Tekasür Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } * { حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ } * { كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ } * { لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } * { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ } * { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } قال الله تعالى: { أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } وقرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه وابن عباس والشعبي: [ " أألهاكم " ] بهمزتين مقصورتين، على الاستفهام، بمعنى الإنكار والتوبيخ.
والمعنى: شغلكم التفاخر بكثرة الرجال الأشراف، ويدخل في ذلك: التكاثر بالأموال والأولاد.
{ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ } فعدَّدْتُم من فيها من أشرافكم.
وقيل: المعنى: حتى أدرككم الموت على تلك الحال.
وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن الشخير أنه قال:
" انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: { أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } قال: يقول ابن آدم: مالي مالي، وما لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ ".
قوله تعالى: { كَلاَّ } ردعّ لهم ولكل عاقل عن أن يجعل ذلك وما أشبهه من أمور الدنيا الحائلة الزائلة أكبر همّه ومبلغ علمه.
ثم توعدهم فقال: { سَوْفَ تَعْلَمُونَ }.
ثم أكّد ذلك بقوله: { ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ } قال الحسن: هو وعيد بعد وعيد.
والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم سلطانُ الموت، وما بعده من القبر وأهوال القيامة، والمجازاة.
ثم كرر تنبيههم أيضاً فقال: { كَلاَّ }. وجواب: { لَوْ تَعْلَمُونَ } محذوف.
والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم { عِلْمَ } الأمر { ٱلْيَقِينِ } أي: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور، أو لو تعلمون الأمر علماً يقيناً لشغلكم عن التكاثر.
ثم [توعدهم] أيضاً فقال: { لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } وقرأ ابن عامر والكسائي: " لتُرَوُنَّ " بضم التاء.
{ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا } وقرأ يعقوب في رواية أبي حاتم: " لتُرَوُنَّها " بضم التاء.
{ عَيْنَ ٱلْيَقِينِ } أي: الرؤية التي هي نفس اليقين.
{ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } قال الحسن: هو خاص بالكفار.
وقال قتادة: هو عام.
وهو الصحيح، فالمؤمن يُسأل عن الشكر، والكافر يُسأل سؤال توبيخ، لم قابل النِّعَم بالكفر.
وللمفسرين في النعَم أقوال كثيرة؛ قال ابن مسعود: الأمن والصحة.
وقيل: الماء البارد.
وقال الحسن: الغداء والعشاء.
وقال عكرمة: الصحة والفراغ.
وقيل: غير ذلك.
والصحيح: عمومها في صنوف نِعَم الله على الآدمي.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم حين أكل هو وأبو بكر وعمر رُطَباً وشربوا ماء:
" هذا من النعيم الذي تُسألون عنه ".
وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" يقول الله عز وجل: ثلاثٌ لا أسأل عبدي عن شكرهن، وأسأله عما سوى ذلك، بيتٌ يسكنه، وما يقيم به صلبه من الطعام، وما يواري به عورته من اللباس "
والله تعالى أعلم.