Fecr Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ وَٱلْفَجْرِ } * { وَلَيالٍ عَشْرٍ } * { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } * { وَٱلَّيلِ إِذَا يَسْرِ } * { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ } * { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ } * { إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ } * { ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ } * { وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ } * { وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ } * { ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ } * { فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ } * { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } * { إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } قال الله تعالى: { وَٱلْفَجْرِ } قال ابن فارس: الفَجْر: انفِجارُ الظُّلمة عن الصُّبح، وانفَجَرَ الماء: [تَفَتَّحَ].

والظاهر أن القَسَم به، كما أقسَم بالصبح في قوله:

{ وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ

} [المدثر: 34].

وقال عطية: فيه إضمار، تقديره: وصلاة الفجر.

والأول أصح.

قال ابن عباس: هو انفجار الصبح كل يوم.

وقال مجاهد: يوم النحر.

وقال قتادة: هو أول يوم من المحرم، تنفجر منه السنة.

وقال الضحاك: فجر ذي الحجة، لقوله: { وَلَيالٍ عَشْرٍ } يريد: عشر ذي الحجة، في قول جمهور المفسرين.

وروى أبو ظبيان عن ابن عباس: أنه العشر الآخر من رمضان.

وقال يمان: عشر المحرم.

فإن قيل: لم نكّر الليالي العشر؟

قلتُ: لموضع اختصاصها بزيادة الفضيلة.

قوله تعالى: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } قرأ حمزة والكسائي: " والوِتْر " بكسر الواو، وفتحها الباقون. وهما لغتان.

وللمفسرين في الشفع والوتر عشرون قولاً، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أيضاً روايات: منها: ما أخرجه الترمذي من حديث عمران بن حصين:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن الشفع والوتر فقال: هي الصلاة، بعضُها شفع وبعضها وتر "

، وهو اختيار قتادة.

وروى أبو أيوب الأنصاري:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن قوله: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } فقال: الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى، والوتر ليلة النحر ".

وروى جابر بن عبدالله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة ".

ويقع لي والله أعلم في هذا الحديث: أن يوم النحر سمي شفعاً؛ لأنه يُشفع بليلة النحر، فهي مماثلة له في الفضيلة. وهذا قول عكرمة والضحاك.

وقال أبو صالح: الشفع: الخلق كله، والوتر: الله عز وجل.

وقيل: الوتر: آدم شُفِعَ بزوجته حواء. وهذه الأقوال [الثلاثة] مروية عن ابن عباس.

وقال ابن زيد: الشفع والوتر: الخلق كله، منه شفعٌ ومنه وتر.

وقيل غير ذلك، مما لا طائل في حكايته.

قوله تعالى: { وَٱلَّيلِ إِذَا يَسْرِ } أثبت الياء في الحالين: ابن كثير، ووافقه في الوصل: نافع وأبو عمرو، وحذفها الباقون في الحالين اكتفاء بالكسرة. وهي اختيار الزجاج؛ لأنها فواصل، والفواصل تحذف منها الياءات، وتدل عليها الكسرات.

والمعنى: إذا يسري ذاهباً مدبراً، كقوله:

{ وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ

} [المدثر: 33]، وقوله:

{ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ

} [التكوير: 17].

وقال قتادة: إذا يسري مقبلاً.

والأول أصح، وعليه جمهور المفسرين، وهو اختيار الزجاج.

قوله تعالى: { هل في ذلك قسم لذي حِجْر } أي: هل فيما أقسمت به قسم لذي عقل. وسمي العقل حِجْراً؛ لأنه يحجر صاحبه عن الوقوع في المهالك وفيما لا ينبغي.

والاستفهام بمعنى التقرير.

قال الزمخشري: والمقسم عليه محذوف، وهو " لتعذبن " ، يدل عليه قوله: { أَلَمْ تَرَ } [إلى قوله]: { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ }.

وقال غيره: جواب القسم: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } ، وما بين القسم وجوابه اعتراض. قال: وقيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح: عاد، كما قيل لبني هاشم: هاشم. ثم قيل للأولين منهم: عاد الأولى وإرم؛ تسمية لهم باسم جدهم، ولمن بعدهم: عاد الأخيرة. قال ابن الرقيات:

مَجْداً تَلِيداً بناهُ أوَّلُهُ

أدْرَك عَاداً وقَبْلَهَا إِرَمَا

فإرم في قوله: { بِعَادٍ * إِرَمَ } عطف بيان لـ " عاد " ، وإيذان بأنهم [عاد] الأولى القديمة.

وقيل: " إِرَمَ " بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها. ويدل عليه قراءة ابن الزبير: " بعادٍ إرم " على الإضافة، وتقديره: بعادٍ أهل إرم، كما في قوله:

{ وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ

} [يوسف: 82]، ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضاً للتعريف والتأنيث.

وقرأ الحسن: " بعادَ [إرَم " ، مفتوحتين].

وقرئ: " بعادٍ [إِرْمَ] " بسكون الراء على التخفيف، كما قرئ: " بورْقكم " [الكهف: 19]. هذا آخر كلامه.

فإن قلنا: أن إرم تسمية لعاد باسم جدهم، على ما قاله ابن إسحاق وقتادة ومقاتل، وأنه عطف بيان، كان قوله: { ذَاتِ ٱلْعِمَادِ } وصفاً لهم بالطول المفرط، ومنه قولهم: رجل مُعَمَّد وعُمْدان؛ إذا كان طويلاً.

قال الكلبي: طولُ الرجل منهم أربعمائة ذراع.

وقال ابن عباس: يعني: طولُهم مثلُ العماد.

وقيل: كانوا أهل عَمَد. وكأن معنى قوله: { ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا } مثل تلك القبيلة في الطول والقوة { فِي ٱلْبِلاَدِ } ، وهذا معنى قول الحسن، وهم الذين قالوا:

{ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً

} [فصلت: 15].

وإن قلنا: إن إرم اسم بلدتهم -وهو قول كثير من المفسرين- كان قوله: { ذَاتِ ٱلْعِمَادِ } صفة لبلدتهم، على معنى: ذات الأساطين، أو ذات البناء الرفيع.

وقد اختلفوا فيها؛ فقال سعيد بن المسيب وعكرمة وغيرهما: هي دمشق.

وقال محمد بن كعب: الإسكندرية.

وقيل: هي المدينة التي بناها شداد بن عاد.

وكان من حديثها: على ما أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد المقرئ في كتابه قال: أخبرنا جدي لأمي أبو [محمد] العباس بن محمد بن العباس المعروف بعبّاسة، أخبرنا أبو سعيد محمد بن سعيد بن فرخزادا، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعالبي، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر، أخبرنا محمد بن عبدالله الصفار الهمذاني قال: أخبرنا [أحمد] بن مهدي الأصفهاني، حدثنا عبدالله بن صالح المصري، حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن وهب بن منبه، عن عبدالله بن قلابة: أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينا هو في صحاري عدن، إذ هو قد وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسلَّ سيفه ودخل باب الحصن، فلما خَلَّفَ الحصن إذا هو ببابين عظيمين لم ير أعظم منهما، والبابان مرصعان بالياقوت الأبيض والأحمر، فلما رأى ذلك دهش وأعجبه، ففتح أحد البابين فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها، وإذا قصورٌ كل قصرٍ منها معلّق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت، وفوق كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت، ومصاريع تلك الغرف مثل مصاريع المدينة، يقابل بعضها بعضاً، مفروشة كلها باللؤلؤ، وبنادق من المسك والزعفران، فلما عاين الرجل ما عاين ولم ير فيها أحداً هَالَه ذلك، ثم نظر إلى الأزقة فإذا هو بشجر في كل زقاق منها قد أثمرت تلك الأشجار، وتحت الشجر أنهار مُطّرِدَة يجري ماؤها من قنوات من فضة، كل قناةٍ أشدُّ بياضاً من الشمس.

فقال الرجل: والذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق ما خلق الله مثل هذا في الدنيا، وإن هذه هي الجنة التي وصفها الله تعالى في كتابه، فحمل معه من…

Tefsir yükleniyor…