Nas Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ } * { مَلِكِ ٱلنَّاسِ } * { إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } * { مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ } * { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ } * { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } قال الله تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ } قال أهل المعاني: لما كانت الاستعاذة من شر الموسوس في صدور الناس اقتطعهم من بين سائر الخلق، بإضافة الرب إليهم، تحقيقاً لمعنى استحقاق الاستعاذة به، وتنبيهاً لهم على الالتجاء إليه، والخضوع بين يديه؛ لأنه ربهم ومالكهم الذي يقدر على دفع ما يضرهم عنهم.

و { مَلِكِ ٱلنَّاسِ } عطف بيان، لأنه قد يقال لغيره رَبُّ.

و { إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } زيادة في البيان أيضاً، لأنه قد يقال لغيره جل وعلا رَبٌّ مَلِكٌ. وأما الإله فهو الذي لا يشارَك فيه.

{ مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ } وهو الشيطان.

وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" الشيطانُ جاثمٌ على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس ".

والخُنُوس: التأخر في خِفْيَة.

قوله تعالى: { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ } جائز أن يكون في محل الجر صفة لـ " الوسواس ". وجائز أن يكون في محل النصب والرفع على الذم.

وفي توجيه الآية أقوال:

أحدها: أن " مِنْ " يتعلق بـ " يُوَسْوِسُ " ، ومعناه: ابتداء الغاية، على معنى: يوسوس في صدور الناس من جهة الجن ومن جهة الناس.

قال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين، فنعوذ بالله من شياطين الإنس والجن.

وقال ابن جريج: وَسْوَاسُ الإنس: وَسْوَسَةُ النَّفْس.

القول الثاني: أن قوله: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } بيان لـ " الناس " ، فإن الجن يسمون ناساً كما يسمون نفراً ورجالاً في قوله:

{ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ

} [الجن: 1]، وقوله:

{ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ

} [الجن: 6]. قاله الفراء.

الثالث: أن قوله: " من الجنة " بيان لـ " الوسواس " ، أي: الوسواس الذي هو من الجِنَّة. وقوله: " والناس " معطوف على " الوسواس ". المعنى: من شر الوسواس ومن شر الناس. وهذا اختيار الزجاج.

قال: وهذا المعنى عليه أمر الدعاء، أنه يستعاذ من شر الجن والإنس, ودليل ذلك:

{ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ

} [الفلق: 2].

الرابع: أن الكلام تم عند قوله: " الخناس " ، وما بعده استئناف مضمونه البيان، بأن الموسوس من هذين النوعين؛ الجن والإنس، وتقريره ما ذكرناه في القول الثاني.

وبالإسناد السالف قال أبو بكر السني: حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد بن العاص، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا ابن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر الجهني قال:

" بينما أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال لي: يا عقبة! ألا أعلمك من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ قلت: بلى يا رسول الله، فقرأ عليّ " قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس " ، قال: فلما أقيمت الصلاة -صلاة الصبح- قرأ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مرّ بي فقال: كيف رأيت [يا عقبة]؟ اقرأ بهما كلما نمت وقُمت ".

وبه قال أبو بكر: أخبرنا أبو عبدالرحمن، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم قرأ فيهما: " قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس " ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يمر بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات ".

وبالإسناد قال الحافظ أبو بكر السني: أخبرنا أبو عبدالرحمن -يعني: النسائي-، أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني أَسِيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه قال:

" أصابنا عَطَشٌ وظُلْمَةٌ، فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا، ثم ذكر كلاماً معناه، فخرج فقال: قل؟ قلت: ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثاً يكفيك كل شيء ".

آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

Tefsir yükleniyor…