Müzzemmil Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Resânî — Rumûzü'l-Künûz
الرسعني
{ يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ } * { قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً } * { نِّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً } * { أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } * { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } * { إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً } * { إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً } * { وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً } * { رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً } قال الله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ } قرأ الأكثرون: " المزّمل " بإدغام التاء في الزاي؛ لقربها منها.
وقرأ جماعة، منهم: أبي بن كعب، والأعمش: " المتزمّل " بإظهار التاء على الأصل.
وقرأ عكرمة: " المُزَمِّل " بحذف التاء وتخفيف الزاي، على معنى: يا أيها المزَمّل نفسه.
والمزّمّل: هو الذي تَزَّمَّلَ في ثيابه، أي: تَلَفَّفَ فيها.
قال أبو [عبدالله] الجدلي: سألت عائشة رضي الله عنها عن قوله عز وجل: { يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ } ما كان تزميله ذلك؟ قالت: كان مِرْطاً، طولُه أربع عشرة ذراعاً، نصفه عليّ وأنا نائمة، ونصفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. قال أبو عبدالله: فسألتها: ما كان؟ [فقالت: والله ما كان] خَزّاً ولا قَزّاً ولا مِرْعِزَّى ولا إبريسم [ولا صوفاً]، كان سَداهُ شَعْراً ولحُمته وَبَراً.
[وقال] السدي: كان قد تزمّل للنوم.
وقال مقاتل: خرج من البيت وقد لبس ثيابه، فناداه جبريل: " يا أيها المزمل ".
وقال ابن عباس: يا أيها المزمل بالقرآن.
وقال عكرمة: يا أيها المزمل بالنبوة.
فإن قيل: ما الحكمة في ندائه هاهنا بالمزمل دون النبي والرسول؟
قلتُ: لأن هذه الآية من أول ما خُوطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رسخ قدمه في النبوة والرسالة، فُخِّمَ وعُظِّمَ بالخطاب المنوّه بهما.
{ قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً } يعني: قُمْهُ مصلِّياً.
قال المفسرون: كان قيام الليل فرضاً عليه.
وتقديره: قم الليل نصفه إلا قليلاً. فـ " نصفه " بدل من " الليل " ، كما تقول: ضربت زيداً رأسه.
و " قليلاً ": استثناء منه، قدّم المستثنى على المستثنى منه، والضمير في " منه " و " عليه " للنصف.
والمعنى: التخيير بين أمرين، وهما القيام أقلّ من نصف الليل على البَتِّ والقطع، [أو اختيار] أحد الأمرين، وهما النقصان من النصف والزيادة عليه. ويجوز أن يكون " نصفه " بدلاً من " قليلاً ".
{ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } قال ابن عباس: بيّنه تبييناً.
قال الزجاج: البيانُ لا يتم بأن تَعْجَلَ في القراءة، وإنما يتم التبيين بأن تُبَيِّنَ جميعَ الحروف وتُوفّي حقها من الإشباع.
قال أبو [جمرة]: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي وفي كلامي عَجَلَة، فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة البقرة أُرتِّلها أحبّ إليّ من أقرأ القرآن كله.
وسُئلت عائشة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لا كَسَرْدِكُم هذا، لو أراد السامعُ أن يَعُدَّ حروفه لعدّها.
وقال عمر رضي الله عنه: شَرُّ السَّيْر: الحَقْحَقَة، وشَرُّ القراءة: الهَذْرَمَة.
وفي مسند الإمام أحمد من حديث عبدالله بن [عمرو] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق، ورتِّل كما كنت تُرَتِّلُ في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ".
فصل
قال أهل التفسير: كان النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من المؤمنين يقومون من الليل على نحو هذه المقادير، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لموضع احتياطهم وخوفهم من فوات القدر الواجب، فكانوا يقومون الليل كله، حتى خفّف الله عنهم، فأنزل آخر السورة:
{ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ
} [المزمل: 20].
قال سعيد بن هشام: قلت لعائشة رضي الله عنها: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ألست تقرأ: { يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ }؟ قلت: بلى، قالت: فإن [الله] افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثنا عشر شهراً في السماء، حتى أتى أمرُ الله في آخر هذه السورة بالتخفيف، فصار قيامُ الليل تطوعاً بعد [فريضة].
وذهب جماعة من العلماء إلى أن الله تعالى نسخ فرضيّة قيام الليل في حق النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
{ وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ
} [الإسراء: 79]، وفي حق المؤمنين بالصلوات الخمس.
وقال [قوم]: نُسخ في حق الأمة وبقي فرضاً عليه صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } يريد: القرآن.
وفي معنى ثقله خمسة أقوال:
أحدها: ما كان يجده النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه.
أخبرنا الشيخان أبو القاسم السلمي وأبو الحسن الصوفي قالا: أخبرنا عبد الأول، أخبرنا عبدالرحمن، أخبرنا عبدالله، أخبرنا محمد، حدثنا البخاري، حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
" أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو [أشدّه] عليّ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي المَلَكُ رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول. قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصّد عرقاً "
هذا حديث متفق على صحته، وأخرجه مسلم عن أبي بكر عن أبي أسامة عن هشام.
وفي الصحيحين أيضاً من حديث يعلى بن أمية أنه كان يقول لعمر رضي الله عنه:
" ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي، فلما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة جاءه رجل فسأله عن شيء، فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا هو [مُحْمَرٌّ] يَغِطُّ كذلك ساعة، ثم سُرِّيَ عنه ".
وفي حديث زيد بن ثابت [قال]:
" إني لقاعد إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم إذ أوحي إليه وغشيَتْه السكينةُ، ووقع فخذه على فخذي، فلا والله ما وجدتُ شيئاً قط أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم "
وقد ذكرنا الحديث في سورة النساء عند قوله:
{ لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ
} [النساء: 95 ].
وقال أبو أروى الدوسي:
" رأيت الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه على راحلته، حتى أظن أن ذراعها ينقصم، فربما بركت وربما قامت مُوتِدة يديها، حتى يُسَرَّى عنه من ثقل الوحي، وإنه ليتحدر عنه مثل [الجمان] ".
وقالت عائشة رضي الله عنها: إن كان ليوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته فتضرب بِجِرَانِها.
وقال عبادة بن الصامت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كَرِبَ له، وتربّد وجهه.
القول الثاني: أن المراد بثقله: مشاقُّ تكاليفه.
قال قتادة: [ثقيلٌ] والله! فرائضُه وحدودُه.
وقال الحسن: إن الرجل ليَهُذُّ السورة، ولكن العمل به ثقيل.
الثالث: أنه يثقل في الميزان يوم القيامة. قاله ابن زيد.
الرابع: أن معنى ثقله: رصانة ألفاظه ومبانيه، وصحة معانيه، كما تقول: هذا قولٌ له وزن؛ إذا استجدّته.
قال الزجاج: معناه: أنه له وزنٌ في…