Mearic Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } * { لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ } * { مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلْمَعَارِجِ } * { تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } * { فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً } * { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً } * { وَنَرَاهُ قَرِيباً } قال الله تعالى: { سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر: " سال " بغير همز.
وروى وَرْش من طريق النهرواني: " سايل " بتخفيف الهمزة بين بين هنا فحسب، كالخزاعي عن ابن فليح من طريق ابن كثير. وقرأ الباقون من العشرة: بتخفيف الهمزة فيهما، إلا حمزة إذا وقف، فإنه يبدل من الهمزة ألفاً، سماعاً في هذا على غير قياس.
وكان القياس: أن يجعل الهمزة بين بين، أي: بين الهمزة والألف، كما يفعل في الوقف على: رأى ونأى.
وقد حكى سيبويه البدل في " سال " سماعاً، وأنشد على ذلك أبياتاً، منها قول الشاعر:
سَالَت هذيل رسولَ الله فاحشةً
......................
فمن حقق الهمزة في " سأل " جعله من السؤال وأتى به على أصله، وهو اختيار أكثر القُرّاء.
قال ابن عباس ومجاهد وأكثر المفسرين: السائل: النضر بن الحارث، والذي سأل قوله:
{ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
} [الأنفال: 32].
وقال الربيع بن أنس: هو أبو جهل.
وكان ذلك على وجه الاستهزاء، كما ذكرناه في موضعه.
ولما كان السؤال متضمناً معنى الدعاء، عدَّاه تعديته فقال: { بِعَذَابٍ } كأنه قيل: دعا داع بعذاب، من قولك: دعا بكذا؛ إذا استدعاه وطلبه، ومنه قوله:
{ يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ
} [الدخان: 55].
وبعضهم يقول: الباء في " بعذاب " زائدة.
وقوله: { لِّلْكَافِرِينَ } متصل بـ " عذاب " صفة له، أي: بعذاب واقع كائن للكافرين. أو بـ " واقع " ، على معنى: بعذاب نازل لأجلهم. أو بالفعل، على معنى: دعا للكافرين بعذاب واقع.
وقيل: الباء بمعنى عن، كقوله:
{ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
} [الفرقان: 59] أي: عنه، وأنشدوا:
فإن تسأليني بالنساء......
........................
أي: عن النساء.
وقد سبق إنشاد البيت في الفرقان.
والمعنى: سأل سائل عن عذاب واقع لمن هو؟ فقال الله تعالى: للكافرين.
وهذا قول الحسن وقتادة قالا: كان هذا بمكة لما بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم، وخوّفهم بالعذاب، فقال بعضهم لبعض: منْ أهلُ هذا العذاب؟ سلوا محمداً لمن هو؟ فقال الله تعالى: للكافرين.
وقيل: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، استعجل بعذاب [للكافرين].
ومن قرأ: " سال " بغير همز، احتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون من السؤال، لكن أبدل من الهمزة ألفاً، على ما ذكرناه آنفاً من اللغة المسموعة فيه، وتكون الهمزة في " سائل " أصلية.
الثاني: أن تجعله من سِلْتَ تَسَالُ، لغة في السؤال، كخِفْتَ تَخَافُ، فتكون الألف في " سَالَ " بدلاً من واو، كخَافَ، وتكون الهمزة في " سَايِل " بدلاً من واو؛ كخَايِف.
الثالث: أن تكون من السيل لا من السؤال، فتكون الألف في " سأل " بدلاً من ياء، ككَالَ، وتكون الهمزة في " سايل " بدلاً من ياء.
قال زيد بن ثابت: هو واد في جهنم يقال [له]: سايل.
ويؤيد هذا قراءة ابن عباس: " سال سيل ".
قوله تعالى: { مِّنَ ٱللَّهِ } يتصل بـ " واقع " ، على معنى: بعذاب واقع من الله، أو بـ " دافع " ، على معنى: ليس له دافع من جهة الله إذا جاء وقته.
قوله تعالى: { ذِي ٱلْمَعَارِجِ } أي: المصاعد. وقد ذكرنا فيما مضى أنه جمع: مِعْرَج.
قال مجاهد: هي معارج الملائكة.
وقال ابن عباس وابن السائب: ذي السماء، وسماها معارج؛ لأن الملائكة تعرج إليها.
وقال قتادة: ذي الفضائل العالية.
وقيل: ذي الدرجات العالية، يُعطيهن من يشاء من خلقه.
والأول أصح، ألا تراه وصف المصاعد وبُعْدَ مداها فقال: { تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ }. وقرأ الكسائي: " يَعْرُجُ " بالياء؛ لأن تأنيث الجمع غير حقيقي.
{ وَٱلرُّوحُ } وهو جبريل، في قول جمهور المفسرين.
وقال قبيصة: هو روح الميت حين يُقبض.
{ إِلَيْهِ } أي: إلى الله تعالى، { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }.
قال محمد بن إسحاق: لو سار بنو آدم من الدنيا إلى موضع العرش ساروا خمسين ألف سنة قبل أن يقطعوه.
وقال ابن عباس وعكرمة والحسن وقتادة والقرظي وجمهور المفسرين: يعني: يوم القيامة.
ويؤيده ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري قال:
" قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده! إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يُصلِّيها في الدنيا ".
وهذا مقدار ما بين البعث إلى الفصل بين الخلاق، وإلا فهو يومٌ لا آخِرَ له.
فعلى هذا القول: يتعلق قوله: { فِي يَوْمٍ } بقوله: " ليس له دافع " أي: ليس له دافع من الله في ذلك اليوم، أو [بقوله]: " بعذاب واقع " ، على معنى: سأل سائل بعذاب واقع في ذلك اليوم.
قوله تعالى: { فَٱصْبِرْ } متعلق بقوله: " سأل سائل "؛ لأن ذلك كان [منه] على سبيل الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك مما يوجب تألّمه وتضجّره، فأمر بالصبر عليه.
فإن قيل: كيف يتعلق به على قراءة من قرأ " سَالَ " بغير [همز]، على [معنى] أنه وادٍ في جهنم؟
قلتُ: معناه قَرُبَ العذاب منهم فاصبر { صَبْراً جَمِيلاً } لا جزع فيه. وقد فسرناه في يوسف.
{ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ } يعني: يرون العذاب الواقع، أو يوم القيامة { بَعِيداً } غير كائن، { وَنَرَاهُ قَرِيباً } كائناً. وكل ما [هو] آت فهو قريب.