Şems Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا } * { وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا } * { وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا } * { وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } * { وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا } * { وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا } * { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } * { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } * { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } * { وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } قال الله تعالى: { وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا } أقسم الله تعالى بجرم الشمس، وبضوئها إذا [أفرط] في الاستنارة، وذلك عند ارتفاع الشمس.
وقيل: الضَّحْوُ: ارتفاع النهار، والضُّحى فوق ذلك.
والضَّحاء -بالفتح والمد-: إذا امتد النهار وَكَرَبَ أن [ينتصف].
قوله تعالى: { وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا } قال مجاهد: ساواها.
قال الزجاج: إذا استدار، فكان يتلو الشمس في الضياء والنور.
قال غيره: وذلك في الليالي البيض.
وقال ابن عباس وجمهور المفسرين: تلاها بمعنى: تبعها.
ثم في ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس، تلاها القمر في الإضاءة. قاله ابن زيد.
الثاني: أنه أول ليلة من الشهر إذا سقطت الشمس يُرى القمر عند سقوطها. قاله قتادة.
الثالث: أنه في الخامس عشر [من] الشهر يطلع القمر مع غروب الشمس. قاله الطبري.
قوله تعالى: { وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا } الكناية للشمس، والنهار يُجَلِّيها غاية التَّجَلِّي عند انبساطه وارتفاعه. وهذا قول مجاهد.
وقال جمهور المفسرين: الكناية للظلمة.
قال الزجاج: المعنى يدل على الظلمة وإن لم يَجْرِ لها ذكْر، كما تقول: أصبحتْ باردةً، تريد: أصحبتْ غَداتُنا باردة.
قوله تعالى: { وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } أي: إذا يغشى الشمس فتغيب وتُظلم الآفاق.
قوله تعالى: { وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا } و " ما " هاهنا موصولة، وكذلك: " وما طحاها، وما سواها ".
قال عطاء: يريد: الذي بناها.
وقال ابن السائب: ومن بناها. وهو مذهب عامة المفسرين واللغويين.
ويؤيده قراءة أبي عمران: " ومن بناها، ومن طحاها، ومن سواها ". وقد قررنا هذا في غير موضع.
وقال الفراء والزجاج: " ما " مصدرية، تقديره: والسماء وبنائها، والأرض وطحوها.
قال صاحب الكشاف: وليس بالوجه؛ لقوله: { فَأَلْهَمَهَا } ، وما يؤدي إليه من فساد النظم.
قوله تعالى: { وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا } قال أبو عبيدة: طحاها: بسطها من كل جانب.
قال ابن قتيبة: يقال: [خيرٌ] طاحٍ، أي: كثيرٌ متّسع.
قوله تعالى: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } قال الحسن: يريد: نفس آدم.
وقال عطاء: يريد: جميع ما خلق من الجن والإنس. وهو الصحيح؛ لدلالة ما بعده من التفصيل بقوله: " قد أفلح " ، " وقد خاب " عليه.
قال صاحب الكشاف: إن قلت: لم نكّرت النفس؟
قلتُ: فيه وجهان:
أحدهما: أن يريد نفساً خاصة من بين النفوس، وهي نفس آدم، كأنه قال: وواحدة من النفوس.
والثاني: أن يريد كل نفس، ويُنَكَّرُ للتكثير، على الطريقة المذكورة في قوله:
{ عَلِمَتْ نَفْسٌ
} [التكوير: 14].
وقد حُكيت في قوله:
{ عَلِمَتْ نَفْسٌ
} [التكوير: 14] فاطلبه هناك.
وقد سبق معنى التسوية في قوله:
{ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
} [الانفطار: 7].
قوله تعالى: { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } الإلهام في اللغة: إيقاع الشيء في النفس.
قال ابن زيد: جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى وخذلانه إياها للفجور.
وهذا هو التفسير الذي تقتضيه لغة العرب، وهو اختيار الزجاج والواحدي وأبي الفرج ابن الجوزي.
ويؤيده ما روي في الحديث:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية رفع صوته قائلاً: اللهم! ألهم نفسي تقواها، أنت [وليها] ومولاها، وأنت خير من زكّاها ".
وقال ابن عباس في رواية ابن أبي طلحة: بَيَّنَ لها الخير والشر.
وقال في رواية أبي صالح: عَرَّفَها ما تأتي وما تتّقي.
وقال مجاهد: أعْلَمَها.
وجواب القسم: " قد أفلح ". والمعنى: لقد أفلح، ولكن اللام حُذفت؛ لأن الكلام طال، فصار طوله عوضاً منها.
وقال ابن الأنباري: جوابه محذوف.
قال غيره: تقديره: ليُدَمْدِمَنَّ الله عليهم لتكذيبهم رسول الله، كما دَمْدَمَ على ثمود لتكذيبهم صالحاً. وأما " قد أفلح " فكلامٌ تابعٌ لقوله: { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } على سبيل الاستطراد، وليس من جواب القسم في شيء.
وقال ابن عباس: معناه: قد أفلحت نفس زكاها الله تعالى، وأصلحها وطهّرها. والمعنى: وفّقها للطاعة. وقد خابت نفسٌ أضلّها الله وأغواها.
وقال الحسن وقتادة وابن قتيبة: المعنى: قد أفلح من زكَّى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال.
{ وَقَدْ خَابَ مَن } أثمها وفجرها، و { دَسَّاهَا } أصله: دسّسها، من التدسيس، وهو إخفاء الشيء، فأبدلوا من السين الثانية تاء، كما قال:
..........................
تَقَضِّي البَازي إذا البازي كَسَرْ
ومعناه: تقضّض، فكأن المتنظف بارتكاب الفواحش دَسَّ نفسه وقمعها، ومصطنع المعروف شَهَرَ نفسه ورفعها.