Tur Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ وَٱلطُّورِ } * { وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ } * { فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ } * { وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ } * { وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ } * { وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ } * { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } * { مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } * { يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً } * { وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً } * { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } * { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } * { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } * { هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } * { أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ } * { ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } قوله تعالى: { وَٱلطُّورِ } هو الجبل الذي كَلَّمَ الله تعالى عليه موسى عليه الصلاة والسلام. وقد ذكرناه في البقرة.
{ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ } روى أبو صالح عن ابن عباس: أنه اللوح المحفوظ.
ويرد على هذا القول إشكال لم أرهم تعرّضوا لذكره فضلاً عن جوابه، وهو أنه وصف الكتاب بقوله: { فِي رَقٍّ }.
واللوح المحفوظ بنص ابن عباس: دُرَّةٌ بيضاء.
وقال ابن السائب: هو ما كتبه الله تعالى لموسى وهو يسمع صرير القلم.
والأظهر في التفسير: أن الكتاب المسطور: كَتْبُ أعمال بني آدم.
قال مقاتل: تخرج إليهم أعمالهم يومئذ.
[ { فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ } يعني: أديم الصحف.
قال الثعلبي: ونظيره] قوله:
{ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً
} [الإسراء: 13]، وقوله:
{ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ
} [التكوير: 10].
وقيل: هو ما كتبه الله تعالى للخلق من السابقة والعاقبة.
وحكى الماوردي قولين آخرين:
أحدهما: أنه التوراة.
والآخر: أنه القرآن.
والرّق: الصحيفة.
وقيل: الجلد الذي يُكتب فيه.
والمنشور: المبسوط.
{ وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ } قال الحسن: هو البيت الحرام.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور: أنه بيت في السماء، يسمى: الضُّرَاح.
قال ابن عباس: هو على سمت البيت الحرام، حتى لو سقط لسقط عليه، يحجه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم [لا] يعودون فيه حتى تقوم الساعة، يسمى: الضُّرَاح.
والضُّراح: بالضاد المعجمة. قال ابن فارس: هو بيت في السماء.
وقال الربيع بن أنس: أنه كان في الأرض في موضع الكعبة في [زمان] آدم، حتى كان زمان نوح، فأمرهم أن يحجوا إليه، فعصوه، فلما طغى الماء رُفع فجعل في سماء الدنيا حذاء البيت الحرام، وبوأ الله تعالى لإبراهيم الكعبة حيث كان.
واختلفوا في أيّ سماء هو؛ فروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه في السماء السابعة.
وحديث مالك بن صعصعة المخرج في الصحيحين يدل عليه.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه في السماء الدنيا.
وروي عن علي رضي الله عنه: أنه في السماء السادسة. والله تعالى أعلم.
والمعنى: أنه معمور بمن يغشاه ويحجه من الملائكة، أو من الناس؛ إن قلنا هو البيت الحرام.
{ وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ } قال علي عليه السلام: هو السماء. وإليه ذهب جماهير العلماء.
وقال الربيع بن أنس: هو العرش.
{ وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ } قال علي عليه السلام: هو بحر تحت العرش، ماؤه غليظ، يُمْطَر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحاً، فينبُتون في قبورهم. وهذا قول ابن السائب ومقاتل وجمهور العلماء.
وقال الماوردي: هو بحر الأرض، قال: وهو الظاهر.
وأما المسجور؛ فقال أبو صالح وابن السائب وقتادة وعامة اللغويين: هو الممتلئ.
وقال مجاهد: الموقد ناراً.
قال شمر بن عطية: هو بمنزلة التنور المسجور.
وقال ابن عباس في رواية عطية وذي الرمة الشاعر وأبو العالية: هو اليابس الذي [قد] ذهب ماؤه ونضب.
قال الحسن: [تُسجر البحار] حتى يذهب ماؤها، فلا يبقى فيها قطرة.
وجاء في الحديث: أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة ناراً فتُسْجَرُ بها نار جهنم.
ويروى أن علياً عليه السلام سأل يهودياً: أين موضع النار في كتابكم؟ قال: في البحر. قال علي: ما أراه إلا صادقاً، لقوله تعالى: { وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ }.
وهذا كله ينزع إلى قول مجاهد، ويشهد له بالصحة [والاعتبار].
وقال الربيع بن أنس: المسجور: المختلط العذب بالملح. ومنه: عين سَجْرَاء؛ إذا خالطت بياضها حُمرة.
قال المفسرون: أقسم الله تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم قدرته.
وجواب القسم: { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } أي: لكائن.
{ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } أخرج عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد - تصنيف أبيه - بإسناده، عن هشام بن حسان قال: انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن، فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ، فلما بلغ هذه الآية: { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } بكى الحسن وبكى أصحابه، وجعل مالك يضطرب حتى غُشي عليه.
ثم بين زمان وقوعه فقال: { يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً } المَوْر: تحرّكٌ في تموّج.
قال ابن عباس: تدُور دَوْراً.
قال الضحاك: يموج بعضها في بعض لأمر الله تعالى.
وقال أبو عبيدة: تتكفَّأ بأهلها. ومنه بيت الأعشى:
كأنّ مِشْيَتَها من بيت جارتها
[مَورُ] السحابةِ لا رَيثٌ ولا عَجَل
والمعنى متقارب.
ودخول الفاء في قوله: " فويل "؛ لتضمن الكلام معنى المجازاة، مَجَازُه: إذا كان هذا { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ }.
وما لم أذكره مُفسّر إلى قوله تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ } أي: يدفعون دفعاً عنيفاً، ومنه:
{ يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ
} [الماعون: 2].
قال مقاتل: تُغَلُّ أيديهم إلى أعناقهم، وتُجمع نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يُدفعون إلى جهنم دفعاً على وجوههم، حتى إذا دنوا منها قال لهم خَزَنَتها: { هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } في الدنيا.
{ أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا } الذي تشاهدونه من النار. وكانوا يقولون للرسل: سَحَرَة، فقيل لهم توبيخاً وتصغيراً وتبكيتاً وتهكّماً: أفسحر هذا، { أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ } اليوم كما كنتم لا تبصرون في الدنيا.
{ ٱصْلَوْهَا } قاسوا شدتها وحرِّها { فَٱصْبِرُوۤاْ } على العذاب { أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ } الصبر والجزع، { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ } اليوم { مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } في الدنيا من الكفر والتكذيب والمعاصي.