A'la Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ } * { ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ } * { وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ } * { وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ } * { فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ } * { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ } * { إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ } * { وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ } * { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ } * { سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ } * { وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى } * { ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ } * { ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا } قال الله تعالى: { سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ } قال الفراء: سبح اسم ربك، وسبح باسم ربك: سواء في كلام العرب.

وغيره يقول: الاسم صلة، كقول لبيد:

....... ثم اسم السلام.....

.........................

وقد سبق ذلك.

قال الزجاج وجمهورُ المفسرين واللغويين: نَزِّه ربك عن السوء، وقل: سبحان ربي الأعلى.

وروي عن ابن عباس: أن المعنى: صَلِّ بأمر ربك.

وقال ابن جرير الطبري: نَزِّهْ اسم ربك الأعلى أن يسمى باسمه أحد سواه.

{ ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ } أي: خلق كل شيء فسوّى خلقه تسوية تؤذن بحكمة بالغة.

{ وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ } قال عطاء: قَدَّرَ لكل دابة ما يُصلحها، ثم هداها إليه.

ومن تَلَمَّحَ شأنَ الإنسان، وتَصَفَّحَ أحوالَ سائر الحيوان، وتطلّب ما استودع من الحِكم البديعة وأُلهم من الطرق التي يهتدي بها إلى مصالحه رأى عجائب.

ويحكى: أن الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت، وقد ألهمها الله تعالى أن سبب شفائها حكُّ عينيها بورق الرَّازْيَانج الغضّ، وربما كانت في فلاة نائية عن الريف، فتطوي تلك المسافة عمياء، حتى تهجم على بعض البساتين فتحك عينيها بورق الرَّازْيَانج الغضّ، فترجع بصيرة بإذن الله تعالى.

وقال مجاهد وغيره: قدَّر الشقاوة والسعادة، فهدى من [شاء] إلى ما شاء منهما.

وقال السدي: قَدَّرَ مدة الجنين في رحم أمه، ثم هداه للخروج.

وقال مقاتل: قدَّرهم ذكوراً وإناثاً، وهدى الذَّكر لإتيان الأنثى.

قال صاحب النظم: إتيان ذكران الحيوان يختلف؛ لاختلاف الصور والخلق والهيئات، فلولا أنه عز وجل جبل كل ذكر على معرفة كيف يأتي أنثاه لما اهتدى لذلك.

وقرأ الكسائي وحده: " قَدَرَ " بتخفيف الدال، من القُدرة على الأشياء والملك لها.

والمعنى: قَدَرَ فهدى وأضلّ، فحذف الضلال؛ لدلالة الهدى عليه.

وقيل: هو من التقدير، كالقراءة المشددة، كما قال:

{ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ

} [الشورى: 12].

قوله تعالى: { وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ } أي: أنبت العُشب، { فَجَعَلَهُ } بعد الخضرة { غُثَآءً } هشيماً جافاً كالغثاء الذي تراه فوق السيل، { أَحْوَىٰ } أسود بعد أن كان أخضر، وذلك أن الكلأ [إذا] تناهى جفافه اسودّ.

ويجوز أن يكون " أحوى " حالاً من " المرعى ".

قال الفراء: أخرج المرعى أحوى، أسود من الخضرة والرِّيِّ فجعله غثاء، كما قال:

{ مُدْهَآمَّتَانِ

} [الرحمن: 64].

قوله تعالى: { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ } قال مقاتل: سنعلمك القرآن ونجمعه في قلبك فلا تنساه أبداً.

قوله تعالى: { إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ } قال الحسن وقتادة: إلا ما شاء الله أن ينسخه، فتنساه.

ويروى عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يُبادره بالقراءة خوف النسيان، فنزلت هذه الآية. وقد ذكرنا مثل ذلك عند قوله:

{ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ

}

[القيامة: 16]، فيكون ذلك خارجاً مخرج البشارة له بأنه لا ينسى ما جاءه [به جبريل] من القرآن، استنزالاً له صلى الله عليه وسلم عن ذلك الحرص المفرط، وتثبيتاً لقلبه الكريم.

وقيل: إلا ما شاء الله مما عساه أن تنساه، ثم [تتذكّره] بعد ذلك على ما عليه عادة المَهَرَة من القرّاء.

وقيل: هو استثناء لما لا يقع.

قال الفراء: لم يشأ أن ينسى شيئاً، وإنما هو كقوله:

{ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ

} [هود: 107] ولا يشاء.

وقيل: إن قوله: { فَلاَ تَنسَىٰ } نهي للنبي صلى الله عليه وسلم عن النسيان، والألف مزيدة للفاصلة، كقوله: " السبيلا " ، و " الرسولا " ، و " الظنونا ". فيكون المعنى: فلا تُغفل قراءته ودراسته فتنساه إلا ما شاء الله أن يُنسيكه برفع تلاوته.

{ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ } من القول والفعل { وَمَا يَخْفَىٰ } منهما.

قوله تعالى: { وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ } معطوف على " سنقرئك ". والمعنى: سنوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل، يعني: حفظ الوحي.

وقيل: للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع.

وقيل: نيسرك لعمل الخير.

{ فَذَكِّرْ } أي: فَعِظْ أهل مكة.

قال صاحب الكشاف: إن قلت: كان الرسولُ صلى الله عليه وسلم مأموراً بالذكرى، نفعت أو لم تنفع، فما معنى اشتراط النفع؟

قلتُ: هو على وجهين:

أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتواً وطغياناً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتلظى حسرةً وتلهّفاً، ويزداد جِدّاً في تذكيرهم وحرصاً عليه، فقيل له:

{ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ

} [ق: 45]، وأعرض

{ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ

} [الزخرف: 89]، { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ } ، وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير.

الثاني: أن يكون ظاهره شرطاً، ومعناه ذماً للمذكّرين، وإخباراً عن حالهم، واستبعاداً لتأثير الذكرى فيهم، وتسجيلاً عليهم بالطبع على قلوبهم، كما تقول للواعظ: عِظ المكّاسين إن قبلوا منك. قاصداً بهذا الشرط استبعاد ذلك، وأنه لن يكون.

قوله تعالى: { سَيَذَّكَّرُ } أي: سيَقْبَلُ التذكرة وينتفع بها { مَن يَخْشَىٰ } الله وسوء العاقبة.

{ وَيَتَجَنَّبُهَا } أي: ويترك الذكرى جانباً { ٱلأَشْقَى } الكافر.

{ ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ } وهي نار جهنم، فإنها أكبر وأشد حراً من نار الدنيا.

وقيل: هي السفلى من أطباق النيران.

{ ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا } فيستريح بانقطاع العذاب عنه { وَلاَ يَحْيَا } حياة تنفعه، كما قيل:

ألا مَا لِنَفْسِي لا تموتُ فينقضِي

عَنَاهَا ولا تحيا حَيَاةً لها طَعْمُ

وقد سبق هذا في غير هذا الموضع.

وقال ابن جرير: تصيرُ نفس أحدهم في حلقه فلا تفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا.

Tefsir yükleniyor…