Kıyame Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ } * { وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ } * { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ } * { بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } * { بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } * { يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ } * { فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ } * { وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ } * { وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ } * { يَقُولُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ } * { كَلاَّ لاَ وَزَرَ } * { إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ } * { يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } * { بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } * { وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ } قوله تعالى: { لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ } اتفقوا على أن المعنى: أقسم بيوم القيامة.

واختلفوا في " لا " فقال ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو عبيدة: هي صلة، وأنشدوا:

تذكَّرْتُ ليلى [فاعْتَرتْنِي] صَبَابةٌ

وكادَ ضميرُ القلب لا يتقطَّع

أراد: وكاد ضمير القلب يتقطّع، ومثله:

وقال أبو بكر بن عياش وغيره: دخلت " لا " توكيداً للقسم، كقولك: لا والله، ومنه قول امرئ القيس:

لا وأبيكِ ابنةَ العامريِّ

لا يَدَّعِي القومُ [أني] أفرّ

وقال الفراء: " لا " ردٌّ على الذين أنكروا البعث والجنة والنار.

ويدل على هذا قراءة من قرأ " لأُقْسِمُ " يجعلها لاماً دخلت على " أُقْسِم ". وهي قراءة ابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن وعكرمة وابن محيصن، وبها قرأتُ لابن كثير بخلاف عنه، ولأبي عمرو من رواية عبدالوارث.

قال الزجاج: وهذه القراءة بعيدة في العربية؛ لأن لام القسم لا تدخل على الفعل المستقبل إلا مع النون، تقول: لأضربنَّ زيداً، ولا يجوز: لأضربُ زيداً.

وقال غيره في هذه القراءة: اللام للابتداء، و " أُقْسِم ": خبر مبتدأ محذوف، معناه: لأَنا أقسم، ويعضده أنه في الإمام بغير ألف.

قوله تعالى: { وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ } قال قتادة: حكمُها حكمُ الأولى.

قال الحسن: أقسَمَ بالأولى، ولم يُقسم بالثانية.

قال الماوردي: يكون تقدير الكلام: أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة.

{ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ

} [الحديد: 29].

والصحيح: انتظامهما في سلك واحد، وأنهما قَسَمان.

فإن قيل: المقسَم عليه ما دل عليه قوله: { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ } ، كأنه قيل: أقسَمَ لتُبعثن. فعلى هذا؛ القسم بيوم القيامة [معقول]؛ لما يشتمل عليه من الأهوال، والأمور العِظام الدالَّة على قدرة خالقها، وعظمة مُوجِدِها، والتذكير بذلك اليوم العظيم ليُهَيّجُهُم على الإيمان به، والاستعداد له، فما معنى القَسَم بالنفس اللوامة؟

قلتُ: النفس اللوامة هي التي [تتلوَّم] حين لا ينفعها التَّلوُّم، وذلك يوم القيامة. فهو منتظم في معنى القَسَم الأول.

قال الفراء: ليس من نفس برّةٍ ولا فاجرةٍ إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيراً قالت: هلاّ [ازددتُ]، وإن كانت عملت شراً قالت: ليتني لم أفعل. وهذا معنى ما رواه عطاء عن ابن عباس.

وقيل: هي التي لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان.

قال الحسن: لا ترى المؤمن إلا لائماً لنفسه، وإن الكافر يمضي قُدُماً لا يعاتب نفسه.

فعلى هذا؛ يكون القسم بالنفس المؤمنة الشديدة الخوف من ربها، أقسم بها مُؤذناً بشرفها، معرّضاً بتوبيخ الكفار لإعراضهم عن مراقبة ربهم، ومحاسبة أنفسهم، ظناً منهم أنها مُهملة، لا تُجمع لفصل القضاء والعَرْض على الله للجزاء.

وقيل: هي نفس آدم لم تزل [تتلوَّم] على فعلها الذي خرجت به من الجنة.

قوله تعالى: { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ } يريد: الكافر، فهو اسم جنس.

وقال ابن عباس: يريد: أبا جهل.

وقال مقاتل وغيره: نزلت في عدي بن ربيعة، وذلك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لو عاينت يوم القيامة لم أصدقك ولم أؤمن بك، أو يجمع الله العظام؟ فنزلت هذه الآية.

والاستفهام في معنى الإنكار.

والمعنى: { أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ } بعد تفرُّقها وتمزُّقها.

{ بَلَىٰ } أوجبت ما بعد النفي، وهو جمع العظام، أي: بلى نجمع عظامه { قَادِرِينَ } حال من الضمير في " نجمع ".

والمعنى: نجمع العظام قادرين على تأليفها وجمعها بعد أن صارت رميماً، ونسفتها الرياح.

{ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } يريد: أصابعه.

وخُصّ البنان بالذِّكْر؛ لموضع صغر عظامه؛ إشارة إلى أنَّ من قَدَرَ على جمع العظام الصغار كان على جمع العظام الكبار أقْدَر. وهذا معنى قول ابن قتيبة والزجاج.

وقال جمهور المفسرين: المعنى: بلى نجمعها ونحن قادرون على أن نسوي أصابع يديه ورجليه، أي: نجعلها مستوية شيئاً واحداً؛ كخف البعير، وحافر الحمار، فلا يتمكن من القبض والبسط، وعمل الأشياء اللطيفة التي تعمل بالأصابع؛ كالكتابة والخياطة وغيرهما.

وفي قراءة ابن أبي عبلة: " قادرون " ، على معنى: نحن قادرون.

قوله تعالى: { بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَانُ } قال الزمخشري: " بل يريد " عطف على " أيحسب " ، فيجوز أن يكون مثله استفهاماً، وأن يكون إيجاباً على أن يُضرب عن مُستَفهم عنه إلى آخر. أو يُضرب عن مستَفهم عنه إلى موجب.

{ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } أي: ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الزمان، لا ينزع ولا يرجع عن كفره ومعصيته. هذا معنى قول مجاهد والحسن وعكرمة والسدي.

وقال ابن عباس: يُكَذِّبُ بما أمامه من البعث والحساب.

وقال سعيد بن جبير: يقدم الذنب ويؤخر التوبة، يقول: سوف أتوب، سوف أتوب، حتى يأتيه الموت على شر أحواله، وأسوأ أعماله.

قوله تعالى: { يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ } أي: يسأل الإنسان تكذيباً واستهزاءً متى يوم القيامة، ونحوه:

{ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

} [يونس: 48].

قال الله عز وجل: { فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ } قرأ نافع وأبو جعفر وأبان عن عاصم: " بَرَقَ " بفتح الراء، وكسرها الباقون من العشرة.

فمن فتح فعلى معنى: لَمَعَ وشَخَصَ عند الموت، ومن كسر فعلى معنى: حَارَ وفَزِعَ عند البعث أو عند الموت، أو عند رؤية جهنم، وأصله من بَرِقَ الرجل؛ إذا نظر إلى البرق، فَدَهَشَ بصره.

وقيل: إن اللغتين بمعنى واحد.

قال الفراء: العرب تقول: بَرِقَ البصر يَبْرَقُ، وبَرَقَ يَبْرُقُ؛ إذا رأى هولاً يفزع منه، وبَرِقَ أكثر وأجود. قال الشاعر:

فنفسَكَ فَانْعَ ولا تَنْعَنِي

ودَاوِ الكُلُومَ ولا تَبْرَقِ

بالفتح، أي: لا تفزع من هول الجراح التي بك.

قوله تعالى: { وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ } أي: ذهب ضوؤه.

وقرأ أبو حيوة: " وخُسِفَ " بضم الخاء وكسر السين؛ لقوله: { وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ }.

وفي قراءة ابن مسعود: " وجمع بين الشمس والقمر ".

قال الفراء: إنما لم يقل: وجمعت؛ لأن المعنى: وجمع بينهما.

وقال الكسائي: لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غُلّب المذكر؛ لقوّته وخفّته.

وقال أبو عبيدة: إنما قال: وجُمع؛ لتذكير القمر.

قال الفراء والزجاج: المعنى: جمع بينهما في ذهاب نُورهما.

وقال جمهور المفسرين: جمع بين ذاتيهما.

قال ابن مسعود: جُمعا كالبعيرين القرينين.

قال مجاهد: يرمى بهما في النار كالثورين العقيرين.

قرأتُ على الشيخ أبي عبدالله محمد بن داود بن عثمان الدربندي بمسجد الخليل صلى الله عليه وسلم، أخبركم الحافظ…

Tefsir yükleniyor…