Nur Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } * { ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } قال الله تعالى: { سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا } وقرأ جماعة، منهم: أبو رزين، ومحبوب، عن أبي عمرو: " سورةً " بالنصب.

فمن رَفَعَ فعلى معنى: هذه سورة. و " أنزلناها " صفة لـ " سورة ".

وقال الأخفش: " سورة " ابتداء وخبره في " أنزلناها ".

وردَّ هذا القول الزجاج وغيره؛ لأن النكرة لا يُبتدأ بها إلا إذا وُصفت، وإن جعل " أنزلناها وفرَّضْنَاها " بقي المبتدأ بلا خبر. وجوّز بعضهم أن تكون " سورة " مبتدأ، والخبر مُضْمَر، تقديره: فيما يتلى عليكم سورة أنزلناها، ولا يجوز أن يُقدّر هذا الخبر متأخراً؛ لأن خبر النكرة يتقدم عليها، نحو قولك: في الدار رجلٌ وله مالٌ، ولا يَحْسُن: رجلٌ في الدار ومالٌ له؛ لقلة الفائدة فيه.

ومن نصبَ فعلى معنى: أنزلنا سورة، أو: اقرأ سورة أنزلناها.

{ وفَرَّضْنَاها } قرأ ابن كثير وأبو عمرو: " وفَرَّضناها " بالتشديد، على معنى: كثَّرنا فرائضها، أو فصَّلنا وبيَّنا ما فيها من الفرائض. وقرأ الباقون بالتخفيف، على معنى: فَرَضْنَا ما فيها وألزَمْنا العمل بها. قال أبو علي: التخفيف يصلح للقليل والكثير. ومن حجَّة التخفيف قوله تعالى:

{ إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ

} [القصص: 85]، والمعنى: أحكام القرآن وفرائض القرآن، كما أن التي في سورة النور كذلك.

وأصل الفَرْض في اللغة: التأثير والحَزّ، ومنه: فُرْضَةُ النَّهر والقَوْس، ثم اتُسع فيه حتى استعمل في معنى الواجب المقطوع به.

{ وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } سبق تفسيره.

قوله تعالى: { ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } قرأ الأكثرون: " الزانيةُ " بالرفع على الابتداء. وقرأ جماعة منهم أبو رزين وعيسى بن عمر: " الزانيةَ " بالنصب، واختاره الخليل وسيبويه، على معنى: " اجلدوا الزانية ".

وقال الزجاج: الرفع أقوى في العربية؛ لأن المعنى: من زنى فاجلدوه، فتأويله الابتداء.

فإن قيل: لم قَدَّم الزانية على الزاني، والمُذَكَّر أبداً يُقَدَّم، وباعتبار ذلك قُدِّمَ السارق على السارقة؟

قلتُ: العرب أبداً تُراعي الأهم فتبدأ به، وذكْرُ الزانية أهم من الزاني؛ لأن عارها بالزنا أكثر، وحرصها عليه أشد، وقبحه في حقها أغلظ، [وقدرتها] عليه أتم، وباعتبار ذلك قُدِّمَ السارق؛ لأن العار والقبح في حقه أشد، وحرصه على السرقة أكثر، وقدرته عليها أتم.

قوله تعالى: { فَٱجْلِدُواْ } معنى الجَلْد: ضرب الجِلْد، يقال: جَلَدَهُ؛ إذا ضَرَبَ جِلْدَهُ، مثل: رأسه، إذا ضرب رأسه وبطنه.

فصل

قال بعض [علمائنا]: هذه الآية تقتضي وجوب الجَلْد على البِكْر والثَّيِّب، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حق البكر زيادةً على الجلد بتغريب عام، وفي حق الثيب زيادة على الجلد [بالرجم] بالحجارة؛ فروى عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم [بالحجارة] "

قلتُ: وهذا الحديث صحيح، وقد ذكرته مُعَنْعَناً وتكلمت عليه في سورة النساء.

وممن قال بوجوب النفي في حق البكر: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وعطاء، وطاووس، وسفيان، ومالك، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

[وممن] قال بالجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب: علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، والحسن بن صالح، وإمامنا أحمد -في إحدى الروايتين عنه-، وإسحاق.

وذهب قوم إلى أن الجلد المذكور في هذه الآية للبكر إذا زنا، فأما الثيب فلا يجب عليه إلا الرجم، وهو قول النخعي، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وإحدى الروايتين عن إمامنا أحمد.

وقال أبو حنيفة: لا يُشرع النفي في حق البكر إذا زنا.

والصحيح: الأول؛ لما أُخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزيد بن خالد الجهني:

" أن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه -: نعم فاقض بيننا بكتاب الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل، قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على ابني الرّجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألتُ رجالاً من أهل العلم فأخبروني [أن على ابني] مائة جلدة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم ردٌ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجمت "

قوله تعالى: { وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ ٱللَّهِ } قرأ الأكثرون: " رأْفَةٌ " بإسكان الهمزة. وقرأ جماعة؛ منهم سعيد بن جبير: " رآفة " بفتح الهمزة ومدّها، مثل النَّشْأَة والنَّشَاءَة.

وقرأ ابن كثير: " رَأَفَة " بفتح الهمزة وقَصْرها، مثل: رَعَفَة.

قال أبو علي: يقال: رأفْتُ بالرجل أرْؤُفُ به، وأرْأَفُ رَأْفَةً، قال: ولعل " رأفة " التي قرأها ابن كثير لغة.

والمعنى: لا يأخذكم بهما رحمة وتحنُّن، فتُعطِّلوا الحدود، أو تُخَفِّفُوها.

فصل

قال الإمام أحمد رضي الله عنه: يجرّد الزاني ويعطى كل عضو منه حقه من الضرب، ويُتَّقى الوجه والرأس والمذاكير، وهذا مذهب أبي حنيفة أيضاً.

وقال مالك: لا يضرب إلا على الظَّهْر.

وقال الشافعي: يُتَّقَى الوجه والفرج.

فصل

قال علماؤنا: ضرب الزنا أشد من القذف، والقذف أشد من الشُّرب، وضرب الشارب أشد من التعزير.

وهذا قول الحسن البصري.

وقال أبو حنيفة: التعزير أشد الضرب، وضرب الزنا أشد من ضرب الشارب، وضرب الشارب أشد من ضرب القذف.

وقال مالك: الضرب في الحدود كلها على السواء غير مبرِّح بين الضربين.

قوله تعالى: { فِي دِينِ ٱللَّهِ } قال ابن عباس: في حُكْم الله.

{ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } من باب التهييج وإلهاب الغضب لله ولدينه.

{ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ } أي: جماعة { مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }.

قال ابن عباس: أربعة إلى أربعين رجلاً من [المصَدِّقين] بالله.

وقال الحسن: عشرة.

وقال سعيد بن جبير: اثنان فصاعداً.

وقال قتادة والزهري: ثلاثة فصاعداً.

قال الحسن: أُمِرَ أن يُعْلِنَ بذلك.

وفي الحديث: عن أبي هريرة ويروى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حصل لي من أربعين طريقاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" حَدٌّ يقام في الأرض خير من أن تُمطروا أربعين صباحاً أو أربعين ليلة "

فصل يتضمن نبذة زاجرة عن الزنا

روي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" يا معشر الناس! اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال؛ ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة. فأما اللاتي في الدنيا: فيُذْهِبُ البهاء، [ويورث] الفقر، وينقص…

Tefsir yükleniyor…