Kadir Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ } * { لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } * { تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } * { سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ } قال الله تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ } اتفقوا على أن الكناية في " أنزلناه " للقرآن، ولم يَجْرِ له ذِكْرٌ؛ ثقةً بعلم السامع به؛ لموضع نباهته وشُهرته.

وقال الزجاج: لم يَجْرِ له ذِكْرٌ في هذه السورة، [ولكنه] جرى فيما قبلها.

وقد ذكرنا كيفية إنزاله في ليلة القدر في مقدمة الكتاب.

والكلام في ليلة القدر تحصره فصول:

الفصل الأول: اختلفوا في تسميتها بليلة القدر على خمسة أقوال:

أحدها: أنه من القَدْر، الذي هو بمعنى: العَظَمَة، من قولك: لفلان قَدْرٌ، فسُميتْ بذلك؛ لِعِظَم قدرها عند الله تعالى. قاله الزهري.

الثاني: أنه من القَدْر، الذي [هو] بمعنى: الضيق؛ كقوله:

{ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ

} [الطلاق: 7] أي: ضيّق عليه.

فالمعنى: هي ليلة تضيق فيها الأرض بالملائكة الذين ينزلون من عند الله بالخير والرحمة. قاله جماعة، منهم: الخليل بن أحمد.

الثالث: أن الأمور تُقدَّر فيها، كما قال:

{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ

} [الدخان: 4]، وقد سبق تفسيره في الدخان. قاله قوم، منهم: ابن قتيبة.

الرابع: أنه أُنزل فيها كتابٌ ذو قدر ورحمة، ذاتُ قدرٍ، وملائكةٌ [ذوو] أقدار.

الخامس: أن من لم يكن له قدْر صار بمراعاتها ذا قدر. قاله أبو بكر الوراق.

الفصل الثاني: اختلفوا هل هي باقية أو كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة؟ على قولين.

والصحيح: أنها باقية.

واختلفوا هل هي مخصوصة بشهر رمضان، أو تكون في جميع السنة؟ على قولين.

والصحيح: اختصاصُها بشهر رمضان.

وذهب الأكثرون إلى اختصاص الأفراد من العشر الأخير منه بها، وعليه تدل الأحاديث الصحيحة والآثار، على ما سنذكره.

واختلفوا أيُّ لياليه أخصُّ بها؟ على أقوال:

أحدها: ليلة سبع وعشرين. قاله علي وابن عباس وعائشة وجمهور الصحابة والتابعين فمن بعدهم.

وكان أبيّ بن كعب يحلف ولا يستثني: أنها ليلة سبع وعشرين، وإليه ذهب الإمام أحمد رضي الله عنه.

الثاني: ليلة إحدى وعشرين, وهو مذهب الشافعي.

الثالث: ليلة ثلاث وعشرين. قاله عبدالله بن أنيس.

الرابع: ليلة خمس وعشرين. قاله أبو بكرة، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الإشارة إلى الدلائل على ذلك:

أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي ذر قال:

" قلت يا رسول الله: أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال بل: هي في رمضان، قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبضوا رُفعت، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: بل هي إلى يوم القيامة، قلت: في أي رمضان هي؟ قال: التمسوها في العشر الأول أو في العشر [الأواخر]، ثم حدَّثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وحدَّث، ثم اهْتَبَلْتُ غفلته، فقلت: في أي العشرين هي؟ قال: فابتغوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها... وساق الحديث إلى آخره ".

وفي أفراد البخاري من حديث ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تاسعة تبقى، أو سابعة تبقى، أو في خامسة تبقى ".

وفي أفراد مسلم من حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" من كان متحرِّياً فليتحرَّها ليلة سبع وعشرين، أو قال: تحروها ليلة سبع وعشرين ".

وفي أفراده أيضاً من حديث زِرٍّ قال:

" سألت أبيّ بن كعب قلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يُصب ليلة القدر، فقال: [يرحمه] الله، لقد علم أنها في شهر رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، قال: وحلف، قلت: وكيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا بها، تطلع ذلك اليوم -يعني: الشمس- لا شعاع لها ".

وأخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد قال:

" اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً صبيحة [عشرين] من رمضان فقال: من كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع، فإني أريتُ ليلة [القدر] وإني أُنسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيتُ كأني أسجد في طين وماء، فجاءت قَزَعَة فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبصرته، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه ".

وأخرج الترمذي بإسناده عن أبي قلابة أنه قال:

" ليلةُ القدر تنتقل في العشر الأواخر ".

الفصل الثالث: في تفسيرها وفضيلتها.

قوله تعالى: { خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } قال مجاهد: قيامُها والعملُ فيها خير من قيام ألف شهر وصيامها ليس فيها ليلة القدر. وهو قول قتادة، واختيار الفراء، وابن قتيبة، والزجاج.

[وفي] الصحيحين من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ".

وأخرج الإمام أحمد من حديث عبادة بن الصامت [نحوه]، وزاد:

" غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ".

وأخرج أيضاً من حديث عائشة قالت:

" يا رسول الله! إن وافقت ليلة القدر فبما أدعو؟ قال: قولي: اللهم! إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني ".

وقال ابن عباس: ذُكر للنبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني إسرائيل حمل السلاح في سبيل الله على عاتقه ألف شهر، فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فأعطاه الله ليلة القدر، وقال: هي خير من الألف شهر التي حَمَلَ فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله عز وجل.

وقيل: إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد، حتى يعبد الله ألف شهر، فأُعطيت هذه الأمة ليلةُ القدر، وجُعل إحياؤها خيراً من عبادة العابد من أولئك ألف شهر.

قوله تعالى: { تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ } أي: تنزل الملائكة والروح جبريل إلى الأرض بالرحمة من الله تعالى، والسلام على أوليائه. ففي حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كَبْكَبَةٍ من الملائكة، يُصلّون ويُسلّمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله عز وجل ".

{ بِإِذْنِ رَبِّهِم } أي: بأمره { مِّن كُلِّ أَمْرٍ } أي: بكل أمر؛ كقوله:

{ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ

} [الرعد: 11].

والمعنى: بكل أمرٍ قضاه الله عز وجل لتلك السنة إلى قابل.

وقيل: بكل أمرٍ من الخير والبركة.

{ سَلاَمٌ هِيَ } أي: ما هي إلا سلام.

قال مجاهد: لا يُحدث اللهُ فيها أذى ولا يُرسل فيها شيطاناً.

وقيل: هو تسليم الملائكة على المؤمنين.

{ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ } وقرأ الكسائي: " مَطْلِعِ " بكسر اللام.

وقد سبق ذكره في الكهف، وذكر أمثاله في مواضعه.

Tefsir yükleniyor…