Abese Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ } * { أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ } * { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } * { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ } * { أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ } * { فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ } * { وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ } * { وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ } * { وَهُوَ يَخْشَىٰ } * { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } * { كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } * { فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ } * { فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ } * { مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ } * { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } * { كِرَامٍ بَرَرَةٍ } قال الله تعالى: { عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ } أخرج مالك في الموطأ من حديث عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
" أنزلت: " عبس وتولى " في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله من عظماء المشركين، فجعل رسول الله يُعرض عنه ويُقبل على الآخر ويقول: أترى بما أقول بأساً؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزل ".
ولا خلاف بين أهل [العلم] أنها نزلت فيه، وكان من بني عامر بن لؤي بغير خلاف، واسم أمه أم مكتوم: عاتكة بنت عبدالله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، واسمه: عبدالله، وقيل: عمرو، وهو الأشهر والأكثر.
واختلفوا في اسم أبيه؛ فقيل: زائدة بن الأصم. وقيل: قيس بن مالك بن الأصم بن رواحة بن صخر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي [العامري]. وقيل: غير ذلك.
كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الواقدي: قدمها بعد بدر بيسير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلفه في أكثر غزواته، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد، وشهد فتح القادسية، وكان معه اللواء يومئذ، واستُشهد رضي الله عنه.
قال المفسرون: أتى ابنُ أم مكتوم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وكان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الملأ من قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأمية وأبيّ ابنا خلف، والوليد بن المغيرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم، فجعل ابن أم مكتوم يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله، وجعل يكرر ذلك النداء ولا يدري أنه مشغول عنه بغيره، فكلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرض عنه، وأقبل على صناديد قريش يدعوهم إلى الله، فأنزل الله هذه الآيات. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه بعد ذلك يقول: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي، ويكرمه ويقول: هل لك من حاجة؟.
ومعنى: " عَبَسَ ": قَطَّبَ وكلّح.
وقرئ: " عبَّس " بالتشديد؛ للتكثير.
" وتولّى ": أعرض بوجهه.
" أنْ جَاءَهُ " منصوب بـ " تولى " ، أو بـ " عبس ". ومعناه: عبس لأن جاءه الأعمى وأعرض لذلك.
وقرأ أُبيّ بن كعب والحسن: " آن جاءه " بهمزة واحدة مفتوحة ممدودة.
وقرأ ابن مسعود وابن السميفع: بهمزتين مقصورتين مفتوحتين.
فيكون الوقف على قوله: " وتولى " ، ثم يبتدئ: " [أأن جاءه] " ، أي: ألأن جاءه الأعمى، فَعَلَ ذلك إنكاراً عليه، ثم الرجوع من المغايبة إلى المخاطبة بقوله: { وَمَا يُدْرِيكَ } مُشعر بزيادة الإنكار.
قال الزمخشري: وفي ذكر الأعمى نحوٌ من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعَمَاهُ تعطُّفاً وترؤُّفاً وتقريباً وترحيباً.
قوله تعالى: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } أي: يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وبما يتعلمه منك.
{ أَوْ يَذَّكَّرُ } يتّعظ { فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ }. قرأ عاصم: " فَتَنْفَعَهُ " بالنصب، على جواب " لعل ". وقرأ الباقون: بالرفع؛ عطفاً على " يزكّى " و " يذكّر " ، تقديره: ولعله تنفعه الذكرى.
قوله تعالى: { أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ } قال ابن عباس: استغنى عن الله عز وجل وعن الإيمان بما له من المال.
{ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ } قرأ ابن كثير ونافع: " تصَّدَّى " بتشديد الصاد، وخففها الباقون.
فمن شدّد أدغم التاء في الصاد، أصلها: تتصدى، بتاءين. ومن خفف أسقط التاء الثانية. وقد أشرنا إلى هذا في مواضع.
والمعنى: فأنت تتعرض بالإقبال عليه.
والمُصَادَاةُ: المُعَارَضَة.
{ وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ } أي: وليس عليك بأس في أن لا يزكى بالإسلام، فإنه كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على إيمان قومه، متهالكاً على إيمان الأشراف منهم.
وقال الزجاج: المعنى: أيّ شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام.
قوله تعالى: { وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ } [يسرع] في طلب الخير، { وَهُوَ يَخْشَىٰ } الله تعالى.
وقيل: يخشى الكفار وأذاهم بسبب مجيئه إليك.
{ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } تتشاغل وتُعرض عنه، تقول: لَهِيتُ عن الشيء ألْهَى؛ إذا تشاغلت عنه.
قوله تعالى: { كَلاَّ } ردع للنبي صلى الله عليه وسلم عن العود إلى مثل ما عاتبه عليه.
{ إِنَّهَا } يريد: آيات القرآن، أو هذه السورة { تَذْكِرَةٌ } عِظة وتذكير.
{ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ } قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهّمه القرآن حتى يَذْكُرَهُ ويتّعظ به.
قال الزجاج: " إنها تذكرة " يعني به: الموعظة التي وعظ الله بها النبي صلى الله عليه وسلم، " فمن شاء ذكره "؛ لأن معنى الموعظة والوعظ واحد. والمعنى راجع إلى [جملة] القرآن. المعنى: إن شاء أن يُذكّره ذَكَّرَه.
ثم أخبر سبحانه وتعالى بجلالة القرآن عنده فقال: { فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ } أي: هو في صُحُف، كتبت من اللوح المحفوظ.
وقال مقاتل: يريد: اللوح المحفوظ.
وقيل: كُتُب الأنبياء عليهم السلام.
{ مَّرْفُوعَةٍ } في السماء.
وإن قلنا هي: كُتُب الأنبياء، فمعنى " مرفوعة ": عالية القدر، مفخّمة الشأن.
{ مُّطَهَّرَةٍ } منزهة عن أيدي الشياطين، لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
وقال الحسن: مطهرة لا تُنزل على المشركين.
وقال مقاتل: مطهرة من الشرك والكفر.
{ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } وهم الملائكة، في قول جمهور المفسرين.
وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، في قول وهب بن منبه.
وقيل: السَّفَرَة: القُرّاء. قاله جماعة، منهم: قتادة.
قال الزجاج وغيره: والسَّفَرَة: جمع، الواحد: سَافِر، مثل: كاتِبٍ وكَتَبَة، وكافِر وكَفَرَة. وإنما قيل للكُتَّاب: [سَفَرَة]، وللكاتِب: سافِر؛ لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه، يقال: أسْفَرَ الصبح؛ إذا أضاء، وسَفَرَتِ المرأة؛ إذا كَشفت النقاب عن وجهها، ومنه: سَفَرْتُ بين القوم، أي: كشفت ما في قلب هذا [وقلب] هذا لأصلح بينهم. وأنشد الفراء:
وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بينَ قومِي
وَمَا أمْشِي بغِشٍّ إنْ مشيتُ
{ كِرَامٍ } على ربهم { بَرَرَةٍ } مطيعين.
قال الزجاج: [هو] جمع بَارّ.