Hucurat Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } قال الله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } السبب في نزولها مع ما في حيزها: ما أخبرنا به الشيخان أبو القاسم بن عبدالله بن عبدالصمد، وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي البغداديان قالا: أخبرنا عبد الأول، أخبرنا عبدالرحمن بن محمد، أخبرنا عبدالله بن أحمد، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الحجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن عبد الله بن الزبير أخبرهم:
" أنه قدم ركبٌ من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أمِّرْ القعقاع بن معبد، وقال عمر رضي الله عنه: أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ... } حتى انقضت الآية: { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ } "
هذا حديث صحيح انفرد بإخراجه البخاري.
قال ابن عباس: نهو أن يتكلموا بين يدي كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال مجاهد: لا تفتاتوا على الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله على لسان رسوله.
وقال الحسن: نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يعيدوا الذبح.
وقال قتادة: كان ناس يقولون: لو أنزل فيَّ كذا، لو أنزل فيَّ كذا، فنزلت هذه الآية.
قرأ يعقوب: " لا تَقَدَّمُوا " بفتح التاء والدال، وهي قراءة ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبو رزين، وعائشة، وأبي عبد الرحمن السلمي، وعكرمة، والضحاك، وابن سيرين، وقتادة.
وقرأ باقي القراء العشرة: " تُقدِّموا " بضم التاء وكسر الدال.
قال الفراء: كلاهما صواب، يقال: قَدَمت وتقدَّمت.
وقال الزجاج: كلاهما واحد.
وقال ابن جني: المفعول على قراءة العامة محذوف.
والمعنى: لا تسبقوهما بالقول والفعل، ولا تقطعوا أمراً دونهما.
[وقيل]: لا تمشوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الثعلبي: وكذلك بين يدي العلماء، فإنهم ورثة الأنبياء.
ودليل هذا التأويل: ما روى عطاء عن أبي الدرداء قال:
" رآني النبي صلى الله عليه وسلم أمشي أمام أبي بكر، فقال: تمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة، وما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خير وأفضل من أبي بكر رضي الله عنه ".
{ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في التقدم بين يدي الله ورسوله { إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ } لأقوالكم { عَلِيمٌ } بأفعالكم.
قوله تعالى: { لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ } وبالإسناد قال البخاري: حدثنا [يسرة] بن صفوان بن جميل اللخمي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: " كاد الخيّران أن يهلكا، أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر.
قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي، قال: ما أردتُ خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله عز وجل: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ... } الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكر الصديق رضي الله عنه ".
وبالإسناد قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، حدثنا ابن عون، قال: أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالساً في بيته يبكي منكساً رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شرّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا - قال موسى: فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة - فقال: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة ".
قوله تعالى: { وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ } وهو رفع الصوت عليه، ولا تظُنن أن المنهي عنه من ذلك ما قُصد به الاستخفاف، فإن ذلك كفر. والخطاب للمؤمنين.
ولأن رفع الصوت عنده حرام في كل حالة، فقد كان ذلك مشروعاً في الحرب وعند الحاجة، قال صلى الله عليه وسلم: " صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ".
وقال للعباس عليه السلام يوم حنين: " اصرخ بالناس " ، فصرخ: يا أصحاب السَّمُرة، وكان العباسُ أجهرَ الناس صوتاً.
ويروى: أن غارةً أتتهم يوماً، فصاح العباس: يا صباحاه! فأسقطت الحوامل لشدة صوته. بل المنهي عنه جهرٌ ينافي الهيبة والوقار، فندبهم إلى غضَّ أصواتهم عنده صلى الله عليه وسلم؛ توقيراً وتعظيماً له صلى الله عليه وسلم.
وقال سعيد بن جبير والضحاك في قوله: { وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ }: لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضاً، ولكن قولوا: يا رسول الله، يا نبي الله.
{ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ } قال الأخفش: مخافة أن تحبط أعمالكم الصالحة.
وقيل: حبط الأعمال مجاز عن نقص المنزلة لا إسقاط العمل من أصله.
قال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: { لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ } قال أبو بكر: والله لا أرفع صوتي إلا كأخي السرار، فأنزل الله في أبي بكر: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ... } الآية.
والغَضُّ مذكور في سورة لقمان.
{ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ } قال ابن عباس: أخلصها للتقوى من المعصية.
وقال الزجاج: اختبر قلوبهم فوجدهم مُخلصين، كما تقول: قد امتحنت هذا الذهب والفضة، أي: اختبرتهما بأن أذبتهما حتى خلصا، فعلمت حقيقة كل واحد منهما.
وقال ابن جرير: اختبرها بامتحانه إياها فاصطفاها وأخلصها للتقوى.