Muminun Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } * { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } * { إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } * { فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَارِثُونَ } * { ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } قوله: { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } قال الفراء: " قد " هاهنا يجوز أن تكون تأكيداً لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريباً للماضي من الحال؛ لأن " قد " تُقرّب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا تراهم يقولون: " قد قامت الصلاة " قبل حال قيامها، فيكون المعنى في الآية: أن الفلاح قد حصل [لهم] وأنهم عليه في الحال.
وقال الزمخشري: " أفلح " دخل في الفلاح، كأبْشَرَ: دخل في البشارة، ويقال: أفلحه: أصاره إلى الفلاح، وعليه قراءة طلحة بن مصرّف: " أُفْلِحَ " ، على البناء للمفعول.
وقال ابن عباس: معناه: قد سَعِدَ المصدِّقون وبَقُوا في الجنة.
قوله تعالى: { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } قال أبو هريرة:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } ، فنكَّس رأسه "
قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف مَنْ على يمينه ولا مَنْ على يساره.
وقال بعض أرباب الإشارات: يحتاج المصلي إلى أربع خلال حتى يكون خاشعاً: إعظام المقام، وإخلاص المقال، واليقين التام، وجمع الهمّ.
وقال عصام بن يوسف لحاتم الأصم: هل تُحسن تُصلي؟ قال: نعم، قال: ممن تعلمت؟ قال: من شقيق بن إبراهيم. قال: كيف تصلي؟ قال: إذا تقارب وقت الصلاة أسبغت [الوضوء]، ثم أستوي في الموضع الذي أُصلِّي فيه حتى يستقر كل عضو مني، وأرى الكعبة بين حاجِبيَّ، والمقام حيال صدري، والله فوقي، وكأنّ قدميَّ على الصراط، والجنة عن يميني والنار عن شمالي، ومَلَكُ الموت من خلفي، وأظن أنها آخر صلاتي، ثم أُكَبِّرُ بإخبات، وأقرأ بالتفكُّر، وأركع بالتواضع، وأسجد بالتضرع، ثم أتشهد على الرجاء، وأُسلِّم بالإخلاص، وقد أدَّيتها بأكل الحلال، وأنا بين الخوف والرجاء، لا أدري قُبلت أم رُدّت. فقال: يا حاتم هكذا صلاتك؟ قال: هكذا صلاتي منذ ثلاثين سنة. فبكى عصام وعانقه طويلاً حتى ابتلّ رداؤه.
قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } قال الزجاج: " اللغو " كل باطل ولهو وهَزْل ومعصية، وما لا يجمل في القول والفعل. وهذا يشمل قول ابن عباس: هو الشرك، وقول الحسن: المعاصي، وقول السدي: الكذب.
وقال مقاتل: اللغو: ما كانوا يسمعونه من الكفار من الشتم والأذى.
قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ } أي: مُؤدُّون، فعبّر عن التأدية بالفعل؛ لأنه فِعْل.
قال صاحب الكشاف: الزكاة: اسم مشترك بين عين ومعنى. فالعين: القدر الذي يخرجه المُزَكِّي من النصاب إلى الفقير. والمعنى: فعل المزكي الذي هو التزكية، وهو الذي أراده الله تعالى، فجعل المزكِّين فاعلين له، ولا يسوغ فيه غيره؛ لأنه ما من مصدر إلا يعبر عن معناه بالفعل ويقال لمحدّثه: فاعل، تقول للضارب: فَاعِلُ الضَّرب، وللقاتل: فاعل القتل، وللمزكِّي: فاعل التزكية.
والتحقيق فيه أنك تقول في جميع الحوادث: مَنْ فاعل هذا؟ فيقال لك: فاعله الله تعالى أو بعض الخلق. ولم تمتنع الزكاة الدالة على العين أن يتعلق بها فاعلون، لخروجها من صحة تناولها الفاعل، ولكن لأن الخلق ليسوا بفاعليها. وقد أنشدوا لأمية بن أبي الصلت:
المطْعِمُون الطعام في السَّنة الأزْ
مَةِ والفاعِلُون للزكوات
ويجوز أن [يراد] بالزكاة العين، ويُقدَّر مضاف محذوف وهو الأداء، وحَمْلُ البيت على هذا أصح؛ لأنها فيه مجموعة.
قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } قال ابن السائب: يَعُفُّون عما لا يحلّ لهم.
{ إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ } قال الفراء: " على " بمعنى " مِنْ ".
وقال الزمخشري: " على أزواجهم " في موضع الحال، أي: إلاّ وَالِينَ على أزواجهم، أو [قوّامين] عليهنّ، من قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلان.
والمعنى: أنهم لفروجهم حافظون في كافة الأحوال، إلا في حال تَزَوُّجهم أو تَسَرِّيهم، أو تعلق " على " بمحذوف يدل عليه { غَيْرُ مَلُومِينَ } ، كأنه قيل: يُلامون إلا على أزواجهم، أي: يلامون على كل مباشر إلا على ما أطلق لهم من الأزواج والإماء المملوكات، { فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }. وهذا معنى قول الزجاج.
فإن قلت: فهلا قيل: مَنْ ملكت؟
قلتُ: لأنه أريد من جنس العقلاء ما يجري مجرى غير العقلاء وهم الإناث.
قوله تعالى: { فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذٰلِكَ } أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكات، { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ } في طلبهم وتجاوُزهم إلى ما لا يحلّ لهم.
قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } قرأ ابن كثير: " لأمانتهم " على التوحيد، على أنه مصدر أو اسم جنس، وهي عامة في جميع ما اؤتُمن عليه العبد فيما بينه وبين الله تعالى أو بين الناس، وكذلك العهد.
وقيل: سُمِّيَ الشيء المؤتمنُ عليه والعهد عليه: أمانةً وعهداً، ومنه قوله:
{ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا
} [النساء: 58]، وإنما تؤدى العيون لا المعاني.
وأصل الرَّعْي: القيام بحفظ الشيء وإصلاحه، ومنه: الرَّاعي.
قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ } وقرأ حمزة والكسائي: " صلاتهم " على التوحيد، وهو اسم جنس. والمراد بالمحافظة عليها: أداؤُها في أوقاتها على الوجه المشروع.
قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ } يعني: الجامعين لهذه الأوصاف { هُمُ ٱلْوَارِثُونَ }.
ثم بيّن ما يرثونه فقال: { ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ } وقد سبق معنى الإرث ومعنى الفردوس فيما مضى.
{ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أنّث الفردوس على تأويل الجنة.