İnşirah Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz

الرسعني

{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } * { وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ } * { ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ } * { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } * { فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } * { إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } * { فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ } * { وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ } قال الله تعالى: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } هذا استفهام في معنى التقرير، أي: قد فعلنا ذلك.

والمعنى: فتحناه وفسحناه حتى احتمل أثقال النبوة، ودعوة الثقلين، والصبر عليهم، ووسِع ما استودعناك من العلم والحلم واليقين والرضا.

{ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ } قال ابن عباس: حططنا عنك إثمك الذي سلف منك في الجاهلية، كقوله:

{ لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ

} [الفتح: 2].

قال الزجاج: { ۤ أَنقَضَ ظَهْرَ }: أثقله حتى سمع له نقيض، أي: صوت. وهذا مَثَلٌ معناه: أنه لو كان حِمْلاً يُحمل لسُمِعَ نقيض ظهره.

وقيل: هذا إشارة إلى تخفيف أعباء النبوة عليه، وتسهيل نهوضه بها.

{ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } بما خصصناك به من أنواع الكرامة والفضل.

وروى أبو سعيد الخدري:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية، فقال: قال الله عز وجل: إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي ".

قال قتادة: فليس خطيبٌ، ولا متشهّد، ولا صاحب صلاة، إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وهذا قول جمهور المفسرين.

وقيل: رفعنا لك ذكْرك في السماء.

وقيل: بأخذ الميثاق على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا بك ويُقرّوا بفضلك.

قوله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } وجه ارتباطه بما قبله: أن المشركين أولِعُوا باحتقار الرسول والمؤمنين لأجل فقرهم، حتى قالوا:

{ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا

} [الفرقان: 8]، فقرَّرَه بهذه النعم الجسيمة المخصوصة به، ثم قال: { إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } أي: إن مع العسر الذي أنتم فيه يسراً. المعنى: [فلا] تيأسوا من فضلي.

ثم كرر ذلك فقال: { إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً }.

قال ابن عباس: يقول الله تعالى: خلقتُ عسراً واحداً وخلقتُ يُسْرَين، فلن يغلبَ عسرٌ يُسْرَين.

وقال ابن مسعود: لو أن العسر دخل في جُحْر لجاء اليسر حتى يدخل معه، قال الله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً }.

ويحكى عن العتبي قال: كنت ذات ليلة في البادية بحالة [من الغم]، فألقي في روعي بيت شعر فقلت:

أرى الموتَ لمن أصبح

مَغْمُوماً له رَوَّح

فلما جَنَّ الليل سمعتُ هاتفاً يهتف من السماء، يقول:

ألا أيها المرءُ الـ

ـذي الهَمُّ به بَرَّح

وقدْ أنشدَ بيتاً لم

يزلْ في فِكْرِه يَسْنَح

إذا اشتدَّ بكَ [العسر]

فَفَكِّر في " ألمْ نَشْرَح "

فَعُسْرٌ بين يُسْرَين

إذا أبْصَرْتَهُ فافرَح

قال: فحفظتُ الأبيات، وفرّج الله تعالى غَمِّي.

فإن قيل: هذه الآثار وأقوال المفسرين متطابقة على أن العسر واحد واليسر اثنان، وفي ظاهر التلاوة عسران ويسران؟

قلتُ: هو عسرٌ واحد؛ لأنه مذكور بلفظ التعريف.

قال الفراء: العربُ إذا ذكَرَت نكرة ثم أعادت بنكرةٍ مثلِها صارتا اثنتين، كقولك: إذا اكتسبت درهماً فأنفق درهماً، فالثاني غير الأول، وإذا أعادتها معرفةً فهي هي، كقولك: إذا اكتسبت درهماً فأنفق الدرهم، فالثاني هو الأول.

ونحو هذا قال الزجاج: ذكَرَ العُسْرَ بالألف واللام، ثم ثنَّى ذكره، فصار المعنى: إن مع العسر يُسْرين.

وقال صاحب النظم: معنى الكلام: لا يَحْزُنْكَ ما يُعيّرك به المشركون من الفقر، فإن مع العسر يسراً عاجلاً في الدنيا، فأنجزه ما وعده بما فتح عليه. ثم ابتدأ فصلاً آخر فقال: { إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً }. والدليل على ابتدائه؛ تعرّيه من [الفاء و] الواو، وهو وعدٌ لجميع المؤمنين؛ لأنه يعني بذلك: إن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسراً في الآخرة، وربما اجتمع له اليسران؛ يُسْرُ الدنيا ويُسْرُ الآخرة.

قال: وقوله: " لن يغلب [عسرٌ] يسرين " أي: يُسْرُ الدنيا والآخرة.

قوله تعالى: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ } أي: فاتعب. يقال: نَصِبَ ينْصَبُ نَصْباً؛ إذا تَعِبَ.

وهذا حثٌ للنبي صلى الله عليه وسلم على النَّصَبِ في العبادة؛ شكراً للذي أنعم عليه بشرح صَدْرِه، ووضع وِزْرِه، ورفع ذِكْرِه، وتبديل عُسْرِه بيُسْرِه.

قال ابن مسعود: إذا فرغتَ من الفرائض، فانصبْ في قيام الليل.

وقال ابن عباس: إذا فرغتَ من الصلاة، فانصبْ في الدعاء.

وقال الحسن: إذا فرغتَ من جهاد عدوك، فانصبْ في عبادة ربك.

وقال مجاهد: إذا فرغتَ من أمر دنياك، فانصبْ في عمل آخرتك.

وقال الشعبي: فإذا فرغتَ من التشهد، فادْعُ لدنياك وآخرتك.

{ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ } قال الزجاج: اجعل رغبتك إليه وحده.

Tefsir yükleniyor…