Buruc Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ } * { وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ } * { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } * { قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ } * { ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ } * { إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ } * { وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ } * { وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ } * { ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ } قال الله تعالى: { وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ } ، وهي البروج الاثنا عشر. وقد ذكرناها في الحجر.
{ وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ } يوم القيامة.
وفي قوله: { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } أقوال كثيرة، أشهرها وأولاها: ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة "
وهو مخرج في الترمذي.
وإلى هذا القول ذهب علي عليه السلام، وابن عباس في بعض الروايات عنه، وهو قول أكثر المفسرين.
قال بعضهم: سمي يومُ الجمعة شاهداً؛ لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه، وسمي يوم عرفة مشهوداً؛ لأن الناس يشهدون فيه [موسم] الحج، وتشهده الملائكة.
أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي في كتابه قال: أخبرنا عبدالجبار بن أحمد بن محمد [الخواري]، أخبرنا علي بن أحمد النيسابوري، أخبرنا أبو إسحاق المقرئ - يعني: الأستاذ الثعلبي صاحب التفسير- قال: أخبرنا الحسين بن محمد أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا مالك بن ضيغم الراسبي، حدثنا أبو سهل المنذراني، عن خباب، عن رجل قال: دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا برجل يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله، فقلت: أخبرني عن شاهد ومشهود؟ قال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم [عرفة].
فجُزْتُه إلى آخَرَ يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أخبرني عن شاهد ومشهود؟ قال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، [وأما] المشهود يوم النحر.
فجُزْتُهما إلى غلام كأنّ وجهه الدينار، وهو يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أخبرني عن شاهد ومشهود؟ قال: نعم، أما الشاهد فمحمد صلى الله عليه وسلم، وأما المشهود فيوم القيامة، أما سمعته يقول:
{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
} [الأحزاب: 45]، وقال عز وجل:
{ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ
} [هود: 103].
فسألتُ عن الأول فقالوا: ابن عباس، وسألتُ عن الثاني فقالوا: ابن عمر، وسألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن علي عليهم السلام.
قلتُ: وهذا القول المروي عن الحسن بن علي رواه ميمون [بن] مهران عن ابن عباس.
وروى الوالبي عنه: أن الشاهد: هو الله تعالى، والمشهود: يوم القيامة.
وقال سعيد بن جبير: الشاهد: هو الله تعالى، والمشهود: بنو آدم.
وقال الحسين بن الفضل: الشاهد: هذه الأمة، والمشهود: جميع الأمم. ودليله قوله:
{ لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ
} [البقرة: 43].
وقال [الترمذي]: الشاهد: الحفظة، والمشهود: بنو آدم.
وقيل: الحجر الأسود والحجيج.
وقال صاحب الكشاف: وشاهدٍ في ذلك اليوم -يعني: يوم القيامة-، ومشهودٍ فيه، والمراد بالشاهد: من يشهد فيه من الخلائق كلهم؛ وبالمشهود: ما في ذلك اليوم من عجائبه.
وقيل: غير ذلك، والله تعالى أعلم.
فإن قيل: أين جواب القسم؟
فقلت: عنه جوابان:
أحدهما: أنه قوله:
{ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
} [البروج: 12]. قاله قتادة والزجاج.
الثاني: أنه قوله: { قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ }. قاله الفراء.
قال الزمخشري: هو محذوف، يدل عليه: { قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ } ، كأنه قيل: أُقسم بهذه الأشياء [أنهم ملعونون]، يعني: كفار قريش، كما لُعن أصحاب الأخدود.
قوله تعالى: { قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ } أي: لُعنوا.
والأخدود: الشق المستطيل في الأرض، ويجمع: أخاديد. وهم قوم كفرة، حفروا حفائر، وأوقدوا فيها ناراً، وألقوا فيها من لم يُجبهم إلى الكفر.
وكان من قصتهم: ما أخبرنا به أبو علي بن الفرج في كتابه، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الواعظ، أخبرنا أبو بكر بن مالك، أخبرنا عبدالله بن الإمام أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" كان مَلِكٌ فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر قال للملك: إني قد كَبِرَتْ سني وحضر أجلي، فادفع إليَّ غلاماً فلأعلمه السحر، فدفع إليه غلاماً وكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب، فأتى الغلام [على] الراهب فسمع من كلامه، فأعجبه نحوه وكلامه، فكان إذا أتى الساحر ضربه وقال: ما حبسك؟ [وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا: ما حبسك؟]، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل: حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل: حبسني الساحر. قال: فبينما هو كذلك [إذا أتى] ذات يوم على دابة عظيمة وقد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الراهب [أحبُّ] إلى الله أم أمر الساحر، وأخذ حجراً فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحبّ إليك وأرضى لك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس، ورماها فقتلها، ومضى الناس. فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني! أنت أفضل مني، وإنك ستُبتلى، فإن ابتليت فلا تدل عليَّ، فكان الغلام يُبرئ الأكمه وسائر الأدواء، ويشفيهم، وكان للملك جليس فعمي، فسمع به فأتاه، وأتى بهدايا كثيرة فقال: اشفني ولك ما هاهنا، فقال: ما أنا أشفي أحداً، إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت به دعوتُ الله فشفاك، فآمن، فدعا الله له فشفاه، ثم أتى الملك فجلس معه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك: يا فلان، من ردَّ عليك بصرك؟ فقال: ربي. قال: أنا، قال: لا، ولكن ربي وربك الله، قال: أو لك ربٌ غيري؟ قال: نعم، فلم يزل يعذبه حتى دلَّ على الغلام، فبعث إليه فقال: أي شيء بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص، وهذه الأدواء؟ قال: ما أشفي أنا أحداً، ما يشفي إلا الله، قال: أنا؟ قال: لا، قال: أو لك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فأخذه أيضاً بالعذاب، فلم يزل به حتى دلَّ على الراهب، فأتى بالراهب فقال: ارجع عن دينك فأبى، فوضع [المنشار] في مفرق رأسه حتى وقع شِقَّاه. وقال للأعمى: ارجع [عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شِقَّاه في الأرض. وقال للغلام: ارجع] عن دينك فأبى، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا، وقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فَدَهْدِهُوهُ من فوقه، فذهبوا به، فلما علوا به الجبل، قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فَدُهْدِهُوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمّس حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله عز وجل، فبعث به في قُرْقُور في البحر مع نفر، فقال: إذا لججتم البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرّقوه، فلجّجوا به البحر، فقال الغلام: اللهم…