Vakıa Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ } * { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } * { خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ } * { إِذَا رُجَّتِ ٱلأَرْضُ رَجّاً } * { وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسّاً } * { فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً } * { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً } * { فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ } * { وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ } * { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ } * { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ } قال الله تعالى: { إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ } قال ابن عباس: إذا قامت القيامة.

{ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } قال الكسائي: هو بمعنى الكذب، كقوله تعالى:

{ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً

} [الغاشية: 11] أي: لغوٌ.

قال الزجاج وغيره: " كاذبة ": مصدر، كقولك: عافاه الله عافيةً. فهذه أسماء في موضع المصادر.

وقال الزمخشري: المعنى: ليس لها نفس كاذبة، أي: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله.

قرأتُ على الشيخ أبي البقاء اللغوي رحمه الله [لليزيدي] في اختياره: " خافضةً رافعةً " بالنصب، وهي قراءة أبي رزين، وأبي عبدالرحمن السلمي، وأبي العالية، والحسن، في آخرين. وقرأ الأكثرون بالرفع فيهما.

فمن نصب؛ فعلى الحال، تقديره: إذا وقعت الواقعة في حال خفضها قوماً ورفعها آخرين.

ومن رفع فعلى معنى: فهي خافضة رافعة.

قال أبو علي: أضمر المبتدأ مع الفاء وجعلها جواب " إذا ".

وقال عثمان: العامل في " إذا وقعت الواقعة ": " إذا رجت الأرض ".

وقال قوم: العامل فيه: " ليس لوقعتها ".

وقيل: اذكر.

وقيل: جواب إذا: " فأصحاب الميمنة ".

وقال أبو سليمان الدمشقي: لما قال المشركون: متى هذا الوعد، متى هذا [الفتح]، نزل قوله تعالى: { إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ }. فالمعنى يكون: إذا وقعت الواقعة.

قال ابن عباس في رواية العوفي عنه: خفضت فأسمعت القريب، [ورفعت] فأسمعت البعيد.

وقال في رواية عكرمة: خفضت أناساً ورفعت آخرين.

وقال محمد بن كعب: تَخْفِضُ أقواماً كانوا مرتفعين في الدنيا، وترفع أقواماً كانوا منخفضين فيها.

قال المفسرون: تخفض أقواماً إلى أسفل سافلين في النار، وترفع أقواماً إلى عِلِّيين في الجنة.

قوله تعالى: { إِذَا رُجَّتِ ٱلأَرْضُ رَجّاً } جائز أن يكون بدلاً من " إذا وقعت الواقعة ".

ويجوز أن ينتصب بـ " خافضة رافعة " ، أي: تخفض وترفع وقت رَجِّ الأرض وبَسّ الجبال.

قال ابن عباس: إذا رُجَّت الأرض وزُلْزِلَت.

قال ابن جريج: تُرَجُّ بما فيها كما يُرَجُّ الغِرْبَال بما فيه.

قيل ذلك؛ لإماتة من عليها. وقيل: لإخراج من في بطنها من الأموات.

{ وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسّاً } أي: فُتّتت حتى صارت كالدقيق، ولُتَّتْ كما يُلَتُّ السويق.

وقال مجاهد: سَالَتْ سَيْلاً.

وقال عكرمة: هُدَّتْ هَدّاً.

{ فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً } غباراً متفرقاً. وقد استوفينا القول عليه في الفرقان.

ثم إن الله سبحانه وتعالى ذكر أحوال الناس يوم القيامة، وجِهَة انقسامهم فقال تعالى: { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً } أي: أصنافاً { ثَلاَثَةً }.

{ فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ } وفيهم خمسة أقوال:

أحدها: أنهم الذين كانوا على يمين آدم [حين] أخرجت ذريته من صلبه. قاله ابن عباس.

الثاني: أنهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم. قاله الضحاك.

الثالث: أنهم الذين كانوا ميامين على أنفسهم، أي: مباركين.

قاله الحسن والربيع.

الرابع: أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة. حكاه الواحدي.

الخامس: أنهم أصحاب المنزلة الرفيعة. قاله الزجاج.

وقوله: { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ } تعظيمٌ لهم وتفخيمٌ لما أفضوا إليه من الكرامة.

قوله تعالى: { وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ } تفسيره على الضدّ من الذي قبله في تفسيره.

قوله تعالى: { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ } قال الحسن وقتادة: هم السابقون إلى الإيمان من كل أمة.

قال ابن سيرين: هم الذين صَلُّوا إلى القبلتين.

وقال محمد بن كعب: هم الأنبياء.

وقال الضحاك: هم أهل القرآن.

وفي كتاب الزهد للإمام أحمد: أن عثمان بن أبي سودة تلا هذه الآية: { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ } قال: هم أوّلهم رواحاً إلى المسجد، وأولهم خروجاً في سبيل الله.

قال الزجاج: " السابقون " الأول رفع بالابتداء، والثاني توكيد له، ويكون الخبر: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ } ، ثم أخبر أين محلهم فقال: { في جنات النعيم }. ويجوز أن يكون " السابقون " الأول مبتدأ، خبره: " السابقون " الثاني، فيكون المعنى - والله أعلم -: السابقون إلى طاعة الله تعالى السابقون إلى رحمة الله. ويكون { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ } من صفتهم.

وقال الزمخشري: " والسابقون السابقون " يريد: والسابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم، كقولك: وعبد الله عبد الله، وكقول أبي النجم:

..... وشِعْرِي شِعْرِي.....

.......................

كأنه قال: وشِعْري ما انتهى إليك وسمعت بفصاحته وبراعته.

وقد جعل " السابقون " تأكيداً، و " أولئك المقربون ": خبراً. وليس بذاك.

ووقف بعضهم على: " [والسابقون] " ، وابتدأ: " السابقون أولئك المقربون ".

والصواب: أن يوقف على الثاني، لأنه تمام الجملة، وهو في مقابلة: " ما أصحاب الميمنة " ، و " ما أصحاب المشأمة ".

قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ } قال أبو سليمان الدمشقي: يعني: عند الله في ظل عرشه وجواره.

Tefsir yükleniyor…