Naziat Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ وَٱلنَّازِعَاتِ غَرْقاً } * { وَٱلنَّاشِطَاتِ نَشْطاً } * { وَٱلسَّابِحَاتِ سَبْحاً } * { فَٱلسَّابِقَاتِ سَبْقاً } * { فَٱلْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً } * { يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ } * { تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ } * { قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } * { أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ } * { يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ } * { أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً } * { قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ } * { فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ } * { فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ } قال الله تعالى: { وَٱلنَّازِعَاتِ غَرْقاً } قال علي عليه السلام: هي الملائكة تنزع أرواح الكفار.
قال مقاتل: مَلَكُ الموت وأعوانُه، ينزعون روح الكافر، كما يُنزع السَّفُّود الكثير الشُّعب من الصوف المبتل، فتخرج نفسه كالغريق في الماء. وهذا قول جمهور المفسرين.
وقال مجاهد: هو الموت ينزع النفوس.
قال السدي: النازعات: النفوس حين تنزع.
وقال الحسن وقتادة: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق، ومن مشرق إلى مغرب. وهي اختيار أبي عبيدة والأخفش.
وقال عطاء وعكرمة: هي القسي تنزع بالسهم.
وقيل: هي الوحوش تنزع وتنفر.
وقيل: هي الرماة.
" غرقاً ": إغراقاً وإبعاداً في النزع، فهو اسم أُقيم مقام الإغراق.
قوله تعالى: { وَٱلنَّاشِطَاتِ نَشْطاً } قال علي عليه السلام: هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الجلد والأظفار حتى تُخرجها من أجوافهم بالكَرْب والغم.
قال مقاتل: ينزعُ ملكُ الموت روحَ الكافر، فإذا بلغت ترقوته عَوَّقَها في حلقه، فيعذبه في حياته [قبل أن يميته]، ثم يُنشِطها من حلقه، -أي: يجذبها- كما يُنْشَطُ السَّفُّودُ من الصوف المبتلّ.
وقال مجاهد: هو الموت ينشط النفوس.
وقال ابن عباس: هي الملائكةُ تَنْشُطُ أرواحَ المؤمنين بسرعة.
وقال أيضاً: هي أنفس المؤمنين تنشط عند الموت للخروج. وذلك أنه ليس من مؤمن يحضره الموت إلا عُرضت [عليه] الجنة قبل أن يموت، فيرى فيها ما يدعوه إليها، فتنشط نفسه لذلك.
وقال قتادة وأبو عبيدة والأخفش: هي النجوم التي تَنْشَطُ من مطالعها إلى مغاربها.
وقال عطاء وعكرمة: هي الأوهاق.
وقيل: هي الوحش حين ينشط من بلد إلى بلد، كما أن الهُموم تنشط الإنسان من بلد إلى بلد. قاله أبو عبيدة. وأنشد قول [هميان] بن قحافة:
أمْسَتْ هُمومي تَنْشَطُ المَنَاشِطَا
الشَّام [بي] طوْراً ثم طَوْرَاً وَاسِطَا
قوله تعالى: { وَٱلسَّابِحَاتِ سَبْحاً } قال علي عليه السلام: هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين.
قال ابن السائب: يقبضون أرواح المؤمنين كالذي يسبح في الماء، فأحياناً ينغمس وأحياناً يرتفع، يَسُلُّونها سَلاً رفيقاً، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به.
وقال أبو صالح ومجاهد: هي الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كما يقال للفرس الجواد [سابح]؛ إذا أسرع في جريه.
وقال مجاهد أيضاً: هو الموت يسبَح في نفوس بني آدم.
وقال قتادة: هي النجوم والشمس والقمر، كُلٌّ في فلك يسبحون.
وقيل: هي خيل الغزاة.
وقال عطاء: هي السفن.
قوله: { فَٱلسَّابِقَاتِ سَبْقاً } قال علي عليه السلام: هي الملائكةُ تَسْبِقُ الشياطينُ بالوحي إلى الأنبياء عليهم السلام.
وقال الحسن: سبقت إلى الإيمان.
وقال مجاهد: [تَسْبِقُ] بأرواح المؤمنين إلى الجنة.
وقال ابن مسعود: هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها وقد عاينت السرور شوقاً إلى لقاء الله ورحمته وكرامته.
وروي عن مجاهد: أنه الموت يسبق إلى النفوس.
وقال قتادة: هي النجوم يسبق بعضُها بعضاً في السير.
وقال عطاء: هي الخيل.
قوله تعالى: { فَٱلْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً } قال ابن عباس وجمهور المفسرين: هي الملائكة، على معنى: تُدَبِّرُ أمراً من علم الحساب وغيره.
وقال عبد الرحمن بن سابط: يدبّر أمر الدنيا أربعة أملاك: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل عليهم السلام. فأما جبريل فهو موكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم.
وقيل: جبريل للوحي، وإسرافيل [للصور].
فإن قيل: من أول السورة إلى هاهنا قَسَم، فأين جوابه؟
قلتُ: إما محذوف، تقديره: لتبعثن، بدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. وإما قوله:
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ
} [النازعات: 26].
قوله تعالى: { يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ } العامل في الظرف: جواب القسم المحذوف.
والراجفة: الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، أي: تضطرب، وهي النفخة الأولى، وُصفت بما يحدث بحدوثها.
{ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ } وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، وكل [شيء] تبع شيئاً فقد ردفه.
وقيل: " الراجفة ": الأرض والجبال، و " الرادفة ": السماء والكواكب؛ لأنها تنشق وتنثر [كواكبها] على إثر ذلك.
ومحل " تَتْبَعُهَا " من الإعراب: النصب على الحال، أي: ترجف تابعتها [الرادفة].
{ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } الوجيف والوجيب بمعنىً، أي: شديدة الاضطراب من أهوال القيامة.
و " قلوبٌ ": رفع بالابتداء.
{ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ } [هو] الخبر، " واجفة ": صفة القلوب، ولذلك جاز الابتداء بها، وهي نكرة لتخصُّصها بالوصف، كقوله:
{ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ
} [البقرة: 221].
ومعنى: " خاشعة ": ذليلة خاضعة.
والمراد: [أبصار أصحابها]، والإشارة إلى منكري البعث، بدليل قوله: { يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ }.
وقرأ أبو جعفر: " إنا لمردودون " بهمزة واحدة على الخبر.
وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة ويعقوب إلا زيداً ورويساً: بهمزتين محقَّقَتين. وفَصَلَ بينهما بألف: هشام، الباقون: بتحقيق الأولى وتليين الثانية. وفصل بينهما بألف: نافع إلا وَرْشاً وأبو عمرو وزيد عن يعقوب، وتركه ابن كثير ووَرْش [ورويس].
وقرأ نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب: " إذا كنا " على الخبر. وقرأ عاصم وحمزة وخلف: بتحقيق الهمزتين على الاستفهام، الباقون: بتحقيق الأولى وتليين الثانية. وفَصَلَ بينهما بألف: أبو عمرو وأبو جعفر، وتركه ابن كثير.
قال أهل اللسان: يقال: رجع فلان [في] حافرته، أي: في طريقه [التي] جاء فيها فحَفَرَها، أي: أثّر فيها بمشيه فيها، جعل أثر قدمه حَفْراً، ومنه: حَفِرَتْ أسنانه؛ إذا أثَّر الأُكالُ في أسناخها، ومنه: الخط المحفور في الصخر.
المعنى: أنُرَدُّ إلى أول [حالنا] وابتداء أمرنا.
قال ابن عباس: المعنى: أئنا لمردودون في الحياة بعد الموت.
وقيل: الحافرة: الأرضُ [التي] تُحفر فيها قبورهم.
المعنى: أئنا لمردودون في الأرض خلقاً جديداً. وهذا معنى قول مجاهد والحسن.
والاستفهام في الموضعين للإنكار، وقد نبهنا على معنى الخبر والاستفهام في سورة الرعد.
قال الخليل وغيره: حافرة بمعنى: محفورة، كما [قالوا]:
{ مَّآءٍ دَافِقٍ
} [الطارق: 6] بمعنى: مدفوق، و
{ عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
} [الحاقة: 21].
قال الزمخشري: وقرأ أبو حيوة: " الحَفِرَة " ، والحَفِرَة بمعنى: المحفورة. يقال: حَفِرَتْ أسنانه، وهي حَفِرَة. قال: وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى: المحفورة.
قرأ أهل الكوفة إلا حفصاً: " نَاخِرَة ". وقرأ الباقون: " نَخِرَة " بغير ألف.
وروي عن الكسائي التخيير بين حذف الألف…