Gaşiye Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ } * { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } * { عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ } * { تَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةً } * { تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ } * { لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } * { لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ } قال الله تعالى: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ } قال ابن عباس: هي القيامة تغشى الناس بالأهوال.
وقال سعيد بن جبير ومقاتل: هي النار تغشى وجوه الكفار.
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } ذليلة، وهي وجوه الكفار.
وقال ابن عباس: هي وجوه اليهود والنصارى.
قوله تعالى: { عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ } الوصف للوجوه، والمراد: أصحابها.
واختلفوا في موضع العمل؛ فقال قوم: عاملة في الدنيا.
قال ابن عباس في رواية أبي الضحى: هم الرهبان وأصحاب الصوامع.
وقال في رواية عطاء: هم الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام، كعبدة الأوثان والرهبان وغيرهم.
وقال عكرمة والسدي: عاملةٌ في الدنيا بالمعاصي، ناصبةٌ في النار يوم القيامة.
وقال قوم: عاملة في النار.
قال ابن عباس -في رواية عنه- والحسن: عاملة في النار بمعالجة السلاسل والأغلال؛ لأنها لم تعمل لله في الدنيا، فأعملها ناصبة في النار.
قال الضحاك: يكلفون ارتقاء جبل في النار من حديد.
قوله تعالى: { تَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةً } قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: " تُصلى " بضم التاء، جعلاه فعلاً رباعياً لم يُسمّ فاعله، متعدياً إلى مفعولين، أحدهما مضمر في الفعل يعود على أصحاب الوجوه المذكورة. والثاني: " ناراً ". وقرأ الباقون: بفتح التاء، وهو في معنى قوله:
{ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
} [النساء: 10]. وقد سبق تفسيره.
قوله تعالى: { تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ } أي: متناهية في الحر؛ كقوله:
{ وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
} [الرحمن: 44].
قال الحسن رحمه الله: قد أُوقدت عليها جهنم مذ خُلقت فدُفِعُوا إليها عِطاشاً.
قوله تعالى: { إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } قال ابن عباس في رواية العوفي: هو نبتٌ ذو شوك لاطئٌ بالأرض، تسميه قريش: الشِّبْرِق، فإذا هاج سموه ضريعاً. وأنشدوا قول أبي ذؤيب:
رَعَى الشَّبْرِقَ [الرَّيَّان] حتى إذا ذوَى
وعَادَ ضَريعاً بَانَ عنه النَّحَائِصُ
وقال في رواية الوالبي: هو شجرٌ من نار.
ولا تنافي بين القولين.
قال ابن زيد: الضريع في الدنيا: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، وهو في الآخرة: شوك من نار.
واعلم أن أهل النار متفاوتون في العذاب، كما قال تعالى:
{ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ
} [الحجر: 44]، فمنهم من ليس له طعام إلا من ضريع، ومنهم من ليس له طعام إلا من غسلين، ومنهم من طعامه الزقوم.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية، قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على الضريع، فأنزل الله: { لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ }.