Tekvir Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ } * { وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ } * { وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } * { بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } * { وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ } * { وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ } * { وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } * { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ } أخرج الحاكم في صحيحه من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من أحب أن ينظر في يوم القيامة فليقرأ: { إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ } ".
واختلفوا في معنى: " كُوِّرت "؛ فقال جمهور المفسرين واللغويين: هو من كَوَّرْتُ العِمَامَة؛ إذا [لفَفْتَها].
فالمعنى: يُلَفُّ ضوؤها لَفّاً، [فيذهب] انبساطه في الآفاق.
وهذا معنى قول ابن عباس: أظْلَمَتْ.
وقول مجاهد: اضمحلَّت.
وقول سعيد بن جبير: غُوِّرَت.
وقال الربيع بن خثيم: يرمى بها في البحر فتصير ناراً.
وقيل: ترمى في النار.
وقيل: تُعاد إلى ما خُلقت منه.
وقيل: هو من قولهم: طَعَنَهُ فَكَوَّرَه؛ إذا ألْقَاهُ. فالمعنى: تُلقى وتُطرح من فَلَكِها.
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ } أي: تناثرت وتساقطت. يقال: انكدر الطائر من الهواء؛ إذا انقضّ.
وأنشدوا قول العَجّاج:
أبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فانكَدَرْ
تَقَضِّيَ البَازي إذا البازي [كَسَرْ]
قال عطاء وابن السائب: تُمطر السماء يومئذ نجوماً، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض؛ وذلك أنها في قناديل معلّقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة؛ لأنه مات من كان يمسكها.
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ } أُزيلت عن أماكنها.
قال مقاتل: سُويّت بالأرض كما خُلقت أول مرة، ليس عليها جبل ولا فيها وَاد.
وقيل: سيرت في الجو، كقوله:
{ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ
} [النمل: 88].
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ } العشار: جمع عُشَرَاء، وهي الناقة الحامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها.
ومعنى: " عُطِّلَت ": تُركت مهملة مُسيّبة؛ لما دهمهم من أهوال يوم القيامة.
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ } قال ابن عباس: ماتت. وقال جماعة من الصحابة والتابعين: جُمعت فاختلطت بالناس من هول القيامة.
وقال السدي وغيره: حُشرت لفصل القضاء، حتى يقتص للجَمَّاء من القَرْنَاء.
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ } قرأ ابن كثير وأبو عمرو: " سُجِرَتْ " بتخفيف الجيم. وشددها الباقون على التكثير.
قال ابن عباس: أُوقدت فصارت ناراً تضطرم.
فعلى هذا؛ هو من سَجَرْتُ التَّنُّورَ؛ إذا أحميته، ورجلٌ أسْجَرُ العين؛ إذا كانت فيه حُمْرَة.
وقيل: هو مثل قوله تعالى:
{ وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ
} [الطور: 6] أي: المملوء.
قالوا: ومعنى: سَجَرْتُ التنور: مَلأتُهُ حَطَباً.
قال مجاهد والضحاك ومقاتل وابن السائب وغيرهم: فُجِّرَ بعضها إلى بعض، فصارت بحراً واحداً.
وهو معنى قول الربيع بن خثيم: فَاضَتْ.
وقول الفراء: مُلِئَتْ وكَثُرَ ماؤها.
قال المفسرون: صارت مياهها بحراً واحداً من الحميم لأهل النار.
وقال الحسن البصري رحمه الله وقتادة: " سُجّرت ": يبست وذهب ماؤها.
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ } أي: قُرنت بأشكالها.
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد سئل عن هذه الآية: يُقْرَنُ الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، ويُقْرَنُ الرجل السوء مع الرجل السوء في النار. وهذا قول الحسن وقتادة.
وقال [الشعبي]: رُدت الأرواح إلى الأجساد.
وعن عكرمة كالقولين.
وقال عطاء: زُوّجت نفوس المؤمنين بالحور العين. قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } قال المفسرون واللغويون: الموؤودة: البنت تُدفن وهي حَيَّة. وكان هذا من فعل الجاهلية، على ما أشرنا إليه في مواضع.
قال الزجاج: ومعنى سؤالها: تبكيتُ قاتليها في القيامة؛ لأن جوابها: قُتِلْتُ بغير ذنب.
وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن: " سَأَلَتْ " بفتح السين والهمزة، " قُتِلْتُ " بسكون اللام وضم التاء، على معنى: سألَتْ ربها أو قاتلها على وجه الخصام والطلب بحقها.
أخرج أبو داود من حديث ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" الوائدة والموؤودة في النار ".
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ } قرأ نافع وعاصم وابن عامر: " نُشِرَت " بالتخفيف. وقرأ الباقون بالتشديد على معنى التكثير.
والمراد: نشر صُحف الأعمال يوم الحساب.
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ } قال الزجاج: قُلِعَت كما يُقلع السقف.
وقرأ ابن مسعود: " قُشِطَتْ " بالقاف. والمعنى واحد.
قال الفراء وغيره: القاف والكاف يتعاقبان لتقاربهما، قالوا: قُشط وكُشط، وقافور وكافور، ولَبَكْتُ الثَّريد ولبَقْتُه.
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ } قرأ نافع وابن عامر بخلاف عنه وحفص: " سُعِّرَت " بالتشديد. وقرأ الباقون بالتخفيف.
والمعنى: أوقدت إيقاداً شديداً.
قوله تعالى: { وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } أي: أُدنيت وقُرّبت من المتقين، كما قال:
{ وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
} [ق: 31].
فصل
اعلم أن هذه اثنتا عشرة خصلة، ستة منها بين يدي الساعة، وستة في الآخرة.
فإن قيل: أين جواب:
{ إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ
} [التكوير: 1] وما في [حيزه]؟
قلتُ: قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ } أي: من خير وشر.
فإن قيل: كل نفس تعلم ما أحضرت، فما معنى قوله عز وجل: { عَلِمَتْ نَفْسٌ }؟
قلتُ: قد أجاب عنه الزمخشري فقال: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يُعكس عنه. ومنه قوله عز وجل:
{ رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ
} [الحجر: 2] ومعناه: معنى كم، وأبلغ منه قول القائل:
قد أترك القرن مصفرّاً أنامله
........................
وتقول لبعض قواد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي، أو لا تعدم عندي فارساً، وعنده المقانب. وقصده بذلك: التمادي في تكثير فرسانه. ولكنه أراد إظهار براءته من التَّزيُّد، وأنه ممن يُقلِّل كثير ما عنده، فضلاً أن يتزيَّد، فجاء بلفظ التقليل، ففُهم منه معنى [الكثرة] عن الصحة واليقين.
ويروى أن ابن مسعود رضي الله عنه سمع قارئاً يقرأ هذه السورة، فلما انتهى إلى قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ } قال: وانقطاع ظهراه.