Sad Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ صۤ وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ } * { بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } * { كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } قال الله تعالى: { صۤ } اتفق القراء السبعة والأكثرون على تسكين الدال، وكان أبو جعفر يقف وقفة يسيرة.
وقرأ أبي بن كعب والحسن: " صادِ " بكسر الدال.
وقرأ عيسى بن عمر: " صادَ " بفتح الدال، ومثله: قاف، ونون.
وقرئ: " صادٍ " بالجر والتنوين.
قال الزمخشري: قرئ بالفتح والكسر لالتقاء الساكنين، ويجوز أن ينتصب بحذف حرف القسم وإيصال فعله، كقولهم: اللهَ لأفعلنَّ، بالنصب، أو بإضمار حرف القسم، والفتح في موضع الجر، كقولهم: اللهِ لأفعلنَّ، بالجر وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث، لأنها بمعنى السورة، وقد صرفها من قرأ " صادٍ " بالتنوين والجر على تأويل الكتاب والتنزيل.
وقيل فيمن كسر: هو من المُصَادَاةِ، وهي المعارضة.
قال أبو علي الفارسي: ومنه الصدى، [وهو ما يعارض] الصوت في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة، ومعناه: ما عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه.
وقيل: من قرأ " صاد " فعلى الإغراء.
وقيل: هو فعل ماض، أي: صاد محمد قلوب الناس واستمالها حتى آمنوا به. وقد سبق الكلام على الحروف المقطعة في أوائل البقرة.
وقال مجاهد والقرطبي فيما يخص هذا الحرف: هو مفتاح أسماء الله، صمد، صانع المصنوعات، صادق الوعد.
وقال الضحاك: صدق الله.
وقيل: صدق محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك مروي عن ابن عباس.
وقال قتادة: اسم من أسماء القرآن.
وقيل: اسم السورة.
وقال السدي: قسم أقسم الله تعالى به.
قوله تعالى: { وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ } أي: ذي الشرف، كما قال تعالى:
{ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ
} [الزخرف: 44].
وقال ابن عباس: ذي البيان.
قال صاحب الكشاف: ذكر اسم هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدّي والتنبيه على الإعجاز، ثم أتبعه القسم [محذوف] الجواب لدلالة التحدي عليه، كأنه قال: والقرآن ذي الذكر إنه لكلام مُعْجِزٌ. أو يكون " ص " خبر مبتدأ محذوف، على أنها اسم للسورة، كأنه قال: هذه ص، يعني: هذه السورة التي أعجزت العرب، والقرآن ذي الذكر، كما تقول: هذا حاتم والله، [تريد]: هذا هو المشهور بالسخاء والله؛ وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال: أقسمت بصاد والقرآن ذي الذكر إنه لمعجز.
وقال جماعة من أهل المعاني: جواب القسم محذوف، بتقدير: والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقول الكفار، ودلّ على هذا المحذوف قوله تعالى: { بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }.
وقال الواحدي: جواب القسم قد تقدم، أقسم الله تعالى بالقرآن أن محمداً قد صدق، كما تقول: فعل والله، وقام والله.
قوله تعالى: { بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ } أي: استكبار وأنَفَة عن الإذعان للحق والاعتراف به.
وقرئ " غِرَّةٍ " بالغين معجمة والراء المهملة. أي: في غفلة.
ثم خوفهم فقال تعالى: { كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ } عند معاينة العذاب بالاستغاثة.
قال الحسن: فنادوا بالتوبة.
قال الله تعالى: { وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } قال الزمخشري: " لاَتَ " هي [لا] المشبهة بـ " لَيْسَ " ، زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على رُبَّ، وثمَّ للتوكيد، تغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلا على الأحيان ولم يبرز إلا أحد مقتصييها؛ إما الاسم وإما الخبر، وامتنع بروزهما جميعاً. وهذا مذهب الخليل وسيبويه.
وعند الأخفش: أنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء، وخصت بنفي الأحيان.
و " حين مناص " منصوب بها، كأنك قلت: ولا حين مناص لهم.
وعنه: أن [ما] ينتصب بعده بفعل مضمر، أي: ولا أرى حين مناص، ويرتفع -يعني: ما بعد " ولات " - بالابتداء، أي: ولا حين مناص كائن لهم. وعندهما أن النصب على: " ولات حين مناص " ، أي: وليس الحين حين مناص، والرفع على ولات حين مناص حاصلاً لهم.
وقرئ: " حينِ مناص " بالكسر، وأنشدوا:
طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أوانٍ
فأجبنا أنْ لاتَ حينَ بَقَاء
وقرئ: " ولاتِ " بكسر التاء على البناء، [كجير].
فإن قلت: كيف يوقف على " ولات "؟
قلتُ: يوقف عليها بالتاء، كما يوقف على الفعل الذي يتصل [به] تاء التأنيث.
وأما الكسائي فيقف عليها بالهاء كما يقف على الأسماء المؤنثة.
وأما قول أبي عبيد: أن التاء داخلة على " حين " فلا وجه له. واستشهاده بأن التاء ملتزقة بحين في الإمام لا متشبث به، فكم وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط. هذا آخر كلامه.
قلتُ: وإلى هذا الذي ذكر من أنّ الوقف على التاء وأن " حين " منقطعة صار جمهور أهل العلم.
وقد ذكر أبو [عبيد] في غريب الحديث: قال الأموي: العرب يزيدون التاء في الآن وفي حين، فيقولون: تَلآن وتَحين، ومنه قوله تعالى: { وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } ، قال: وأنشدني الأموي لأبي [وجزة] السعدي:
العَاطِفُونَ تَحينَ ما منْ عَاطفٍ
والمُطْعِمُون زمانَ ما منْ مُطْعِم
والمناص: المنْجَا والفَوْت، يقال: نَاصَهُ يَنُوصُهُ نَوْصاً ومَنَاصَاً؛ إذا فَاتَه، واسْتَنَاصَ: طَلَبَ المَنَاص.
قال حارثة بن [بدر] يصف فرساً كثير الجري:
غَمْرُ الجِرَاءِ إذا قَصَرْتُ عِنَانَهُ
بيدي اسْتَنَاصَ ورَامَ جَرْيَ المِسْحَل
المِسْحَل: حمار الوحش، سُمي بذلك؛ لكثرة سحاله.
وقال الفراء: النَّوْص -بالنون-: التأخر، والبَوْص - بالباء -: التقدم، وجمعهما امرؤ القيس في بيت فقال:
أمِنْ ذكْرِ ليلى إذ نَأَتْكَ تَنُوصُ
وتَقْصُر عنها خُطْوةً وتَبُوصُ