّيْنِ والأنْفُ رَاغِمُ
وقال مقاتل: صلاة العصر.
قال غيره: أقْسَمَ اللهُ بها لفضلها، من كونها الصلاة الوسطى، [وكان] رسول الله صلى الله عليه وسلم يحض الناس على مراعاتها حتى قال:
" من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهله وماله ".
وجواب القسم: { إِنَّ ٱلإِنسَانَ } وهو اسم جنس { لَفِى خُسْرٍ } أي: خسران.
قال أهل المعاني: الخسْرُ: هلاك رأس المال أو نقصانه، فإذا لم يعمل الإنسان بطاعة الله فقد خسر نفسه وعمره، وهما أكبر رأس ماله. وقد ذكرت هذا المعنى في البقرة.
[ { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } وهو أداء الفرائض].
قوله تعالى: { وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ } التوحيد والقرآن وغيرهما، من الأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره.
{ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ } على طاعة الله وعن معصيته.
قال إبراهيم النخعي: أراد: أن الإنسان إذا عمّر في الدنيا [لفي] نقص وضعف، إلا المؤمنين فإنهم تُكتب لهم أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم وقوتهم وصحتهم. وهي مثل قوله:
{ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ...
} الآية [التين: 4-6].
وروى علي بن رفاعة عن أبيه قال: حججتُ فوافيت علي بن عباس يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ: { بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَٱلْعَصْرِ (*) إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ } أبو جهل بن هشام، { إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } أبو بكر الصديق، { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } عمر بن الخطاب رضي الله عنه، { وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ } عثمان بن عفان، { وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ } علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
ويُروى مثل هذا التفسير مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.