Duha Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ وَٱلضُّحَىٰ } * { وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ } * { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } * { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ } * { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ } * { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ } * { وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ } * { وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ } * { فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ } * { وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ } * { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } وفي الصحيحين من حديث جندب قال:

" قالت امرأة من قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أرى شيطانك إلا قد ودَّعك، فنزلت: { وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } ".

والمرأة: هي أم جميل، امرأة أبي لهب.

والمراد بالضحى: وقت الضحى، وهو صدر النهار.

وقال الفراء: النهارُ كلُّه.

وقرَّره غيره بقوله:

{ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى

} [الأعراف: 98] في مقابلة قوله: { بَيَٰتاً }.

{ وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ } قال ابن عباس: أظلم.

وقال قتادة: سكن، يعني: استقر ظلامه، فلا يزداد بعد ذلك.

وقال الأصمعي: سُجُوُّ الليل: تغطية النهار.

وقال الزمخشري: " سجى ": سَكَنَ ورَكَدَ ظلامه.

وقيل: ليلةٌ ساجيةٌ: ساكنة الريح.

وقيل: معناه: سكون الناس والأصوات فيه. وسجا البحر: سكنت أمواجه. وطرفٌ ساجٍ: فاتر.

قوله تعالى: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ } جواب القسم. ومعناه: ما قَطَعَكَ قَطْعَ المودّع.

وقال أبو عبيدة: " ما ودّعك ": من التوديع، كما يُودّع المفارق.

وقرأتُ على الشيخين أبي البقاء وأبي عمرو رحمهما الله ليعقوب [الحضرمي] من رواية أبي حاتم عنه: " وَدَعَكَ " بالتخفيف، وهي قراءة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على معنى: ما تركك. كقول الشاعر:

وثمَّ وَدَعْنا آلَ عمْرٍو وعَامِرٍ

.........................

{ وما قلى } أي: أبغض، يقال: قَلاَهُ يَقْلِيه قِلَىً.

قال الزجاج: المعنى: وما قلاك، كما قال:

{ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ

} [الأحزاب: 35]، المعنى: والذاكراته.

ولما كان قوله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } مؤذناً بمكانته عند الله، وأنه مُواصِلُهُ ومُحِبُّهُ، وهذا نهاية ما يكون من الكرامة قال: { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ } أي: ما أعددتُ لك فيها من الكرامة وقُرْب المنزلة أعظم وأكمل مما أعطيتك في الدنيا.

{ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ } قال علي عليه السلام: هو الشفاعة في أمته حتى يرضى.

وقيل: استعلاؤه وظهور دينه على سائر الأديان.

قوله تعالى: { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ } أي: ضَمَّك إلى عمك أبي طالب، وعطفه عليك، حتى كنتَ آثَرَ عنده من ولَدِه.

{ وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ } عن معالم النبوة وشرائع الدين { فَهَدَىٰ } أي: أرشدك إليها، كما قال:

{ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ

} [الشورى: 52].

وقال سعيد بن المسيب: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع ميسرة -غلام خديجة- إلى الشام أخذ إبليس بزمام ناقته فَعَدَلَ به عن الطريق، فجاء جبريل فنفخ إبليسَ نفخةً وقع منها إلى الحبشة، وردَّه إلى القافلة، فامتنَّ الله عليه بذلك.

وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم ضَلَّ وهو صغير في شِعاب مكة، فردَّه الله على يدي عدوه أبي جهل إلى عمه.

وقرأ الحسن بن علي عليهما السلام: " ووجدك ضَالٌ " بالرفع، على معنى: وجدك شخص ضَالٌّ فاهتدى بك، ويكون التنكير هاهنا للتكثير، كما قرّر في

[التكوير: 14].

{ وَوَجَدَكَ عَآئِلاً } فقيراً، تقول: عال؛ إذا افتقر، وأعال؛ إذا كثر عياله. وقد ذكرناه في براءة.

{ فَأَغْنَىٰ } أي: فأغناك بالقناعة وشرف النفس.

وقيل: فأغناك بمال خديجة.

وقيل: بما أفاء عليك من الغنائم.

قال عليه السلام: " جُعل رزقي تحت ظِلّ رُمحي ".

قوله تعالى: { فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ } أي: لا تغلبه على ماله.

وقرأ ابن مسعود: " فلا تَكْهَر " أي: لا تعبس في وجهه.

{ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ } أي: لا تزجره، إما أن تعطيه، وإما أن ترده إلينا.

وقال جماعة من المفسرين: ليس بالسائل: المُسْتَجْدِي، ولكنه طالب العلم.

{ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } قال مجاهد: القرآن.

وقيل: النبوة.

وقال جماعة؛ منهم مقاتل: هي عامة في جميع الخيرات.

قال الحسن: إذا أصبتَ خيراً أو عملتَ خيراً فحدّث به الثقة من إخوانك.

وإنما ندَبَ إلى التحديث بالنعم؛ إظهاراً للشكر.

قال مجاهد: قرأتُ على ابن عباس، فلما بلغت: { وَٱلضُّحَىٰ } قال: كَبِّرْ إذا ختمت كل سورة، حتى تختم.

ويروى ذلك مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وهكذا قرأتُ على شيخنا أبي البقاء عبدالله بن الحسين العكبري اللغوي، هلّلتُ وكبّرتُ من أول سورة الضحى، ثم من أول كل سورة إلى آخر القرآن.

وقرأتُ عليه بالتهليل والتكبير في رواية أخرى من أول

{ أَلَمْ نَشْرَحْ

} [الشرح: 1].

وقرأتُ عليه في رواية أخرى بالتكبير من غير تهليل، وجميع [ذلك] عن ابن كثير بالاسناد المذكور في آخر كتاب المستنير لابن سوار رحمه الله.

Tefsir yükleniyor…