Nisa Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } قوله عز وجل: { ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } أي: فرعكم من أصل واحد، وهو نفس آدم عليه السلام.
{ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } يعني: حواء عليها السلام.
و«مِنْ» للتبعيض، إن أريد بالنفس جملة آدم، وإلا فهي لبيان الجنس، أو لابتداء الغاية.
قال ابن عباس وابن مسعود: خلقت بعد دخوله الجنة.
وقال كعب ووهب وابن إسحاق: قبل دخوله الجنة.
قال ابن عباس: خلقت من ضلع من أضلاعه اليسرى.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْراً، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ مِنَ الضِّلَعِ أَعْلاهُ، [فَإِنْ] ذهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَج ".
{ وَبَثَّ مِنْهُمَا } أي: فرَّق ونشر في الأرض، من آدم وحواء { رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً }.
ولما ذكَّرهم سبحانه وتعالى ما دلهم على عظيم قدرته وحكمته، أمرهم بالتقوى رغبة في ثوابه، ورهبة من عقابه، فقال: { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ }.
قرأ أهل الكوفة: «تَسَاءَلُونَ» بالتخفيف، وشدَّده الباقون.
فمن شدَّد: فلأن أصلها تتساءلون - بتائين -، فأدغم التاء في السين؛ لأنها من طرف اللسان وأصول الثنايا.
ومَن خفَّف: حذف التاء الثانية.
والمعنى: تسألون به حوائجكم وحقوقكم، كقول الرجل لأخيه: سألتك بالله، ونشدتك بالله.
" والأرحام " أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، أو يكون عطفاً على محل الجار والمجرور، نحو: مررت بزيد وعَمْراً.
ويؤيده قراءة ابن مسعود: " وبالأرحامِ ".
وقرأ حمزة: " والأرحامِ " بالجرّ، فعطف المظهر على المضمر.
قال سيبويه: لا يجوز عطف الظاهر على المكني المخفوض من غير إعادة الخافض، إلا في ضرورة الشعر، وأنشد:
فَاليَوْمَ قَرَّبْتَ تَهْجُونَا وَتَشْتِمُنَا
فَاذهَبْ فَمَا بكَ وَالأَيَّامُ مِنْ عَجَب
وقال الزجاج: إجماع النحويين أنه يَقْبحُ أن يُنْسَق باسْمٍ مُظهر على اسم مضمر في حال الخفض إلا بإظهار الخافض؛ كقوله تعالى:
{ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ
} [القصص:81].
وَيستقبحُ النحويون: مررت به وزيد، لأن المكني المخفوض حرف مُتَّصِلٌ غيرُ منفصل، فكأنه كالتنوين في الاسم، فَكُرِه أن يعطف اسم يَقُومُ بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه.
وقال أيضاً: الخفض في " الأرحام " خطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار الشعر، وخطأ في الدين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" لا تَحْلِفُوا بآبَائِكُمْ ".
قال ابن الأنباري: إنما أراد حمزة الخبر عن الأمر القديم الذي جرت به عادتهم. فالمعنى: الذي كنتم تسألون به وبالأرحام في الجاهلية.
وقال مكي: هو قليل في الاستعمال، بعيد في القياس، لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان، يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، ويقبح في أحدهما ما يقبح في الآخر، فكما لا يجوز: واتقوا الله الذي تسألون بالأرحام، و " هـ " ، فكذلك لا يحسن: تسألون به والأرحام.
قوله: { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } أي: حفيظاً يرقب عليكم أعمالكم.