Tin Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ } * { وَطُورِ سِينِينَ } * { وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ } * { لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } * { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } * { إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } * { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ } * { أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ } قال الله تعالى: { وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ } قال ابن عباس: هو تينكم هذا وزيتونكم.
قال أهل التفسير: أقسم الله بهما؛ لامتيازهما بالفضل على سائر الثمار. فالتين فاكهة مستلذّة، خالصة من شوائب النُّغَص، [خالية] من العَجَم، الواحدة منه على مقدار اللقمة، إلى غير ذلك من منافعه الطيبة.
وأما الزيتون فإنه يعتصر منه الزيت، ومنافعه كثيرة جداً.
وقال كعب الأحبار: التين: دمشق، والزيتون: بيت المقدس.
قال قتادة: التين: الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس.
وقال ابن زيد: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد بيت المقدس.
وقيل: التين: جبال ما بين حُلْوَان وهمذان، والزيتون: جبال الشام.
قال بعض العلماء: سُمّيا بذلك؛ لأنهما منبتا التين والزيتون.
قوله تعالى: { وَطُورِ سِينِينَ } قال كعب وجمهور المفسرين: هو الجبل الذي كَلَّمَ الله تعالى عليه موسى.
و " سينين " لغة في سيناء، وكذلك هو في قراءة علي عليه السلام، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، [وأبي الدرداء]، إلا أن الأوَّلَين فتحا السين.
وقرأ الجحدري وأبو رجاء مثلَ قراءة العامة، إلا أنهما فتحا السين. وقد ذكرنا معناه في { قَدْ أَفْلَحَ }.
قال مقاتل: كُلُّ جبلٍ فيه شجرٌ مُثمر [فهو] سينين، وسيناء بلغة [النَّبط].
قوله تعالى: { وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ } يعني: مكة، يأمن فيه الخائف، وهو مِنْ أمِنَ الرجلُ يأمَنُ أمانةً فهو آمِن.
وجواب القسم قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ }.
والصحيح: أنه اسم جنس.
{ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } أي: في أحسن صورة وأعدل هيئة.
قال ابن عباس: [منتصبُ] القامة.
قال المفسرون: خلق اللهُ كُلَّ ذي روح مكباً على وجهه، إلا الإنسان خلقه مديد القامة، يتناول مأكوله بيده.
{ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ } بعد امتداد قامته واشتداد قوته { أَسْفَلَ سَافِلِينَ } فصار عند الكبر [محدودب] الظهر بعد الاعتدال، مُبْيَضَّ الشعر بعد الاسوداد، متقبّضَ الجلد بعد الانبساط، هَرِماً بعد شبابه، ضعيفاً بعد قوته، خَرِفاً بعد رصانة عقله ورزانة حلمه. والسافلون: هم الضعفاء من الزمنى والأطفال والهرمى، واحدهم: سَفِيل، وسِفل، وسَافِل. قال المخبَّل:
لئن رُدِدتُ إلى النَّعْمَانِ ثانيةً إني إذاً لسفيلُ الجدِّ محرُوم
وقوله تعالى: { أَسْفَلَ سَافِلِينَ } نكرة تعمّ الجنس، كما تقول: فلان أكرم قائل، ولا تقول: أكرم القائل، إلا أن تجمع، فإذا جمعت وأردت [به] المعرفة قلت: أكرم القائلين، وإن أردت النكرة قلت: أكرم قائلين. وهذا قول ابن عباس وعامة المفسرين.
وقال الحسن ومجاهد: ثم رددناه إلى النار.
قال أبو العالية: إلى النار في [شر] صورة، في صورة خنزير.
قال الواحدي: والنار أسفل سافلين؛ لأن جهنم بعضها أسفل من بعض. والمعنى: ثم رددناه إلى أسفل سافلين.
ثم استثنى المؤمنين فقال: { إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } وهو استثناء متصل، على قول الحسن ومجاهد، ومنقطع على قول غيرهما.
على معنى: لكن الذين كانوا صالحين، من الهرمى، { فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ }.
قال عكرمة: من رُدَّ منهم إلى أرذل العمر، كُتب له كصالح ما كان يعمل في شبابه. { فَمَا يُكَذِّبُكَ } أيها الإنسان { بَعْدُ } أن [استنارت] لك دلائل قدرتي على البعث بما تشاهده من تقلّب أحوالك، وآثار تصرفي فيك.
{ بِٱلدِّينِ } أي: بالجزاء. أو فما يكذبك بعد أن تبيَّنْتَ قدرتي ودلائلَ وحدانيتي بديني، الذي هو دين الإسلام.
{ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ } أي: بأقضى القاضين.
قال مقاتل: هو يحكم بينك يا محمد وبين مُكَذِّبِيكَ.
وقيل: أليس الله بأحكم الحاكمين صُنْعاً [وتدبيراً].
وقد ذكرنا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله إذا ختم هذه السورة في آخر القيامة.