Enfal Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } * { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَٰناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } * { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } * { أُوْلۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ } ، سبب نزول هذه الآية: أن أهل بدر اختلفوا في الغنيمة وتَشاحُّوا فيها، فقال الشُّبَّان: هي لنا؛ لأنهم سارعوا إلى القتل والأسر وأبلوا بلاءً حسناً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ:
" من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا "
وقال الشيوخ والوجوه الذين ثبتوا تحت الرايات: كنا ردءاً لكم، ولو انهزمتم لانحزتم إلينا. وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: المغنم قليل والناس كثير، وإن تعط هؤلاء ما شرطت لهم خرجت أصحابك، فنزلت: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ }. رواه عكرمة عن ابن عباس.
فعلى هذا يكون المعنى: يسألونك عن حكم الأنفال سؤال استفتاء.
قال الزجاج: إنما سألوا عنها؛ لأنها كانت حراماً على من كان قبلهم.
وقال صاحب النظم: المعنى: يسألونك عن الأنفال لمن هي؟ يدل عليه قوله: { قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ } يحكمان فيها ما أرادا، ويضعانها حيث شاءا، فلما نزلت هذه الآية قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل بدر على السواء.
والأنفال: جمع نَفْل، وهي الغنيمة، في قول الحسن ومجاهد وعطاء وعكرمة والضحاك والزجاج وجمهور العلماء.
وقيل: الأنفال: ما نفّله رسول الله صلى الله عليه وسلم القاتل بقوله:
" من قتل قتيلاً فله كذا وكذا ".
وأخرج أبو داود في سننه من حديث سعد بن أبي وقاص قال:
" لما كان يوم بدر جئت بسيف، فقلت: يا رسول الله، قد شفي صدري من المشركين أو نحو هذا، هب لي هذا السيف. فقال: هذا ليس لي ولا لك، فقلت: عسى أن يُعطى هذا من لا يبلي بلائي، فجاءني الرسول [فقال]: إنك سألتني [هذا السيف] وليس لي، وإنه قد صار لي وهذا لك. قال: ونزلت: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ... } الآية "
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم طرفاً من حديث طويل.
وقيل: إن " عن " زائدة، على معنى: يسألونك الأنفال، وهي قراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وأبيّ بن كعب في آخرين، على نحو ما سأله إنسان وتعدى.
{ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ } قال عبادة بن الصامت: " اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله عز وجل من أيدينا فجعله لرسول الله، يقسمه بين المسلمين على السواء، وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين ".
والمعنى: هي مختصة بالله وبالرسول، يقضي فيها بأمر الله على ما تقتضيه حكمته من المساواة والمواساة بين الشباب الذين شرط لهم الأنفال، وبين الشيوخ الذين كانوا ردءاً لهم؛ لما فيه من [انتظام] أمرهم، وإصلاح ذات بينهم، وإلفة قلوبهم.
وزعم بعضهم أنها منسوخة بقوله:
[الأنفال: 41] الآية.
{ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } بامتثال أمره واجتناب نهيه، وترك المنازعة والاختلاف بينكم، وفعل ما يفضي إلى المصافاة والموافقة والتوادد.
{ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } بالتواسي والتراحم والتساعد.
قال الزجاج: البَيْنُ: الوَصْل، والمعنى: حقيقة وصْلِكُم.
وقال صاحب الكشاف: حقيقته أصلحوا أحوال بينكم، يعني: ما بينكم من الأحوال، حتى تكون أحوال إلفة ومحبة واتفاق، كقوله:
{ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
} [الأنفال: 43] وهي مضمراتها، لما كانت الأحوال ملابسة للبَيْن قيل لها: ذات البَيْن، كقولهم: اسقني ذا إنائك، يريد ما في الإناء من الشراب.
{ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ } في حكمه وقضائه، { وَرَسُولَهُ } في إنفاذ ما أمر به وأمضى به، { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } كاملي الإيمان.
ثم وصف المؤمنين الكاملي الإيمان فقال: { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: ذكرت عظمته وقدرته وعز سلطانه وشدة عقابه وبطشه بالعصاة من خلقه قرعت قلوبهم.
فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله:
{ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ
} [الزمر: 23]؟
قلتُ: الذِّكر الذي نيط به الوجل هاهنا: هو ذكر الصفات الدالة على العظمة والجبروت على ما ذكرناه. والذِّكر الذي نيط به لين الجلود والقلوب: الرحمة والرأفة والعفو، ونحو ذلك.
فصل يتضمن الإشارة إلى ذكر جماعة من الخائفين
أخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد بإسناده عن الحسن البصري رحمه الله قال: صحبتُ أقواماً كانوا بحسناتهم أن تُردَّ عليهم أخوفَ منكم من سيئاتكم أن تعذبوا عليها.
وبإسناده عن إبراهيم التيمي: أنه كان يذكر في منزل أبي وائل، فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير.
وبإسناده عن مالك بن دينار أنه قال: لو استطعتُ أن لا أنام لم أنم، مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدتُ أعواناً لفرَّقتهم يُنادون في منار الدنيا كلِّها: يا أيها الناس! النار النار.
وبإسناده عن بشر بن منصور قال: كنت أوقد بين يدي عطاء السلمي في غداة باردة، فقلت له: يا عطاء! أيسرّكَ الساعة لو أنك أمرتَ أن تلقيَ نفسك في هذه النار ولا تبعث إلى الحساب؟ قال: فقال لي: إي ورب الكعبة. قال: ثم قال: والله لو أمرت بذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحاً قبل أن أصل إليها.
وبإسناده عن أبي خباب القصاب -قلت: واسمه عون بن ذكوان البصري- قال: صلّى بنا زرارة بن أوفى صلاة الصبح فقرأ:
{ يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ
} [المدثر: 1] حتى إذا بلغ:
{ فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ
} [المدثر: 8] خَرَّ مَيتاً.
سمعت شيخنا الإمام أبا محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي يقول: أخبرنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصبهاني في كتابه، قال: أخبرنا عبدالرزاق بن محمد بن الشرابي، [أخبرنا سعيد بن محمد بن سعيد الولي، أخبرنا علي بن أحمد بن علي الواقدي]، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن إسحاق السراج يقول: [سمعت] محمد بن خلف يقول: حدثني يعقوب بن يوسف قال: كان الفضيل بن عياض إذا علم أن ابنه علياً خلفه -يعني: في الصلاة- مرّ ولم يقف ولم يخوف، وإذا علم أنه ليس خلفه تنوّق في القرآن وحزّن وخوّف، فظن يوماً أنه ليس خلفه، فأتى على ذكر هذه الآية:
[المؤمنون: 106]، فخرّ عليٌّ مغشياً [عليه]، فلما علم أنه خلفه وأنه قد سقط تَجَوَّزَ في القراءة، فذهبوا إلى أمه، فقالوا: أدركيه، فجاءت فرشّت عليه ماء فأفاق، فقالت لفضيل: أنت قاتلُ هذا الغلام عليّ، فمكث ما شاء الله، فظن أنه ليس خلفه فقرأ:
{ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ
} [الزمر: 47]، فخرّ ميتاً، وتَجَوَّزَ [أبوه] في القراءة، وأتيت أمه فقيل لها: أدركيه، فجاءت فرشَّت عليه ماء فإذا هو ميت، رحمه الله.
وقال أبو طارق: شهدتُ ثلاثين رجلاً ماتوا في مجالس الذِّكر يمشون بأرجلهم صحاحاً إلى المجلس وأجوافهم والله قرحة،…