Kalem Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } * { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } * { وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ } * { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } * { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ } * { بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ } * { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ } اختلف القراء السبعة في إدغام النون في الواو من قوله: { نۤ }. والإدغام اختيار الزجاج، والإظهار اختيار الفراء.

قرأ ابن عباس: " نونِ " بكسر النون. وقرأ عيسى بن عمر: بفتحها، كما في صاد. وقد تقدّمت عِلَلُ ذلك في مواضعه.

وقرأ الحسن وأبو عمران وأبو نهيك: " نونُ " بالرفع.

قال الحسن وقتادة: هي الدواة.

وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة ".

وقال مجاهد والسدي وابن السائب ومقاتل: الحوت الذي على ظهره الأرض.

وقيل: النون آخر حروف الرحمن. وهذه الأقوال عن ابن عباس.

وقال معاوية بن قرة: " نون ": لوح من نور. رواه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال عطاء: افتتاح اسم نصير وناصر.

وقال جعفر الصادق: نهر في الجنة. والله تعالى أعلم.

وقال صاحب الكشاف: المراد هذا الحرف من حروف المعجم. وأما قولهم: هو الدواة، فما أدري أهو وضع لغوي أو شرعي؟ ولا يخلو إذا كان اسماً للدواة من أن يكون جنساً أو عَلَماً، [فإن كان جنساً فأين الإعراب والتنوين. وإن كان علماً] فأين الإعراب؟ وأيهما كان فلا بد له من موقع في تأليف الكلام.

فإن قلت: هو مُقسمٌ [به] وجب أن يكون جنساً، ووجب أن [تجرّه وتنوّنه]، ويكون القسَم بدواة مُنَكَّرَةٍ مجهولة، كأنه قيل: ودواةٍ. وإن كان عَلَماً أن تصرفه وتجرّه، أو لا تصرفه وتفتحه للعَلَمية والتأنيث، وكذلك التفسير بالحوت واللوح والنهر في الجنة.

والمراد بالقلم: الذي يكتب به الذِّكر في اللوح المحفوظ.

قال ابن جريج: هو من نور، طوله ما بين السماء والأرض.

وقيل: القلم الذي يَكتُبُ به الناس، أقسم به؛ لأنه نعمة عظيمة، ومنّة جسيمة، ومنفعة شاملة.

قال ابن [هيثم]: من جلالة القلم أنه لم يُكتب لله كتاب إلا به، فلذلك أقسم الله به.

وقيل: الأقلام مطايا الفِطَن ورُسُل الكرام.

وقيل: البيان اثنان؛ بيان لسان وبيان بنان، ومن فضل بيان البنان أن ما تُثبته الأقلام باقٍ على الأيام، [وبيان اللسان تدرسه الأعوام]..

وقال بعض الحكماء: قِوام أمور الدين والدنيا بشيئين: القلم والسيف، والسيف تحت القلم، [وفيه] يقول ابن الرومي:

إنْ يَخْدُمِ القلمَ السيفُ الذي خضعتْ

له الرقابُ ودانتْ دُونه الأُمَم

فالموتُ، والموتُ لا شيءٌ يُغالِبُه

ما زالَ يتبعُ ما يجري به القَلَم

كذا قَضَى الله للأقْلامِ مُذْ بُرِيَتْ

أنَّ السيوفَ لها مُذْ أُرْهِفَتْ خَدَم

وقوله أيضاً:

في كَفِّهِ قلمٌ ناهيكَ من قَلَمٍ

نُبْلاً وناهيكَ منْ كَفٍّ به اتّشَحا

يَمْحُو ويُثبتُ أرزاقَ العبادِ به

فما المقاديرُ إلا ما وَحَا ومَحَا

ولأبي تمام في محمد بن عبدالملك الزيات:

له القلمُ الأعلى الذي [بشَبَاتِه]

يُصابُ من الأمرِ الكُلَى والمفَاصِلُ

فَصيحٌ إذا استنطَقْتَه وهو راكبٌ

وأعجمُ إن خاطبْتَهُ وهو رَاجِلُ

إذا ما امتطى الخمسَ اللِّطافَ وأفْرَغَتْ

عليه شِعابُ الفِكْرِ وهي حَوافِلُ

أطاعتهُ أطرافُ الرماحِ [وقَوَّضَتْ

لنَجْواهُ تَقويضَ] الخيامِ الجَحَافِلُ

وما أحسن قول المتنبي في وصفه:

نَحيفُ الشَّوى يَعْدُو على أمّ رأسه

ويحْفَى فيقوى عَدْوُه حينَ يُقْطَعُ

يَمُجُّ ظلاماً في نَهارٍ لسانُه، ويَفْهَمُ

عَمَّنْ قال ما ليسَ يَسْمَعُ

وآثر الوزير ضياء الدين أبو الفتح ابن الأثير نثر هذا النظم، فقرطس في البلاغة بالإصابة، وحلاّه إذ حلّه فاتّسعت به الأسماع مع الغرابة فقال: أخرس وهو فصيح الإيراد، أصمّ وهو يسمع مناجاة الفؤاد. ومن عجيب شأنه: أنه لا يَنطق إلا إذا قطع لسانه، ولا يضحك إلا إذا بَكَتْ أجفانه.

قوله تعالى: { وَمَا يَسْطُرُونَ } " ما " موصولة، أو مصدرية.

قال مجاهد: ما تكتب الملائكة من الذكر.

وقال مقاتل وغيره: ما تكتبه الحَفَظَة من أعمال بني آدم.

وقيل: ما يسطره جميع الكَتَبَة.

{ مَآ أَنتَ } يا محمد { بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } نفى ذلك عنه لقولهم:

{ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ

} [الحجر: 6]، والباء في " بنعمة " تتعلق " بمجنون " ، وهي في محل الحال، تقديره: ما أنت بمجنون منعّماً بذلك، والباء في " بمجنون " لتوكيد النفي.

{ وَإِنَّ لَكَ } بصبرك على أذاهم مُنضماً إلى ما أنعمتُ عليك به من النبوة والإيمان، وظهور دينك على سائر الأديان، وارتفاع شأنك، واستفحال سلطانك { لأَجْراً } ثواباً { غَيْرَ مَمْنُونٍ } منقوص ولا مقطوع.

وقال الحسن: غير ممنون عليك من أذى.

{ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } قال بعض أهل المعاني: استعظم خُلُقَهُ لفرط احتماله صلى الله عليه وسلم المُمِضّات من قومه، وحُسْنِ مخالفته ومداراته لهم.

وأقوال المفسرين فيه ترجع إلى معنى واحد، وهو: الأخذ بما أُمر به.

قال ابن عباس: هو دين الإسلام.

وقال عطية: آداب القرآن.

وقال قتادة: ما يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه، مما نَهى الله عنه.

قالت عائشة رضي الله عنها: كان خُلُقُه القرآن، يسخط لسخطه، ويرضى لرضاه.

وقال الماوردي: حقيقة الخُلُق في اللغة: هو ما يأخذ به

[الإنسان] نفسه من الآداب، سُمي خُلُقاً؛ لأنه يصير كالخِلْقَة فيه.

فأما ما طُبع عليه من الآداب فهو الخِيم، فيكون الخلق: الطبع المتكلّف، والخِيم: الطَّبع الغريزي. وقد أوضح الأعشى ذلك في شِعره حيث يقول:

وإذا ذو الفُضُولِ ضَنَّ على المَوْلَى

وعادتْ بخِيمِهَا الأخْلاقُ

أي: رجعت الأخلاق إلى طباعها.

قوله تعالى: { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ } وعيد لأهل مكة، ظَهَرَ أثَرُه يوم بدر.

{ بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ } قال الحسن: المفتون: الضَّال.

وقال مجاهد: الشيطان.

وقال الضحاك: المجنون.

والباء زائدة، في قول أبي [عبيدة] وابن قتيبة؛ كقول الشاعر:

..........................

نضربُ بالسيفِ ونرجو بالفَرَج

وأصلية، في قول الفراء والزجاج.

وقول الضحاك أشبه لقوله: { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ }.

فإن قلنا: الباء زائدة، فيكون التقدير: أيكم المجنون، سُمي بذلك؛ لأنه مُجِنَ بالجنون، أو لكونه من تخييل الجن، وهم الفُتَّان.

وإن قلنا: الباء أصلية، كان " المفتون " مصدراً، [كمَعْقُود] ومَعْقُول. قال الراعي:

حتى إذا لم يَتْرُكُوا لعِظَامِهِ

لَحْماً ولا لفُؤادِه معْقُولا

أي: عقلاً، فيكون التقدير: بأيكم الفُتُون، أي: الجنون.

وقيل: الباء بمعنى " في " ، تقديره: في أيكم، أي: في [أي] الفريقين المجنون، في [فريقك] أو في فريقهم. ومن يستحق هذا الاسم أنتم أم هم؟.

وتعضده قراءة أُبيّ بن كعب وأبي عمران الجوني وابن أبي عبلة: " في أيكم المفتون ".

Tefsir yükleniyor…