Cin Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً } * { يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً } * { وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً } * { وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً } * { وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } * { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً } * { وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَداً } قوله تعالى: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ } قال الزجاج: وقُرئت: " أُحِيَ إليّ " بغير واو، [وهو من] وَحَيْتُ إليه، [والأكثر] أوحيتُ. والأصل: يعني في " أُحِيَ ": وُحِيَ ، ولكن الواو إذا انضمت فقد تُبدل منها الهمزة ، نحو:

{ وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ

} [المرسلات: 11]، أصله: وُقّتت؛ لأنه من الوقت.

قال الزمخشري: هو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة؛ وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضاً؛ كإشاح، وإسادة، وإعاء أخيه.

وقرأ ابن أبي عبلة: " وُحِيَ " على الأصل.

{ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ } [اتفق] القراء العشرة وأكثر القراء على فتح هذه الهمزة، وذلك أنه مفعولٌ [قام] مقام الفاعل لـ " أوحي ". وقد ذكرنا في الأحقاف سبب نزول هذه الآية، وسبب استماعهم، وعددهم، ومعنى النَّفَر.

قال المفسرون: كانوا من الشيصبان -قبيلة من الجن-، وهم أكثر الجن عدداً، وعامة جنود إبليس منهم.

{ فَقَالُوۤاْ } لقومهم حين رجعوا إليهم: { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً } بديعاً يُعجب منه؛ لبلاغته، وهو مصدر وُضع موضع العجب.

{ يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ } يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان والطاعة.

{ فَآمَنَّا بِهِ } أي: بالقرآن.

قوله تعالى: { وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا } قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص: " وأنه " بفتح الهمزة وما بعدها إلى قوله:

{ وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ

} [الجن: 14]، وهي اثنتا عشرة همزة. وكسرها الباقون.

فمن فتح ذلك حمله على " أوحي " ، ومن كسر فعلى الاستئناف.

وقرأ أبو جعفر المدني: { وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ } ، { وَأَنَّهُ كَانَ [يَقُولُ] } ، { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ } بالفتح فيهن؛ لما ذكرناه، وكَسَرَ ما عدا هذه المواضع الثلاثة على الاستئناف.

قال الزجاج: والذي يختاره النحويون: قراءة نافع وأبي عمرو وعاصم في هذا؛ لأنه عندهم ما كان محمولاً على الوحي، فهو " أنه " بالفتح، وما كان من قول الجن [فهو] مكسور معطوف على قوله: { فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً }. وعلى هذه القراءة يكون المعنى: وقالوا إنه تعالى جدّ ربنا، [وقالوا إنه كان يقول سفيهنا].

فأما من فتح؛ [فذكر] بعض النحويين: أنه معطوف على الهاء، المعنى عنده: فآمنا به وبأنه تعالى جَدُّ ربنا، وكذلك بعد هذا عنده.

وهذا رديء في القياس لا يُعطف على الهاء المخفوضة إلا بإظهار الخافض، ولكن وجهه: أن يكون محمولاً على معنى: آمنا به صدّقنا، فيكون المعنى: وصدّقنا أنه تعالى جَدّ ربنا.

ومعنى: جَدّ ربنا: عظمته. تقول العرب: جَدَّ فلان في عيني، بمعنى: عَظُمَ، ومنه الحديث:

" كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا، أي: عَظُمَ ".

وقال أبو عبيدة: جَدُّه: ملكه وسلطانه.

وقيل: غناه. ومنه: " لا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَد ".

وقوله تعالى: { مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً } بيانٌ لـ " جدّ ربنا " جل وعلا.

قوله تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً } قال مجاهد وقتادة: هو إبليس.

وقال مقاتل: كفارهم، " على الله شططاً ": جوراً وكذباً، وهو [وصفه] بالشريك والولد.

قوله تعالى: { وَأَنَّا ظَنَنَّآ } كان في ظن هؤلاء النفر من الجن أن أحداً من الثقلين لن يكذب على الله، وهذا القول خارج مخرج الاعتذار من سوء ما سلف منهم والاستعتاب.

و " كذباً " صفة مصدر محذوف، تقديره: قولاً كذباً، أو هو بمعنى: مكذوب فيه.

وقرأتُ ليعقوب: " أن لن تَقَوَّلَ " بفتح القاف والواو وتشديدها، فيكون " كذباً ": تقوّلاً؛ لأن التقوّل لا يكون إلا كذباً.

{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ } قال ابن زيد وغيره: كان الرجل في الجاهلية إذا [سافر] فنزل بِوَادٍ أو قَفْرٍ مساءً قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سُفهاء قومه، فيبيتُ في جوار منهم.

قال مقاتل: كان أولَ من تعوّذ بالجن قومٌ من أهل اليمن، ثم بنو حنيفة، ثم فشا ذلك في العرب.

قال كردم بن أبي السائب: خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذُكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حَمَلاً من الغنم، فوثب الراعي، فنادى: يا عامر الوادي جارك، فنادى مُنادٍ لا نراه: يا سرحان أرْسِلْهُ، فإذا الحَمَلُ يشتدُّ حتى دخل الغنم فلم تُصبه كَدْمَة، فأنزل الله تعالى على رسوله بمكة: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً }.

قال مقاتل وجمهور المفسرين: زاد الإنس الجن بسبب تعوذهم بهم رهقاً، وذلك أن رؤساؤهم قالوا: قد سُدْنا الجن والإنس.

وقيل: زاد الجن والإنس رهقاً.

قال الحسن: شراً.

وقال مقاتل: غياً.

وأصل الرَّهَق: الغشيان. المعنى: [زادوهم] اجتراء على غشيان الإثم والمحارم.

ثم أخبر الله تعالى أن الجن كانوا على نحو ما كان عليه كفار قريش من إنكار البعث بعد الموت فقال تعالى: { وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَداً }.

Tefsir yükleniyor…